الاثنين، 4 فبراير، 2013

الأزمة السياسية في اسبانيا تحمل انعكاسات سلبية ...

على العلاقات بين مدريد و الرباط


شباب المهجر (تقرير) -- تتابع الجالية المغربية باهتمام كبير التطورات السياسية التي تجري في اسبانيا ومن أبرز مظاهرها تدهور صورة المؤسسة الملكية والحكومة برئاسة ماريانو راخوي، ويتمنى بعض أفرادها رحيل رئيس الحكومة بسبب سياسته في مجال الهجرة. في حين أن الوضع السياسي الحالي في هذا البلد الأوروبي قد ينعكس سلبا على العلاقات المغربية- الإسبانية خاصة في المستقبل.

وفي هذا الصدد قال مراسل "القدس العربي في مدريد، حسين مجدوبي، أن اسبانيا تعيش وضعا سياسيا مقلقا للغاية بحكم الاتهامات التي توجه الى رئيس الحكومة ماريانو راخوي رفقة وزراء آخرين بتهم الاختلاس والتهرب الضريبي في أعقاب نشر جريدة 'الباييس' بعض الوثائق السرية للمحاسب السابق لأمين مال الحزب الشعبي الحاكم، لويس بارسيناس تبرز تلقي عدد من قياديي الحزب ومنذ سنة 1990 الى غاية 2009 تعويضات مالية بشكل منتظم ولم يتم التصريح بها لمصلحة الضرائب.

وبدأ يتبين أن مصدر هذه الأموال شركات عقار قدمتها للحزب للحصول على صفقات سواء مع الحكومة المركزية عندما يكون الحزب الشعبي في السلطة أو على مستوى حكومات الحكم الذاتي في مناطق البلاد التي يرأسها الحزب الشعبي كذلك.

ويطالب الإسبان رئيس الحكومة بتقديم استقالته لإنقاذ السمعة البلاد من التدهور لاسيما وأن هذا المستجد قد يعيق أي انتعاشة اقتصادية تنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر منها وهي الأخطر خلال الأربعين سنة الأخيرة.

وتعتبر الجالية المغربية الأكبر عددا في اسبانيا وكل تطور سياسي في هذا البلد الأوروبي يمسها مباشرة.

ومن خلال استقراء آراء مجموعة من المهاجرين وتعاليقهم في شبكات التواصل الاجتماعي في الفايسبوك أساسا يتبين انخراط الكثير من المغاربة المهاجرين في مطالبة راخوي بالاستقالة، ويفسر خالد.ب، في جداره في 'فيسبوك' هذا المطلب بأن راخوي 'خلق أزمة قيم في البلاد التي تعاني مسبقا من أزمة اقتصادية'، ويرى عبد السلام. ع 'أتمنى رحيل راخوي لأنه تبنى سياسة متشددة تجاه المهاجرين المغاربة خلال السنة التي مرت عليه في الحكم حتى الآن'. ومن ضمن التعاليق الأخرى كتبت مغربية فاطمة. ر 'وهل يمكن محاسبة الوزراء المغاربة عندنا على شاكلة ما يجري في اسبانيا'.

وإذا كان رأي الجالية المغربية هو جزء من الرأي العام الإسباني وإن اختلفت رؤية زاوية الأحداث، فما يجري في اسبانيا يحمل انعكاسات سلبية على العلاقات المغربية - الإسبانية.

في هذا الصدد، هيمنة الفضيحة السياسية في اسبانيا بدأت تقلل من اهتمام رئيس الحكومة بالعلاقات الخارجية نظرا للصورة السلبية التي يوجد عليها، ويؤكد أكثر من خبير في العلاقات الدولية أن كل مسؤول سواء رئيس أو رئيس دولة عندما تهاجمه الفضائح يقلل من علاقاته الدولية ويحاول أن ينقد سمعته داخليا.

لكن الانعكاس السلبي لهذه الفضيحة على المغرب هو أنه لأول مرة منذ الانتقال الديمقراطي في البلاد سن 1975 بعد رحيل الجنرال فرانكو يحصل أكبر حزبين في اسبانيا، الاشتراكي المعارض والشعبي الحاكم على نسبة تقل عن 50' من الأصوات. وكشف استطلاع للرأي نشرته جريدة الباييس أمس فقد حصل الحزب الحاكم على 24' (حصل في شباط/نوفمبر 2011 في الانتخابات على 46') والاشتراكي على 23'، أي المجموع 47' بسبب الفضائح وهروب الناخبين من الحزبين. وأمام تراجع الحزبين، يتقدم كل من حزب اليسار الموحد وحزب اتحاد التقدم بقرابة 29' بين الطرفين في حين كانا لا يتجاوزان 12'.

ويتميز الحزبان بخطاب حاد وقوي الانتقاد ضد المغرب في الكثير من القطاعات وعلى رأسها اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي وكذلك معارضة اتفاقية التبادل الزراعي مع الاتحاد الأوروبي علاوة على موقف متشدد في نزاع الصحراء الغربية بميلهما المطلق للبوليساريو. وعليه، فالفضيحة السياسية التي تعيشها اسبانيا تحمل معها تقدم الأحزاب التي تتبنى خطابات معارضة بقوة للمغرب وقد يكون لها تأثير مستقبلا.

ليست هناك تعليقات: