السبت، 12 يناير 2013

جنيف و حسابات واشنطن ..


شباب المهجر (تحليل سياسي) من غالب قنديل -- يتبين من أجواء النقاشات التي جرت في جنيف وفي حدود ما نقلته التسريبات الإعلامية والسياسية عن مضمونها أن العقدة الفعلية التي تعترض طريق التفاهم الدولي على دعم تسوية سياسية داخلية للأزمة في سورية تتمثل في الموقف الأميركي الذي لم يبلغ بعد مرحلة التسليم الفعلي بفشل الحرب العالمية على الدولة الوطنية السورية ورئيسها المقاوم بشار الأسد.../...

أولا: إن الولايات المتحدة هي التي عطلت جميع المبادرات من خلال رفضها لإصدار التزام دولي واضح في مجلس الأمن يمنع تصدير الإرهابيين إلى سورية و يحظر مدهم بالأسلحة والأموال تحت طائلة القانون الدولي ، ومرد ذلك هو أن الإدارة الأميركية هي التي قامت بإدارة الحرب على سورية وأنشأت غرف العمليات في تركيا بمشاركة ضباط من الاستخبارات المركزية وهي التي نسقت جميع الجهود الدولية والإقليمية لحشد الإرهابيين في سورية ولتنظيم تمويلهم وتجهيزهم عسكريا ولوجستيا وبكل وقاحة يتباهى المسؤولون الأميركيون بأنهم قدموا شبكات اتصالات متطورة للعصابات المسلحة على الأرض السورية ولم يرف لهم جفن في هذا الخصوص حتى بعد اعترافهم بأن ما قدموه وصل إلى أيدي مقاتلي جبهة النصرة القاعدية التي أدرجوها على لائحة الإرهاب مؤخرا وقد يدرجون غيرها لاحقا من غير أن يبدلوا في موقفهم المتصل بالتزامات وقف العنف.

ثانيا: طالما لم تصدر عن لقاءات جنيف التزامات واضحة تتعلق ببند وقف العنف فمعنى ذلك أن الولايات المتحدة مصصمة على متابعة استنزاف الدولة السورية للأشهر المقبلة ومصدر هذا التوجه الأميركي هو أن الولايات المتحدة لا تتحمل نتائج الحرب و خسائرها البشرية أو المادية ولأن الإدارة الأميركية تعرف مسبقا أن الدولة الوطنية السورية التي أثبتت قوتها وقدرتها وتماسكها ستكون بعد الحرب أشد صلابة في خيارها الاستقلالي والمقاوم وفي مواقفها من الأوضاع في المنطقة وفي العالم ولذلك فإن الولايات المتحدة تربط قبولها بآليات إنهاء الحرب على سورية بإزاحة الرئيس بشار الأسد لأنها تعرف أيضا أن هذا الرئيس هو قائد مقاوم وزعيم شعبي وصاحب خيار وطني تحرري والتمكن من إزاحته في الظروف الراهنة يعني نجاح الحرب على سورية في خلق توازن قوى يسمح بكسر الخيار المقاوم والتحرري للشعب وللدولة وللجيش في هذا البلد أي تسديد ضربة قوية لمنظومة المقاومة في سورية والمنطقة.

ثالثا: إن ما يتفوه به الأخضر الإبراهيمي بات دون مستوى النقاش منذ أمد بعيد فهو ينطق بلسان الغرب وأميركا ولكن الأكيد بالمقابل أن صلابة الموقف الروسي المحتضن من مجموعة البريكس العالمية وبالذات من الصين وكذلك من إيران بدرجات أعلى من الشدة والقوة ، هذا الموقف ينطلق من حقيقة أن سورية هي خط الدفاع الأول عن جميع قوى الاستقلال في العالم التي تناهض الهيمنة الأحادية الأميركية والرئيس بشار الأسد هو عنوان هذا الخط وقائده والمطالبة بتنحيته من قبل الولايات المتحدة إنما تشبه إلى حد بعيد المطالبة الأميركية بتنحية كاسترو في كوبا الخمسينات.

قوة الأسد ناتجة عن احتضان شعبه ودعمه له كرئيس يعبر عن الوجدان الوطني والقومي و عن التطلعات المستقبلية للشعب السوري ويعرف حتى حلفاؤه المقربون انه يبني قراره على الاعتبارات الوطنية السورية الخالصة ولا توجد قوة في العالم يمكن أن تثني زعيما يدعمه شعبه عن قرار أو خيار ويعرف أعداء سورية كما أصدقاؤها أن الصراع الدائر اليوم هو بين سورية والإمبراطورية الأميركية وأن الأمور تخطت إلى حد بعيد أي نقاش في الإصلاح وفي الحوار حيث سبقت مبادرة الأسد كل الطروحات وهي تحولت بعد خطاب الأسد الأخير إلى برنامج عمل للحكومة السورية يهدف إلى تحقيق المزيد من التماسك والتضامن الوطني في مجابهة عدوان أجنبي وعصابات إرهابية يدعمها المستعمرون من خارج سورية.

عاجلا أم آجلا ستركع واشنطن وسوف يعلن الأسد انتصاره على أشرس حرب عالمية شنت في العصر الحديث واختبرت فيها شتى الأدوات الإعلامية والاقتصادية والأمنية والعسكرية أما كلام الإبراهيمي عن التفاهم على ضرورة أن يكون الحل سياسيا فهو تأكيد للمؤكد بنتيجة مناعة القوة السورية واستحالة العدوان على هذا البلد بفعل قدراته الذاتية شعبا وجيشا ودولة وبنتيجة تحالفاته التي أثبتت صلابتها وفاعليتها وكلا الأمرين فيه خيبة أميركية وأطلسية ناجزة.

----------------------
بانوراما الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات: