الاثنين، 4 فبراير، 2013

الصعودية: لماذا ستفشل “الثورة المضادة الثانية" (2) ...


شباب المهجر (مقال) بقلم: سعد محيو -- - I - تساءلنا في مقالة السعودية والخليج والربيع العربي: “الثورة المضادة” الثانية (1): هل ينجح مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية في ثورته المضادة الثانية (ضد الربيع العربي) كما نجح في الأولى (ضد القومية الناصرية)؟ وهل الظروف مؤاتية لهما كما في الخمسينيات والستينيات؟.../...

الأرجح أن الأمور لن تكون على هذا النحو. والاسباب عديدة:

أولها أن مملكة السعوديين ستكون قادرة على استخدام عضلاتها المالية الضخمة للتأثير على مسار عمليات الانتقال إلى الديمقراطية في المنطقة، لكن لن يكون في وسعها وقف هذا المسار. فالقطار الديمقراطي انطلق، وهو لن يتوقف إلى حيث يجب أن يتوقف، أي في المحطات التي تتطلبها ظروف الانتقال هذه.

تستطيع الرياض أن تراهن على أن عمليات العنف والفساد والاضطرابات التي ترافق عادة مراحل الانتقال، ستوفّر مادة دسمة لها للقول بأن الديمقراطية لاتلائم المجتمعات الإسلامية. لكن هذا بات منطقاً ضعيفاً الآن بعد أن أثبتت تركيا وإندونيسيا وماليزيا (التي تضم أكثر من نصف مليار مسلم) أن الإسلام صديق ودود لكلٍ من الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحداثة.

فضلاً عن ذلك، المتاعب والعقبات التي تواجهها البلدان المنتقلة إلى الديمقراطية ليست دليلاً على وجود مشكلة في الديمقراطية أو في الشعوب المنتقلة إليها، بل هي إثبات بأن هذه البلدان تخوض معارك صحّية للتخلص من كوارث وموبقات الديكتاتورية السابقة  بهدف بناء أنظمة إنسانية جديدة . الديمقراطية الليبرالية، كما تقول شيري بيرمان، برفسور العلوم السياسية في جامعة كولومبيا، تتطلب ما هو أكثر من مجرد تغيير الأشكال السياسية: تتطلب استئصال الإرث اللاديمقراطي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي للنظام القديم. ومثل هذه العملية تستغرق وقتاً وعرقاً وأحيانا دما. وهذا مامرّت به تاريخياً كل الديمقراطيات الناضجة.

- II -

هذا سبب أول.

وثمة سبب ثانٍ لا يقل أهمية: السعودية لا تستطيع أن ترفع لواء الدين والإسلام في وجه ثورات الربيع العربي، كما فعلت في السابق مع حركة القومية الناصرية، إذ أن القوى الأساسية في هذا الربيع هي إسلامية أساسا. وسيكون من الصعب للغاية على الرياض كسب السباق على قلوب وعقول العرب، حين تضعهم في موقع الاختيار بين “إسلام سعودي” يرفض مشاركة الشعب في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية، ويصادر الحريات وحقوق الإنسان، ويواصل سجن المرأة، وبين إسلام ليبرالي ديمقراطي منفتح ومتسامح ومتصالح مع العصر والحداثة.

منطق الديموغرافيا الإسلامية الذي أشرنا إليه أعلاه، يقف في غير جانب السعودية. وكذا منطق التاريخ، والعولمة، وموجات الديمقراطية المتلاحقة التي تضرب العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي كانت ثورات الربيع العربي رابع أكبر تجلٍ لها.

ثم هناك سبب ثالث: استحالة الحفاظ على الأمر الواقع الراهن في السعودية وبقية دول الخليج الأخرى، مهما بذلت الرياض من جهود بترودولارية لنقل الصراعات إلى دول الربيع العربي. فالمواطن الخليجي نضج بما فيه الكفاية كي يطالب بأن يعامل وفق أسس المواطنة وحقوقها، لا وفق منطق الرعية والراعي، والأب والأطفال.

صحيح أن دول الخليج تمتلك ورقة ثمينة تشجعها على رفض المشاركة الشعبية في الحكم، وهي عدم وجود نظام ضريبي يمنح المواطنين حقوقاً تمثيلية. بيد أن ثورات المعرفة والاتصالات والتواصل الاجتماعي قد تضعف هذه الورقة كثيراً، فتجعل من شعوب الخليج أول الشعوب في العالم التي تنجح في فرض التمثيل الشعبي من دون وجود الضرائب.

- III -

الآن، طالما أن الصعوبات تبدو جمة بالفعل أمام “الثورة المضادة” الثانية، فعلام الرهان السعودي إذا؟

غداً نكمل…

---------
اليوم غدا

ليست هناك تعليقات: