السبت، 16 فبراير، 2013

في ضرورة احترام الاختلاف


شباب المهجر (مقال) بقلم: زجال الثورة المغربية -- يجب أن نتعلم الإختلاف البناء الذي من شأنه الأول حفظ الإئتلاف وغايته الوحيدة إدارك الحقائق دون غيرها... دون البحث الفارغ عن انتصار للمذهب أو الفرقة أو العرق أو الذات... يجب أن نتعلم الإنصاف في مقاربة الحقائق...قبل الخوض في نقاشات تكون فيها إما متجنيا بجهل على حقيقة مُثلى، أو منتصرا بعلم منقوص لأكذوبة تحسبها حقيقة، وجب تحري البحث الدءوب في أغوار ما سبقك إليه غيرك من أهل العلم وإبداء الرأي.../...

كثرة القراءة والمطالعة حول أي موضوع عامل مهم في توضيحه للمتحري و تعميق فهمه الضيق لحقيقة الأمر، يأتي بعد ذلك الشرط الأساسي لمقاربة أي موضوع وهو الخوض المنصف في الإطلاع على وجهات النظر المختلفة في نفس الموضوع، ثم ينتقل الباحث المنصف عن الحقيقة إلى مستوى تخصصي قليلا للإستئناس بالأطروحة ومعايشتها بشكل أقرب في تعقيداتها الواقعية وتمثلاتها الحقيقية وذلك بمقاربة الموضوع من زوايا دقيقة لأهل النظر والإختصاص، ثم الانتقال إلى جس نبض الموافقين والمخالفين في نفس الموضوع بالتواصل الاستطلاعي دون الخوض في النقاش مع فئات مختلفة من الناس وألوان متعددة من الأشخاص للتعود على مدى تبسيط الأطروحة للعقول أو مدى تعميق ذلك إن اقتضت الضرورة...

الإنصاف أن تلعب دور المخالف للأطروحة كما تلعب دور الصديق بأن تكون برزخ الموقفين والحد الفاصل الذي يقف عليه كل دارس منصف ليرى بعينين واسعتين براهين كل وجهة نظر بنفس الميزان... وفي الأخير يأتي أصعب ما في الأمر... وهو تحديث المواقف من المواضيع المختلف فيها بعرضها مجددا على آخر ما انتهى إليه إدراكك وقناعاتك تحت مجهر أحدث مكتسباتك المعرفية حتى لا يسقط الإنسان في فخ العودة المكرورة إلى مواقفه الجاهزة وقد تجاوز هو نفسه بعضها في ما طرحه فيقع بذلك في فج التناقض والمواقف المبهمة. الإنسان كائن متعلم وباحث عن المعرفة على امتداد عمره وليس من الإنصاف أن يصيب الخمول ما تم التوصل إليه من شبه الحقائق خاصة إن كانت لا تقارب الإطلاق بمعناه اللفظي ولا تجد في حويصلة الدارس أدلة قوية لإثبات إطلاقية الحقيقة أو مقاربة إطلاقيتها... على المستويين العقلي وما يدور في فلك الحكمة، وكذا القلبي وما يدور في فلك الحدس والفراسة والوجدان...

إن تحري الدقة في وضع المفاهيم لن يصل أبدا إلى حد الصيغ المطلقة الثابتة لأنها وبكل بساطة ترتبط بهذا الكائن المتغير المتفلسف الطالب الأبدي للمعرفة... الإنسان... فلا تضيقن قلوبكم من الاختلاف... فهو سر الإنتخاب الحتمي للفكر البشري... لا أقصد الجهلاء... بل أقصد الفرقاء... أما الجهلاء فلا كلام معهم... ما أروع النقاش حين يكون الهدف الحقيقي الوصولَ إلى مقاربة الحقيقة... والحقيقة وحدها... ما أروع الإنصاف... و أكرر ما قلته: لا تنزعجوا من فوضى المفاهيم في عصر حرية الاختلاف... فقد أبى الإنسان الحر إلا أن يختار الحقيقة في نهاية المطاف... والبقاء للأحرار.

ليست هناك تعليقات: