الأربعاء، 30 يناير، 2013

إلى النظام السعوديّ.. حذارِ من الربيع السوريّ

العالم ينتظر اشتعال نيران الخلافات الجذريّة

 التي ستحدث في البلاط الملكيّ السعوديّ 

عقب إعلان نبأ موت الملك عبد الله

 والذي نرجو أن يكون قريباً جدّاً


شباب المهجر (مقال) بقلم: حسن يحيى -- من يواكب الأحداث الجارية في سوريا لحظة بلحظة، لا يستطيع إلّا أن يكون على أتمّ اليقين والاطمئنان بأنّ هذه الأحداث الجليلة المتعاقبة، سوف لن تُختتم إلّا بخاتمةٍ وحيدة سعيدة، وهي انتصار الشعب السوريّ، بقيادة الرئيس الدكتور بشّار الأسد، وعلى رأس المسيرة الإصلاحيّة الشاملة التي يقودها هذا الرئيس، الذي أظهر قدرةً وشجاعةً وحكمةً وصلابةً لا مثيل لها لدى أحدٍ من حكّام العالم الحديث، أو لدى معظمهم على أقلّ تقدير.../...

لا نرتاب لحظةً واحدةً في أنّ هذا هو ما سيكون، وما سيتحقّق، وأنّ هذه هي الخاتمة السعيدة التي يُشرف عليها الوضع السوريّ، والتي بات أمر حصولها وتحقّقها مسألة وقتٍ ليس إلّا!!

ما نحن مُقْدِمون عليه في القريب العاجل هو انتصارٌ لسوريا المقاومة والممانعة، حكومةً وشعباً، وانهزام ساحق ومدوٍّ لجحافل الإرهاب المموّلة والمدعومة ـ بالكامل ـ من الأنظمة العربيّة المهترئة والمتعفّنة التي خانت شعوبها وأوطانها من قبل أن تقوم بخيانة أمّتها. تلك الأنظمة العميلة التي لم يبقَ لها ما تتعكّز عليه سوى أموالها نفطها الذي شارف على النضوب، وهو لا بدّ ناضب في قادم الأيّام، في وقتٍ تقبع هذه الأنظمة تحت تأثير حالةٍ من السكر الشديد والغفلة العمياء عن حالة البؤس والشقاء التي دُفعت إليها الشعوب العربيّة والمسلمة..

وإن شئنا أن نتوخّى الدقّة أكثر، نقول: إنّنا هنا لا نتحدّث عن انتصارٍ ستشهده سوريا في المستقبل القريب، وإنّما نتحدّث عن انتصارٍ تكرّس فعليّاً، وحلّ وقته الآن، وتعيش سوريا راهناً تحت ظلاله الدافئة، غاية الأمر: أنّ ساعة الإعلان عنه ـ رسميّاً ـ لم تحن بعد، وأنّ الشعب السوريّ، والقيادة السوريّة، هي الآن بصدد وضع اللّمسات الأخيرة على ما تقوم به من إعدادٍ لاحتفال النصر الكبير والمبين والمدوّي.

لقد نجت سوريا فعلاً من أخطر مؤامرة عالميّة وكونيّة، وأكثرها حبكاً وتعقيداً، ولقد استطاع الشعب السوريّ المضحّي والمقاوم أن يتخطّى ببسالته الرائعة قوّة المال وسطوته، وشدّة السلاح ورهبته، ومكر السياسة وأحابيلها، وتضليل الإعلام وتزويره، ليحطّم تحت أقدامه كلّ المؤمرات الدنيئة التي حيكت ضدّه، وها هي سوريا اليوم تسير ـ واثقة الخطى ـ نحو الخلاص، لتعود أقوى بكثيرٍ ممّا كانت عليه، لتعود سوريا القويّة المستقلّة المقتدرة الموحّدة.

ولم يبقَ بعد كلّ هذا المخاض العسير سوى أن يأتي الجزاء الحتميّ، وينقلب السحر على الساحر، وترتدّ ذيول تلك المؤامرة الكونيّة على جميع من حاكها، وجميع من خطّط لها، ومن حرّض عليها، ومن أعدّ العدّة لتنفيذها، ومن رسم فصولها وألوانها، ومن موّل لها. وإنّ كلّ من ساهم في دمار سوريا لا بد وأن يطاله العقاب، ولو بعد حين..

وهذا الذي نقوله الآن ليس تكهّناً، ولا رجماً بالغيب، ولا حلماً، ولا تمنّياً.. بل هو مستند إلى معطيات الوقائع، وفلتات التصريحات السياسيّة، والمعلومات الأمنيّة، فلقد أجمع غير واحدٍ من المصادر الخبريّة المعتمدة والموثوق بها ـ عالميّاً ـ، كما أنّ الأفق تلوح به الشواهد التي تصرخ وتصرّح بأنّ الشعب السوريّ سينتصر على الإرهاب، وأنّ أكبر فضيحة عالميّة ضدّ الغرب، وضدّ أنظمة الرجعيّة العربيّة، قد لاحت بوادرها، وظهرت معالمها.

وللتأكيد على ذلك، فها هي إرهاصات التغيير في السعوديّة قد بدأت بالظهور، وها هو العالم ينتظر اشتعال نيران الخلافات الجذريّة التي ستحدث في البلاط الملكيّ السعوديّ عقيب إعلان نبأ موت الملك عبد الله (والذي نرجو أن يكون قريباً جدّاً).

لقد حان الوقت للهجوم المعاكس، وسترتدّ هذه الضربات التي حاولوا بها أن يقصموا ظهر سوريا الممانعة على صنّاعها، وإنّ ما نعتقده هو أنّ الدور الآن قد دار على مملكة آل سعود..

وهذا ما أكّدته مقابلة أجرتها مؤخّراً قناة فوكس نيوز الأخباريّة الأمريكيّة مع كلٍّ من (كارلس كراثهامر) و(جون بولتون) ـ سفير الولايات المتّحدة الأمريكيّة إلى الأمم المتّحدة ـ، حيث سلّطت هذه المقابلة الضوء على قلق حقيقيّ ومتزايد من إمكانيّة اندلاع ثورةٍ حقيقيّةٍ في السعوديّة والذي يمثّل النظام السعوديّ بالنسبة للأمريكيّين الحليف الأهمّ الذي يحمي مصالحهم في الشرق الأوسط، ـ (الدجاجة التي تبيض لنا ذهباً) حسب تعبيرهم!!

وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه التقديرات لو صدقت ـ وهي صادقة ـ، فإنّ نظام الملكيّة السعوديّة لن يُقدم على اتّخاذ أيّ قرارٍ بالمواجهة إلّا من بعد استشارة سيّده الأمريكيّ، وهوفي هذه الحالة سيعمد إلى التجزير والتنكيل بالشعب، ولكن، باعتقادنا، أنّ المملكة السعوديّة لن تكون لها القدرة على أن تصمد طويلاً، وإن دخلت أمريكا بشكلٍ مباشر معها في قمع الثورة، وهو أمر لا يُقدم عليه الأمريكان؛ لأنّه في العادة يكون في ضرر سياستهم. أضف إلى ذلك، أنّ شوكة الثورة الحجازيّة ضدّ آل سعود ستكون أشدّ وأكثر بأساً، نتيجة القمع الذي يعيشه الشعب العربيّ الحجازيّ المسلم، وعندما يكون الأمر كذلك، فستصل تلك الثورة إلى الانتصار الحتميّ، مهما كان الثمن غالياً ومرتفعاً.

ليست هناك تعليقات: