الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

قصة إنسانية مؤثرة.. شقيقان ينتحران بسم الفئران

يارب.. إن شعبنا ظلم فانتصر


شباب المهجر -- فوجئ حفار القبور 'با أحمد' -40 سنة- وهو يقول بصوت بح من البكاء : "احفر لي قبري حدا خويا.. أنا غادي نجي نتدفن حداه في العشية". تمالك نفسه وعزا هذا الكلام إلى حالة الحزن الشديد التي كانت تغمر هذا المكلوم في شقيقه.../...

ولكن مفاجأته كان صاعقة حقا لما حل المساء وأتى المشيعون بجثمان أحمد ملفوفا في كفنه الأبيض. فيبدو ان الرجل لم يتحمل فقدان أخيه بوعزة -38 سنة- الذي توفي قبل يوم منتحرا بعد ان تناول كمية من مبيد الفئران، فقرر الالتحاق به وبنفس الطريقة في اليوم الموالي. فقد غادر بوعزة الحياة في الساعات الأولى من صبيحة يوم السبت الماضي، إلتحق به أحمد حوالي الساعة السابعة والنصف من مساء أول أمس الأحد.

وتعود تفاصيل القصة كما روتها جريدة "أخبار اليوم" إلى مساء يوم الجمعة الماضي حين اقدم -بوعزة.خ- وهو متزوج وله أربعة أطفال، على تناول ثلاثة اقراص سامة تستخدم مبيدا للفئران بسبب مشاكل عائلية ،ثم ركب سيارته ،وغادر قرية -لحفاية- القريبة من مدينة سطات، قبل ان يشعر بآلام حادة في بطنه، ويعمد إلى ركن سيارته في منتصف الطريق وربط الاتصال بابن أخته الذي حضر فأوصاه بالتكفل بصغاره من بعده. وسارع ابن الأخت إلى نقل خاله على عجل إلى قسم العناية المركزة بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بسطات ورغم خضوعه لعملية مستعجلة إلا انه فلفظ انفاسه الأخيرة في الساعات الأولى من يوم السبت الأخير.

واثناء مواراة بوعزة الثري بمقبرة "الطويجين" شرق سطات، بحضور الأقرباء والجيران والأصدقاء، انخرط شقيقه أحمد في البكاء الشديد، ثم ما لبث أن تحدث مع حفار القبور طالبا منه ان يحفر قبرا ثانيا خاصا به بالقرب من أخيه المنتحر، ولما بدا الاندهاش على هذا الأخيرأخبره أحمد بأنه سيأتي في المساء جثة هامدة. وحسب مصادر حضرت جنازة بوعزة فقد خاطب أحمد حفار القبور قائلا: "أحفر لي قبري حدا خويا..انا غادي نجي نتدفن حداه في العشية".

لم يصدق أحد أن الرجل جدي في ما يقوله، وعزا الحاضرون كلامه المخيف إلى حالته النفسية السيئة في تلك اللحظة.

بيد ان أحمد توجه بعد مغادرته المقبرة، وهو في حالته النفسية المتدهورة، قاصدا الحي السكني "مجمع الخير" القريب من المقبرة، وتناول المادة السامة ذاتها التي أودت بحياة شقيقه. ولم تفلح الإسعافات التي تلقاها هو كذلك في المستشفى الجهوي، في إنقاذ حياته، فلفظ أنفاسه على الساعة السابعة من أول أمس الأحد.

يحدث هذا في مملكة اليأس الذي سببه فساد النظام وجشعه، فسد باب الأمل في وجه الشباب، ورحل الحلم من دنياهم التعيسة إلى الأبد، فاختاروا الرحيل في صمت محتجين على المجتمع بطريقتهم، عسى أن يستفيق ظمير الشرفاء في هذا الوطن فيثوروا على الطاغية لغيروا هذا المنكر الذي طال ليله ويبدلوه بفجر جديد في مغرب جديد...

وهذا هو حلم حركة 20 فبراير.. فهل من نصير؟

يارب إن شعبنا ظلم فانتصر...

ليست هناك تعليقات: