الأربعاء، 20 فبراير 2013

الغنوشى في الإقامة الجبرية ..

لا يكفي أن تكون مسلما لقيادة الناس

 لا بد من القدرة على محبتهم ومعرفة حاجياتهم


شباب المهجر (مقال) بقلم: أحمد الحباسى من تونس -- منذ أيام،سألت الغنوشي إنْ كان بإمكانه التجوّل في تونس دون خوف؟، فردّ بأنه لا يستطيع ذلك لأنه يخاف من الناس. سألتُه مرة أخرى:أنا أتنقل مترجلا في كل مكان والكل يحييني ويبتسم لي.” من يقول هذا الكلام الخطير؟ بالطبع سيظن بعض المنتسبين لحركة النهضة الحزب الحاكم اليوم في تونس أن هذا التصريح ملفق و مدسوس و لا يمكن أن يأتي إلا من أحد أزلام النظام السابق أو مما تسميه الحركة إعلام العار.../...

وهذا النوعية من الخطاب تلجأ إليه أطراف النهضة عندما تعوزهم الحجة و يصار بهم إلى الزاوية و لكن مع ذلك نقول إن هذا التصريح منشور و موثق بموقع ماريان الالكتروني و قائله رجل معروف باستقامته الإنسانية و جديته الفكرية و هو على كل حال من مؤسسي حركة النهضة و النائب الأول لرئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشى و من يكون غير الشيخ عبد الفتاح مورو.

لا بد من القدرة على محبة الناس و معرفة حاجياتهم…هذه ليست مقولة عبثية بل هي لب المشكلة التي لم يقتنع بها الشيخ راشد الغنوشى و لا غيره من صقور حركة النهضة منذ أن بعث هذا الجسم السرطاني داخل المجتمع التونسي لان العقول الوهابية السلفية الظلامية لا يمكنها التعلق بالناس و محبتهم و السعي إلى قضاء حاجاتهم بل غايتها الوحيدة هي السلطة و التمسك المؤيد بالكرسي و لذلك كان كلام السيد عبد الفتاح مورو معبرا في دلالته جازما في توصيفه لحالة السقوط الإنساني الأخلاقي السياسي الاجتماعي لمن يقفون اليوم حجرة عثرة في طريق إرادة الشعب التونسي .

هل يكن الشعب التونسي مشاعر كره للشيخ الغنوشى ؟..لن نتجرأ على الحقيقة الثابتة و سنكتفي للإجابة بموضوعية كاملة على هذا السؤال بإعادة صياغته بالقول لماذا سأل الشيخ مورو مرشد الإخوان السيد راشد الغنوشى هل يستطيع التجول منفردا في شوارع تونس إذا لم يكن يستشعر و هو الرجل الذي يتجول على قدميه يوميا في شوارع تونس بحكم مهنته كمحام و كشخص مقيم في أكثر الأحياء الشعبية التونسية تعبيرا عن الأصالة التونسية و هي منطقة الحلفاوين قلت يستشعر هذه الحالة من الكره و النبذ و الاحتقان ضد شخص منتسب لحركة تدعى الفضيلة ومكارم الأخلاق.

لماذا يكره الشعب التونسي الشيخ الغنوشى؟..

 بطبيعة الحال حركة النهضة حركة إرهابية ظلامية تقوم على العنف و الترويع و تحتكم إلى خطاب منافق مزدوج فيه كثير من التلون الحربائى و الزئبقية الجدلية و من يقفون على رأس هذه الحركة اليوم هم في الأصل من روع التونسيين على مدار السنوات الأخيرة من حكم بورقيبة إلى حد الآن و حادثة باب سويقة الشهيرة في الثمانينات و الاعتداءات بماء النار على الأبرياء من الشعب لجرهم قسرا للحركة و إلى إتباع أسلوبها في الخطاب الديني الظلامى المتشدد و اعتناق مفهومها العنيف في التعامل مع السلطة فضلا عن محاولتها الانقلاب عسكريا على النظام بعد أن دست بعض العناصر المتطرفة داخل المؤسسة العسكرية و الأمنية مما أدى إلى حالة غير مسبوقة من عنف النظام بمجرد اكتشاف هذه المؤامرة الخبيثة طالتا كافة الشعب التونسي بحجة استئصال الفكر الديني المتطرف و مواجهة الإرهاب.

الشيخ الغنوشى رجل متطرف فكريا لا يؤمن بالديمقراطية و حرية الإعلام و بصورة عامة بكل الحريات الشخصية و خاصة بما يفرضه التعايش السلمي داخل وطن حداثى متطور يقوم على الوسطية في كل شيء و بهذا المعنى فهو لا يختلف كثيرا عن الفكر السلفي الوهابي المتشدد في المشرق العربي و الـذي نرى إفرازاته المرعبة في أفغانستان و الجزائر و مالي و ليبيا و السودان و اليمن و مصر و سوريا بل أضيف أن الرجل ليس مقتنعا لحد الآن بكونه قد وصل إلى الحكم في لحظة تاريخية فارقة تحتاج منه كرجل سياسي على الأقل إعادة صياغة خطاب يجمع كل التونسيين بعد ثورة مجيدة نشرت باب الأمل في تونس و في العالم العربي.

هل أن الشيخ الغنوشى قادر على المشي مترجلا في الشارع ؟ بالتأكيد الرجل يعرف ماضيه و يعرف حاضره و خاصة مــا فعلته حركة النهضة الحاكمة منــذ الثــورة من قتل و تعذيب و ترويع و انتهاكات لحقوق الإنسان و تعد على الحريات العامة و من إسقاط مفهوم الدولة بتكوين جهاز أمنى مواز داخل وزارة الداخلية يأتمر بأمر الحركة و استعمال أجهزة ميليشيات إرهابية تنزع إلى العنف و القتل و الترويع و بالتأكيد ما نشاهده من حراسة أمنية مشددة تقوم بها وحدات مختصة وفرق مدنية من الحركة لا تتناسب إطلاقا مع ما يفترض أن يكون عليه رجل له خلفية دينية كما يقول من بساطة و شعبية و تقشف في استعمال أجهزة الدولة هي من الأدلة الدامغة بكون يستشعر حالة من العداء الشعبي و من الجفاء الذهني و خاصة من الذاكرة الحية التي لم تغفر له كل ما تسببت فيه هذه الحركة من ظلم و استبداد للشعب التونسي.

أنا طالبت بعقد مؤتمر استثنائي عاجل للحركة لتغيير القيادة التي تجر النهضة والبلاد إلى الكارثة.الغنوشي وجماعته جعلوا من الحركة مسألة عائلية،فأن يكون محاطا بأناس لا يريدون فتح أعينهم على الواقع والحداثة،فتلك مصيبة.فأنا أرفض خطاب الحبيب اللوز في مظاهرة الاحتجاج أمام سفارة فرنسا بقوله أنه على العلمانيين التونسيين المغادرة،فتونس لكل التونسيين وحين تكون في السلطة،عليك أن تتصرف كأب عائلة”..

هذه إضافة و صفعة سياسية أخلاقية أخرى يوجهها الشيخ عبد الفتاح مورو المعروف بطلاقة اللسان و صراحة المعلومة للشيخ الغنوشى و صقور الحركة الذين يدفعون بالبلاد إلى الهاوية و إلى الحرب الأهلية متناسين كل الشهداء و رغبة الشعب في إحداث تطور نوعى ينقل تونس إلى بر الأمان و أن يقول الشيخ مورو أن الجماعة لا يريدون فتح أعينهم على الواقع و الحداثة فنحن أمام توصيف مرعب لفكر حركة سلفية متشددة إرهابية تحبذ العنف و تراه السبيل الوحيد لتحقيق أحلامها في استنباط منظومة فساد تسمى دولة الخلافة في عصر الأقمار الاصطناعية.

السلفيون اعتدوا علي والنهضة لم تدافع عني!، أنا استنكر هذا التراخي الذي سمح بكل هذا العنف، وأندد به.ما طالبت به منذ البداية هو الإسلام في جوهره ومقاصده، فالإسلام دون تنمية ثقافية و بلا نمو ليس إسلاما،ثقافة الغنوشي وأنصاره أحادية بينما في تونس، نحن متعددو الثقافات ونتاج 25 حضارة مرت بالبلاد.عندما جاء داعية سعودي إلى تونس مع فتيات صغيرات محجبات قلت له ما تقوم به هنا غير مقبول للتونسيين،قلت له هذا الكلام في التلفزة".

لان صراحة الشيخ مورو مزعجة لهذه الرؤوس الوهابية الظلامية فقد تم تكليف من يعتدي عليه بالعنف الشديد في مرات عديدة و مع هذا لم يرفع أحد من الحركة و لا الشيخ الغنوشى نفسه سماعة الهاتف للاطمئنان على الرجل و أكثر بأن لم يسأله أحد من الحركة عن حالته لما تقابل الجميع في الاجتماعات اليومية للحركة و هذا ما أدى إلى شعور كبير بالإحباط و القرف لدى الرجل عبر عنه صراحة في برنامج “الصراحة راحة” على قناة التونسية منذ أيام.

حركة ورجالات حركة بهذا المستوى و تريدون أن يحبها الشعب و أن يمشى مرشدها العام في الطريق العام مترجلا… أنتم لا تعرفون الشعب التونسي.. لا تعرفونه.

--------------------------

ليست هناك تعليقات: