الأربعاء، 30 يناير، 2013

مملكة الوهّابية تغادر دبلوماسية حقيبة الدولارات


شباب المهجر (مقال) بقلم: مصطفى قطبي -- دون مقدمات، أزالت المملكة الوهّابية القناع عن وجهها الوهّابي وكشفت عن أوراقها كلها دفعة واحدة، فهي تطلب قطع العلاقات مع هذا البلد وتأمر بتجميد العلاقات مع ذاك البلد الآخر، وتموّل العصابات، وتصدّر الجهاد الوهّابي إلى الدول التي لا ترضى عنها أمريكا وإسرائيل.../...

وكأنها تريد استدراك الوقت في موسم المزايدة على الدول العربية. فهي تعمل ليل نهار لأجل اصطفاف مذهبي تخطط له الإدارة الأمريكية ويتمسك به اليمين الليكودي كرافعة لضمان أمن إسرائيل. ولا غرابة في الأمر… فمن كان الظواهري على يمينه، وشياطين القاعدة ”أعضاء الجيش الحر” على شماله، بوسعه أن يتفوه وأن يتطاول في الحديث.

مملكة الوهّابية تغادر دبلوماسية حقيبة الدولارات، والتآمر عن بعد، لتدخل دون مواربة حقل اختبار القوة والمكانة والحجم، تجازف برصيد عقود طويلة من اللعب عبر الوسطاء، والتحرك خلف الكواليس، لاقتناص ما تعتبره فرصة تاريخية لتنظيف صفحات السلالة الحاكمة من الدسائس والتواطؤات والتهرب السلس من الاستحقاقات العربية والإسلامية، لكي تدير بانسيابية الأفاعي العملية المعقدة لتلزيم المنطقة سياسياً الى تحالف الأصوليات في الشرق والغرب، وأمنياً الى المنظومة الأطلسية، وإلا فكيف يمكن ليّ عنق الثورات على أبواب مملكة الوهابية وكيف يمكن دون ذلك حماية عرش النفط الوهّابي؟

مسألتان أشير إليهما في البدء:

الأولى: أنّ التّكفيريّة بدأت مذهبيّة وهّابيّة، ولا تزال عند أهلها، وانتهت أنّها خيار سياسيّ، إذ تجد تكفيريّاً مُعرِضاً عن كلّ الواجبات الدّينيّة، ولا يهمّه أمر الشّرع في قليل أو كثير، وهو في صفوف التّكفيريّين الوهّابيّين.

الثانية: هي أنّ الدّوائر الغربيّة الصهيونيّة التي تدير اللعبة تريد أن تضرب ضربة مزدوجة، فهي حريصة على إعادة تشكيل جغرافية المنطقة، بما يخدم المشروع الصّهيوني، كما أنّها تريد صياغة أخلاق تكفيريّة، نفسيّة، جديدة تنسجم مع تلك التّوجّهات.

ففي ظروف الإفقار والتجهيل والتهميش ينشط الفكر الوهابي المتطرف ليشكّل وعياً زائفاً ومنقلباً يحيل صبّ النقمة الناتجة عن وضع سياسي واقتصادي متردٍّ، إلى فئة أو طائفة بعد التمهيد لشيطنتها وتكفيرها وبالتالي تحليل قتلها.‏

ومما يثلج الصدر أنه تنادت اليوم في العديد من دول العالم لتأسيس منظمات وجمعيات ومؤسسات تكشف زيف وخداع وتطرف الفكر الوهابي السعودي. أكاديمي بريطاني من جامعة ”أكسفورد” قال إن الفكرة ولِدت بعدما تزايد نفوذ الوهابية والأدوار التي تلعبها في عمليات التحريض على القتل الجاري في العديد من البلدان العربية، فضلاً عما لعبته وتلعبه في أماكن أخرى من جاكرتا شرقاً إلى نيويورك غرباً.

وقالت صحفية بريطانية من مجلة The Red Pepper: إن الوهابية أشد خطراً على البشرية ومستقبلها من الصهيونية، رغم أن كلتيهما تشربان من كأس فكري عنصري واحد، بالنظر لأن الصهيونية غالباً ما انحصر نشاطها في إطار رعاية مصالح إسرائيل في صراعها مع الدول العربية، أما الوهابية فهي صليبية جديدة مضافاً إليها فكر تكفيري لا يتردد في القتل بإسم الله حتى في أوساط المسلمين السنة الذين يختلفون معها.

وأضافت الصحفية، إن الصهيونية ورغم أنها وقفت خلف المشروع الكولونيالي في فلسطين، إلا أنها بقيت تنطوي على الكثير من العلمانية، وبالتالي إمكانية وجود ولو مساحة صغيرة للنقاش والحوار مع الآخر الكاذب والمخادع، أما الوهابية فتريد تحويل العالم ذكوراً وإناثاً إلى مقبرة جماعية للأحياء، أنها تتدخل حتى في طريقة نوم الزوج مع زوجته في غرفة النوم، وتعتبر الطفل الوليد من علاقة مضاجعة لا يكون فيه رأس الزوجة باتجاه القبلة إبن زنا، وهو أغرب فكر عرفته البشرية في تاريخها كله منذ أن كانت في الكهوف وقبل أن تنتقل للعيش في قرى ومساكن شكلت المظهر الأول من مظاهر التحضر البشري!. فالمبادرة الوليدة التي يتبناها مفكرون وسياسيون ومثقفون لاعتبار الفكر الديني المتطرف (الوهابي) مثالاً فكراً عنصرياً لا يقل عدوانية عن التمييز العنصري في جنوب أفريقيا أو غيرها أو عن النازية التي دمرت نصف العالم بفكر يعتقد أنه الأفضل، هي مبادرة هامة ويجب علينا جميعاً الإسهام فيها كل حسب موقعه وجهده.

-------
التقدمية

ليست هناك تعليقات: