الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

المغرب: العثور على جثة بالزبالة اسمها "الكرامة" ..

ميكانيكي ميدلت: المسؤول القضائي بصق في وجهي وصفعني وطلب مني تقبيل حذائه الأيمن والأيسر ليسامحني.. ففعلت


شباب المهجر -- يقول الشاعر العربي الثائر، أحمد مطر، المتمرد على الأوضاع والتقليد: "في مقلب القمامة، رأيت جثة لها ملامح الأعراب، تجمعت من حولها النسور والذباب، وفوقها علامة تقول: هذه جثة كانت تسمى كرامة"... مناسبة هذا الكلام ما كشف عنه هشام حمِّي مولاي هاشم، الميكانيكي، الذي طلب منه مسؤول قضائي بميدلت تقبيل حذائه مقابل الصفح عنه.../...

وفي التفاصيل، ذكر هشام أن المسؤول المذكور قدم إلى المحل الذي يعمل به الكائن بـ"آلمو"، وطلب منه إصلاح سيارته، التي كانت تتطلب إعادة الصبغ، وبعدما اقترح عليه أن يعيدها يوم الاثنين لأن هناك سيارات زبائن آخرون لهم الأسبقة، غضب المسؤول القضائي وثار في وجه هشام وبدأ يسبّ فيه.

وقال هشام البالغ من العمر 28 سنة في اتصال هاتفي بـ"لكم. كوم"، "يوم السبت حيث لم يأت صاحب المحل جاء نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بميدلت، والذي كنت أجهل صفته، وطلب مني إصلاح سيارته بإعادة صبغها فقلت له أنه يتعذر علي إصلاحها الآن لكن وعدته بأن أقوم بذلك يوم الاثنين الموالي. فبدأ بالسب والشتم بألفاظ نابية والبصق، ولم أشأ أن أرد عليه، كلما قلته له أنني لست المسؤول عن سير العمل بالمحل، بل كل ما أقوم به هو أداء واجبي حسب ما يطلبه مني مشغلي، وطلبت منه أن يكف عن سبّي بكلام ساقط، فهددني بالقول (غانجبليك لي يربيك)".

وأضاف هشام المتزوج والأب لطفلة عمرها سنتين "بعد أن خرج 'المسؤول' من محل الميكانيك استقدم شرطيين بزي مدني، طلبوا مني أن أرافقهم إلى مخفر الشرطة المتواجد وسط المدينة (ميدلت) لفك المشكل حبيا، رافقتهم وكلي ثقة وارتياح أنهم سينصفونني، وكان ذلك على متن سيارة من نوع (رونو 19) بنية اللون. وعند تواجدي بالمخفر طلبوا مني الإدلاء ببطاقتي الوطنية، فلم تكن متوفرة معي، وهو ما اعتبروه خرقا للقانون، كون أنني لا أتوفر على بطاقة وطنية خلال مزاولتي لعملي كميكانيكي".

هشام يحكي كيف أن قدوم المسؤول المذكور إلى مخفر الشرطة أربك كل العناصر المتواجدة هناك بمن فيهم مشغله الذي لحق به إلى المخفر فور توصله بالخبر، وقال: "قدم مشغلي إلى مخفر الشرطة وحاول أن يصلح ذات البين، وعند قدوم المسؤول القضائي ارتبكت كل عناصر الشرطة بمن فيهم رئيس التحقيق، الأمر الذي زاد من توثري، حيث أدركت أنني متورط مع شخص "مهم في المدينة" وعلمت أن الشخص الذي سبني وبصق في وجهي هو نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتداية بالمدينة. فانهال علي بالصفع والبصق على مرأى من أعين الشرطيين ومشغلي، وحتى يصفح عني طلب مني أن أنحني وأقبل حدائه وقال "إلى بغيتي نسمحليك بوسلي رجلي"، فلم أجد حيلة دون ذلك، فانحنيت وقبلت حذائه الأيمن، تم قمت وكررت نفس الشيء على حدائه الأيسر. فطلب من الشرطيين بعد ذلك وبلفظ نابي أن يتم تحريري، دون أن تتم كتابة أي محضر في الموضوع".

وختم هشام تصريحه حول الحادث، بوصفه إياه بـ"ساعة في الجحيم"، وقال "شعرت بالاهانة وتدمرت نفسيتي، واليوم تم استدعائي من قبل الشرطة ولست أدري إلى أين ستؤول الأمور؟".

هذا وأكد بيان صادر عن مكتب فرع ميدلت لـ "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، الخبر الذي تداولته بعض المواقع الرقمية، والمتعلق بإهانة مسؤول قضائي لمواطن من نفس المدينة عندما أجبره على تقبيل حذائه من أجل "الصفح عنه". وحسب بيان صادر عن مكتب الجمعية الحقوقية بميدلت فقد تأكد لهم الخبر من خلال الاستماع إلى شهادات شهود عيان تابعوا الحادث.

وطبقا لنفس البيان الذي تم توزيعه على وسائل الاعلام، فإن نائب وكيل الملك (ف.س) بالمحكمة الابتدائية بميدلت، قام بإرغام شاب يعمل كمستخدم في ورشة (مطالة) على تقبيل حذائه مرتين بمفوضية الشرطة، بعد أن كال له وابلا من السب والقذف وصفعه وبصق على وجهه لحظة إحضاره من قبل عناصر من الأمن بزي مدني إلى المخفر بواسطة سيارة خاصة حوالي الساعة الرابعة من يوم السبت 16 فبراير.

وأكد البيان أن الحادث "يعتبر سابقة خطيرة تضرب في العمق ما تنص عليه العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الداخلية للمغرب، كما يعتبر مسا خطيرا بكرامة الإنسان لم تعرفه البشرية إلا في عهود الرق والعبودية، وشططا في استعمال السلطة".

فهل هذه هي الكرامة التي وعد الديكتاتور شعبه بصونها والحفاظ عليها...؟؟؟

الحل في الثورة، وهذه احدى فتائلها، فانتظروا أمر الله...

ليست هناك تعليقات: