السبت، 2 فبراير، 2013

الرد السوري ما عاد ديبلوماسيًا ..


شباب المهجر (تحليل اخباري) من عباس منذر -- اخترقت طائرات العدو الاسرائيلي الاجواء السورية من على مرتفعات جبل الشيخ، وقصفت مركز للبحوث العلمية في منطقة جرمايا بريف دمشق. لا يمكن الادعاء بان الضربة الاسرائيلية كانت متوقعة، ولكن في ظل التقارب الحاصل بين الادارة الاميركية وروسيا في موضوع الازمة السورية، ومع الاستياء الاسرائيلي من قدرات المسلحين السوريين الضعيفة في القضاء على المقرات العلمية المهمة في سوريا، وتحسس العارضة المسلحة هزيمتها القادمة، كل هذا رفع صفة الاستغراب عن الضربة الاسرائيلية.../...

ما عاد خافيًا على احد التقارب الاميركي – الروسي في وجهات النظر بموضوع الازمة السورية، والظاهر ان بوادر التسوية اصبحت على مشارف شهر آذار، بعد اللقاء الذي سيجمع الرئيسين فلاديمبر بوتين وباراك اوباما في منتصف الشهر الحالي.

الائتلاف السوري الموحد للمعارضة السورية كما يسمونه، وبعد تسليمه بفشل قواته ميدانيًا في مواجهة الجيش السوري، ولان التسويات السياسية بين الدول الكبرى تطيح برأس كل من يتخلف عنها، اعلن استعداده للحوار المباشر مع الحكومة السورية لبدء مرحلة جديدة من الحراك السياسي.

رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق و"الحالي" بنيامين نتنياهو، لا يستثني اي مناسبة او تصريح تلفزيوني او بيان يصدر عنه لدى لقائه احد الشخصيات، ليُذكّر بخطورة الاسلحة الكيميائية لدى سوريا، وتحذيره للحكومة السورية من مغبّة نقل اي من هذه الاسلحة الاستراتيجية لحزب الله في لبنان.

نتنياهو يعلم اكثر من غيره بثبات الجيش السوري وقدراته التي لم تتحسس من بعض المجموعات المسلحة، ولولا قرار قيادة الجيش بتفادي اسقاط اقل عدد ممكن من المدنيين، ولو ان هذه المجموعات المسلحة عبارة عن جيش يقاتل في بيئة عدوة للرئيس الاسد، لاطاح الجيش السوري هذه المجموعات المسلحة في الاسابيع الاولى لاندلاع الازمة، ولكن المشكلة ان هذه المجموعات تستعمل المدنيين موالين ومعارضين كادرع بشرية في مواجهاتها.

ونتنياهو ادرى بقدرة الجيش السوري على حماية هذه الاسلحة الاستراتيجية، ويعلم جيدًا ان نقطة الصفر لبدء انهيار الجيش والنظام السوري ما زالت بعيدة، بل وتبتعد اكثر واكثر في كل صباح ومساء يمر.

ولكن نتنياهو هذا، وعبر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وعلاقاته بمراكز القرار في معظم عواصم العالم، قد اصبح مضطلعًا بشكل جيد على تفاصيل التسوية الروسية – الاميركية القادمة الى المنطقة، وبان الاعتراف بالنفوذ الروسي والتمدد الايراني والتدخل الصيني في المنطقة اصبح من النقاط المسلم بها دوليًا، ولأنه طوال مرحلة حكمه الاخيرة عمل مع الرأي العام الاسرائيلي على فكرة ضرورة اسقاط الرئيس السوري، لذلك فهو يعمل الآن على اخافة المستوطنين الاسرائيلين من خطورة سقوط النظام بسبب الاسلحة الكيميائية، ليحضّرهم لقبول التسوية التي ستقبل بها حكومته قيد التشكيل.

ان كل ما سبق اعلاه، يؤكد ان توقيت الضربة الاسرائيلية لمركز الابحاث السوري لم تكن مستغربة، وذلك للاسباب الآتية:

يعلم العدو الاسرائيلي ان الحكومة السورية تريد انجاح التسوية الدولية لحل ازمتها، ما يعني انه يستبعد قيام الجيش السوري بالرد.

يريد العدو الاسرائيلي كما فعل مرات عدة عبر طيرانه حينًا (عندما قصف قبل سنوات ما ادعى انه مفاعل نووي سوري)، وعبر المجموعات المسلحة حينًا آخر ان يُعيق اي تقدم علمي وتكنولوجي يسعى اليه السوريون بمساعدة الايرانيين في المنطقة.

يقدّر العدو الاسرائيلي بان خروج الرئيس بشار الاسد ونظامه سالمين من الازمة سوف يؤدي الى تزايد عظمة هذا النظام بنظر شعوب المنطقة، لذلك اراد ان يكسر من هيبة هذا النصر عبر الضربة الجوية، ليدّعي امام العرب انه ما زال القوة الاقوى في المنطقة.

هذه حسابات الاسرائيلي وتوقعاته للنتائج، ولكن ما لم يحسب له حساب قبل اخذه لقرار الضربة الجوية، هو ان سوريا اليوم الموجودة في قلب العاصفة، والتي تواجه الارهاب داخل ارضها، ما عادت سوريا القديمة التي تسعى الى المحافظة على امنها واستقرارها، ولم يقدّر ان ما مرّ على الجيش السوري اصعب من اي حرب مع دولة عظمى، وعلى الرغم من ذلك استطاع ان يصمد وينتظر، لذا... على العدو الاسرائيلي ان لينتظر الرد السوري الجديد الذي يختلف عن الديبلوماسية القديمة.

ليست هناك تعليقات: