الأربعاء، 2 يناير 2013

السعودية: قطيف الوطن ...


شباب المهجر (مقال) بقلم: علي الشرياوي / السعودية -- بات من المتوقع أن تحمل الأيام القادمة تغييرا للمزاج العام في جميع القضايا والأحداث في الوطن، وهذا ليس بسر ولا تحليل رومانسي للأحداث يعبر عن الأمنيات ، إنما واقع بدأ يأخذ طريقه إلى العامة بعد أن هضمته النخب الواعية التي تخلصت من حساسيتها المذهبية وهواجسها الطائفية ، إلى فضاء الوطن والمواطن والقانون والحقوق والعدل والكرامة التي يريد الجميع أن يجتمع تحت قبتها وتكون مظلتهم.../...

 فإلى متى تراهن المؤسسة الرسمية في الاعتماد على الرصاص الموجه لصدور الأبرياء في شوارع القطيف ؟ ، وإلى متى الرهان على تسويق البيانات الأمنية المرتبطة بالقطيف والتي يصفها البعض بـ (نسخ ، لصق) ؟ . وقد تعول أيضا على مجموعة من المأجورين تتلقى بياناتها وتعيد صياغتها باسم تقارير إخبارية ومقالات صحفية ، بل وصل بهم الأمر إلى التزوير واختلاق التصريحات ، أو تعتمد على مجموعة من البيض الفاسد مهمته بث الفرقة والنعرات الطائفية تارة إعلاميا وسياسياً وأخرى عبر مثيري النعرات الطائفية والتحريض المذهبي.

 اعتقد أن تقرير عبدالرحمن العقيل الباحث في مركز الملك فيصل للدراسات ، عن احداث العوامية والقطيف ، يعتبر وثيقة يمكن الرجوع لها لمن كان في قلبه ريب عن القطيف وأهلها وانتماءهم ، وتعدد مشاربهم الفكرية التي يقول عنها الباحث “لم تعرف بقعة في المملكة بتعدد التيارات السياسية والفكرية من شيوعية وبعثية ومذهبية ومعارضة ومناهضة للدولة كما عُرفت القطيف ذات النضج السياسي المبكر قبل مناطق المملكة” ، ناهيك عن الأصوات الوطنية الحرة التي كشفت وتكشف زيف البيانات الرسمية والفبركات الإعلامية ، وما تغريدات الناشطة والصحفية إيمان القحطاني عن تغطية أحداث القطيف مع طاقم BBC إلا مثالا على التعتيم الذي يراد منه أن تكون هناك قصة ورواية واحدة للحدث هي الرواية الرسمية .

 القطيف كانت وحدها تستقبل الرصاص الحي بصدور أبناءها لتزف منهم 16 شهيدا وعشرات الجرحى آخرهم الشهيد آل مطر الذي شيعته عشرات الآلاف مساء أمس، والقطيف التي أعطت لباقي الوطن ثقافة الاحتجاج والمعارضة السلمية وصمدت على مدى عشرات السنين وهي ترفع قيم المساواة والحرية والكرامة ، القطيف لن تكون وحدها بعد الآن بفضل تضحياتها الكبرى ، وتقدير شريحة كبيرة آخذة في التمدد وصلت لها الصورة الحقيقية للقطيف فرفعت شعار كلنا للقطيف ، ورفعت القطيف بدورها القطيف لكل الوطن..

ليست هناك تعليقات: