الخميس، 7 فبراير، 2013

إسرائيل تترجم اتفاقها مع حماس باعتقال 25 من قادتها..؟


شباب المهجر -- حتى اللحظة لا يمكن لأي أحد التكهّن بالبنود السرية لاتفاق الهدنة بين حماس وإسرائيل واستحقاقاته العربية والدولية، خاصة إذا علمنا أن من رعى هذا الاتفاق هما الطرفان الأكثر إضراراً بالشعب الفلسطيني وقضيته المصيرية، ونعني هنا مصر "الإخوان ومرسي هادم الأنفاق" وقطر "الخندق المتقدم للمخابرات الأمريكية، والحديقة الخلفية لإسرائيل" ومعهما بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية!!.../...

غير أن المتمعن بالأحداث ونتائجها لن يجهد كثيراً في اكتشاف أن جرّ حماس وقادتها إلى حظيرة محور "الاعتلال" العربي (وهو ليس بجديد) ستتلوه رزمة من القرارات والاملاءات الملزمة حماس بتنفيذها، لعلّ من أبرز عناوينها تظهير خالد مشعل كبطل صدّ عدوان غزة، واستطاع تركيع إسرائيل وإرغامها على توقيع الاتفاق المزعوم، الذي يعلم محمد مرسي و"إخوانه" من وضع هذا الاتفاق وحرّر بنوده، وتالياً منح مشعل تفويضاً صهيوعربياً ليكون الناطق الرسمي الوحيد باسم الشعب الفلسطيني، مع استكمال السيطرة على المؤسسات الفلسطينية (بإملاء أمريكي بعد انتهاء دور عباس) واقتراح ترؤس مشعل لمنظمة التحرير، ووضع الانتصارات الفلسطينية السابقة واللاحقة وتضحيات مئات آلاف الشهداء في سلته المثقوبة، كل ذلك تمهيداً لسيطرة حماس بفكرها ومرجعيتها "الإخوانية" على القرار الفلسطيني برمته.

واليوم تستكمل إسرائيل اتفاقها مع حماس وتترجم بنوده السرية بتنفيذ حملة واسعة من الاعتقالات لقادة حماس في الضفة الغربية، إذ اعتقلت 25 قائداً من قادة الحركة في رام الله وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل ومن بينهم ثلاثة نواب في المجلس التشريعي، فيما حيّدت (مؤقتاً) الفصائل الأخرى كحركتي فتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وركزت على حماس دون غيرها لتصويرها على أنها الحركة الوحيدة التي تقاوم إسرائيل، ما يساعد على خلق المناخات لتتصدر حماس وحدها المشهد السياسي الفلسطيني، وبالتالي تستطيع إسرائيل خلق ندّ (افتراضي) ومفاوضته على بنود الاتفاق السري الذي تكفلت مشيخة آل ثاني بدعمه مالياً وإعلامياً وسياسياً، حيث بدأت تباشيره بجلوس قادة من حماس مع ضباط أمنيين صهاينة في القاهرة والدوحة لرسم مستقبل قطاع غزة، وأيضاً قبول حماس بحل الدولتين الأمر الذي يتنافى مع برنامج الحركة وميثاقها الذي لا يعترف بإسرائيل كدولة أبداً!!.

وبالعودة إلى حملة الاعتقالات يرجح المحلّلون أن تكون هذه الخطوة الصهيونية باعتقال قادة حماس، جاءت لتعزيز شعبية الحركة في الضفة الغربية، إذ أن لمثل هذه التصرفات والإجراءات الإسرائيلية القمعية ردود عكسية، تفهمها إسرائيل جيداً. ولاسيما أن مقدمات كثيرة استجدت خلال الأعوام الأخيرة من أكثر صورها تجلياً انطلاق ما يسمى "الربيع العربي" وتأجيج الفتنة والانقسام السياسي في الشارع العربي بدءاً بتونس ومصر وليبيا وليس انتهاء باليمن، عدا عن التآمر الغربي العربي لضرب استقرار سورية وإجهاض أي فعل مقاوم للمشروع الصهيوني في المنطقة.

أما الخطوات السابقة فيمكن إيجازها بدلائل عدة أهمهما سعي مشعل إلى إخراج حماس كلياً من محور المقاومة وكشف الغطاء عن بعض قادتها الميدانيين الذين رفضوا التخلي عن خيار المقاومة كالشهيد أحمد الجعبري، فيما مشعل بات مطمئناً أكثر في تحركه وانتقاله من مصر إلى قطر إلى تركيا، بل إن إسرائيل صارت أكثر اطمئناناً، خصوصاً وأنها تدرك أن انحراف بوصلة حماس ليس جديداً اليوم وهي تسير بالاتجاه المرسوم لها، ولاسيما إذا تذكرنا اللقاء الذي جمع في أيار 2012 خالد مشعل وعوفير برانشتاين المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، خلال حفل عشاء أقامه حزب "العدالة والتنمية" في المغرب، والزعم بأن مشعل لم يعرف برانشتاين، فضلاً عن أن اللقاء لم يكن سرياً!!. إضافة إلى لقاء مشعل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في القاهرة، بذريعة "وقف "العراقيل" الأميركية أمام المصالحة الفلسطينية، رغم أن الجميع يعلم أن قرار المصالحة قرار فلسطيني بحت لو شاء الطرفان السعي إليه، غير أن ما تسرب كان يؤكد أن ذلك اللقاء لا يعدو أن يكون من خطوات مشعل الكثيرة لإرسال رسائل طمأنة إلى البيت الأبيض بقبول حماس ما رفضه قادتها التاريخيون كما رفضه محمود عباس فيما بعد!!.

كما تعيد إلى الأذهان الرسالة التي بعثتها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى مشعل في تشرين الأول 2008 بل تشير إلى أنه ليس مستغرباً الآن أن تصل حماس إلى هذا الدرك من الارتهان لعربان النفط واللهاث وراء التسوية وبناء دولة بمقاييس "إخوانية" حتى لو كانت على جثث ورميم مئات الألوف من الشهداء، تقول رايس في تلك الرسالة: (أود أن أبلغكم أن حفاظكم على التهدئة مصلحة فلسطينية مطلقة، وأنها ستفيد أهالي غزة، وبالطبع حماس التي سيطرت بالقوة على القطاع، وأشيد بما قمتم به من أجل حماية الحدود مع إسرائيل، ومنع "الإرهابيين المتشددين" من إطلاق الصواريخ على جنوب الدولة اليهودية.. أرجو أن تكون الرسالة مقدمة لتواصل أكبر مع حماس بعد انخراطكم في العملية التفاوضية وقبولكم ما طلبته "اللجنة الرباعية" منكم..). وهنا لا نملك إلا أن نقول "رُفعت الأقلام وجفّت الصحف".

إذاً لا يغرن بعض المخدوعين بعد كل ذلك أن إسرائيل تخشى فقط صواريخ حماس، ولا ترهبها صواريخ كتائب الأقصى وصواريخ الجبهة الشعبية أو حركة الجهاد الإسلامي، فقد صار الجميع يعلم أن ما دار في كواليس الدوحة والقاهرة من مفاوضات سرية واتفاقات غير معلنة صار اليوم حقيقة تترجمه الأفعال الحمساوية الصهيونية حتى لو كان على حساب تضحيات الشعب الفلسطيني، وكي لا نتهم بالمواربة سنقولها علناً أن تضخيم حماس على حساب أطراف أخرى هو مصلحة إسرائيلية ستثبتها المراحل والأيام القادمة بالتأكيد!!.

---------------------------
المحرر السياسي: جهينة نيوز

ليست هناك تعليقات: