السبت، 12 يناير 2013

عليكم بملك سعودي جديد لإيقاف إيران ..


على إدارة أوباما أن تتدخل لحل أزمة الخلافة في الرياض إذا كانت تريد شريكا موثوقا به على إيران

شباب المهجر (تقرير) اعداد: سايمون هندرسون -- هذا المقال جزء من سلسلة مقترحات سياسية للرئيس أوباما يطرحها أحد خريجي معهد واشنطن تحت عنوان “أوباما والشرق الأوسط: الفصل الثاني”. يقول كاتب التقرير: في الخامس والعشرون من شهر ديسمبر, بينما كان الأمريكيون يتناولون الديك الرومي أو الطعام الصيني أو غيره متغافلين عما يحدث في بقية العالم, التقى رؤساء الدول العربية الواقعة على الخليج الفارسي في المنامة عاصمة جزيرة البحرين لعقد قمتهم السنوية.../...

ومما يؤسف له أن الصحف الأمريكية وجهات الإعلام الأخرى لم تلتفت إليه أو تقوم بتغطيته. وتتقدم دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم أخبار عام 2013—برنامج إيران النووي، أما المملكة العربية السعودية وهي أكبر الدول في مجلس التعاون الخليجي وأغناها وأكثرها هيمنة فإنها تواجه أزمة في الخلافة وتولي كرسي الرئاسة.

وإذا كانت الولايات المتحدة وباقي المجتمع الدولي يريدون النجاح في إقناع طهران في الالتزام بالاستخدام السلمي للتقنيات النووية فإن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً حاسماً في ذلك. ولكن الرياض حتى الآن وعلى نحو متزايد غير مؤهلة سياسيا. فإن أكبر دولة مصدرة للبترول والتي تسمي نفسها زعيمة العالم الإسلامي بلا قائد تقريباً.

حيث أن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود البالغ 90 عاماً والذي أجريت له عملية في الظهر مؤخراً يضعف شيئاً فشيئاً. أما أخوه غير الشقيق والذي عين ولياً للعهد الأمير سلمان الذي بلغ 77 عاماً هذه السنة فقد حضر الاجتماع في المنامة وتولى السلطة نيابة عن الملك عبد الله. وبالرغم من أن الأمير سلمان كان مركزاً في الاجتماع إلا أن مشاركاته كانت محدودة، فعلى ما يبدو أن عقل ملك المستقبل مصاب بالخرف.

وعلى واشنطن التغلب على خوفها من انقلاب عائلة آل سعود وتغيير العادة الدبلوماسية الغير واضحة في تولي الحكم لمدى الحياة ومساعدة قادة جدد على الظهور في الرياض. ولا يجب أن يتم ذلك في ضجة علنية – بل من الأفضل إن لم تحدث على ذلك الوجه-. ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تساعد في إحداث بعض الضغوط.

كما يمكن للنجاح –بل يجب- أن يكون مضاعفاً: أولاً إيقاف تسلح إيران نووياً, وثانياً أن تصبح الحكومات الملكية في الدول العربية المحافظة في الجانب الأيمن من الاضطرابات في الشارع العربي.

وعلى ما يبدو يوجد داخل العائلة المالكة السعودية من هو مصمم على إبقاء الأمير سلمان مرشحاً في الصدارة. فقد نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية صوراً للأمير سلمان يلتقي بعدد من كبار المسؤولين السعوديين والدبلوماسيين و الزوار الأجانب بشكل متكرر. وتعتمد أسرة سلمان وحاشيته على تحفظ من يحضر مثل هذه الاجتماعات من أجل الحفاظ على أكذوبة أن ولي العهد قادر على تولي المنصب الجديد.

وعلى المستوى العام, يبدو أن مساعدي سلمان يتبعون خطة علاقات عامة تصور الأمير, وهو أحد أغنى الرجال في العالم، على أنه رجل الشعب. وقال الأمير سلمان في كلمة ألقاها في الرياض في العشرون من ديسمبر مخاطباً الجمهور “هذا البلد بلدكم.. وأنا واحد منكم”. وهذه الصيغة استثنائية في أحسن الأحوال كونها البلد الوحيد في العالم المسماة تبعاً للعائلة الحاكمة لها. وفي نفس اليوم نشر خبراً آخر عن طائرة خاصة 380-A مكونة من طابقين بكلفة نصف مليار دولار تابعة لابن أخ الأمير سلمان الأمير الوليد بن طلال وقد سميت “بالقصر الطائر” .

في نوفمبر الماضي, بعد إدراك مدى الأزمة التي تواجهها المملكة, قام الملك عبد الله بترقية ابن أخيه من الجيل الثاني الأمير محمد بن نايف إلى أعلى منصب في وزارة الداخلية. وعلى ما يبدو فإنه يتم إعداد الأمير المتمكن والعامل بجد محمد بن نايف نجل ولي العهد السابق الأمير نايف ليصبح ملك المستقبل. ولكن ترقيته السريعة أثارت الغيرة لدى أبناء عمومته كما يبدو، وقد ينافسه على مركزه المستقبلي عشرة أو أكثر من عمومته المتبقين أبناء الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية.

ويكمن تحدي واشنطن في حماية المركز الجديد للأمير محمد بن نايف و مساعدة المملكة بين أمرين أحلاهما مر وهما الفوضى السياسية المحلية وجو القمع السياسي الذي أنتج في الماضي تطرفاً سياسياً كتنظيم القاعدة.

مثل هذه السياسة تخالف غرائز العامة في الدبلوماسية الأمريكية. وفي مقال نشر في العاشر من يناير لعام 2013 طبعة نيويورك ريفيو أوف بوكس​​، نقلت قول السفير الأمريكي الحالي لدى المملكة العربية السعودية, James B. Smith: “إن الركائز الثلاث [للعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية] تأمين النفط، والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، أما الضغط على حقوق الإنسان والتغيير السياسي لم يكن ذا جدوى”.

ويمكن لتشجيع النقاش بين قادة دول مجلس التعاون حول الحاجة إلى هؤلاء الحلفاء أن يساعد جهود أمريكا في تيسير التحول في الرياض للحصول على ردة فعل إيجابية حول الضغوط من أجل التغير الذي يجتاح الشرق الأوسط. ويمكن لهذا أن يغري غرائز العوائل الحاكمة التي دائما ما تجادل بأن تشكيلها بالاتفاق العشائري أفضل من ديمقراطية جيفرسون التي يمكن أن تؤدي إلى الاضطراب. وقد أحرزت بعض دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً كبيراً في تشجيع ظهور القيادات الشابة. فيبلغ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي (الزعيم القادم لدولة الإمارات العربية المتحدة)51 عاماً. أما ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي مثل والده في المنامة، فيبلغ 32 عاماً فقط.

وكان البيان الختامي لقمة المنامة في الخامس والعشرون من ديسمبر ومع كل هذه الظروف أمرا مستغرباً حيث انتقدت التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي وتهديد برنامج طهران النووي على أمن واستقرار المنطقة. ولكن قد يكون القائد الأعلى آية الله علي الخامنائي قد أدرك أن تشكيلة الشيخوخة عموما في قمة دول مجلس التعاون الخليجي نقطة ضعف قام باستغلالها.

فإذا أرادت إدارة أوباما الجديدة النجاح في مواجهة إيران، فهي تحتاج إلى العمل مع آل سعود، وكذلك الأسر الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، للتأكد من أنهم شركاء دبلوماسيون فعالون في هذه العملية، بدلا من أن يكونوا نقاط ضعف.

-------------
مجلة أتلانتيك
ترجمة: مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: