السبت، 9 فبراير، 2013

السعودية: بعد الانفلات الأمني لوادي الدواسر ...

الداخلية تخطط

 لحملة أمنية واسعة


الصورة: آثار حرق مركز مرور وادي الدواسر بزجاجات الملتوف، وفي الاطار العقيد السبيعي الذي حاول مجهولون اغتياله.

شباب المهجر -- علمت “مرآة الجزيرة” من مصدر أمني مطلع بأن القيادات الأمنية في وزارة الداخلية السعودية تعقد اجتماعات مكثفة منذ مطلع الأسبوع الماضي, إثر قيام مجهولين بإحراق مركز شرطة المرور التابع لمنطقة وادي الدواسر جنوب غرب العربية السعودية بواسطة زجاجات حارقة.../...

الاجتماع الأمني الذي يعقد على أعلى المستويات وبإشراف ومتابعة مباشرة من قبل وزير الداخلية الجديد الأمير محمد بن نايف يأتي بعد خروج منطقة وادي الدواسر وبصورة شاملة عن السيطرة الأمنية من قبل أجهزة الأمن.

المنطقة المعروفة باسم المثلث الأمني الخارج عن سيطرة الأمن تشمل مناطق الحدود اليمنية حيث ينشط المهربون للبشر والمخدرات, وبين حدود منطقة مكة المكرمة حيث يكثر الحجاج والمعتمرون المتخلفون للبقاء في السعودية, وبين الحدود الجنوبية للعاصمة الرياض حيث مركز التجارة والأعمال.

وتأتي حادثة حرق مركز مرور وادي الدواسر الذي تسبب في اتلاف ما لا يقل عن 5 دوريات، بعد حادثة الاعتداء التي تعرض لها مدير شرطة المنطقة العقيد سعد بن قعدان السبيعي، بإصابات بليغة في البطن والقدم؛ وتم نقله على الفور إلى مستشفى القوات المسلحة والذي تعرض لإصابات بليغة ادخل على أثرها الى العناية الفائقة في مستشفى القوات المسلحة، الهجوم الذي نفذه مجهولون كان يستهدف اغتيال العقيد في أعقاب محاولة أجهزته الأمنية فرض سيطرتها في المنطقة بعد عقود عديدة من التسيب الأمني وانتشار قطاع الطرق وتهريب والمخدرات.

بعض أهالي المنطقة ذكروا لـ “مرآة الجزيرة” تفاصيل معاناتهم اليومية: “منطقتنا تتربع على قمة هرم المناطق السعودية الشهيرة على صعيد التسيب والفلتان الأمني, باستطاعتك القيام بجولة ميدانية قصيرة لتشاهد بعينك عدم تقيد المواطنين في المنطقة بالقوانين الأمنية أو بالنظام المروري. من المستحيل أن تشاهد السيارات وهي تتوقف عند الإشارات المرورية, بل من السهل عليك مشاهدة المروجين لعمليات بيع المخدرات الخفيفة “الكيف” بين المواطنين من كلا الجنسين, وسترى باعة الأعيرة النارية وتجار الأسلحة الرشاشة التي تطلق في الهواء بمناسبة أو بدون”.

الاجتماعات المكثفة والمتواصلة على أعلى المستويات تناقش وتضع اللمسات الأخيرة لخطط شن حملة أمنية واسعة, تشمل جميع مناطق العربية السعودية التي تشهد حالة من التسيب الأمني وكثرة الجرائم الجنائية وعدم وثوق المواطنين والمقيمين في قدرات أجهزة الأمن التي أصبحت تتردد في مباشرة أي حادث جنائي أو الاقتراب من التجمعات الشبابية للمراهقين, مكتفية بتخصص النخبة من أجهزتها الأمنية في حماية العائلة المالكة والمقرات الأمنية والنفطية, وحماية البعثات الأجنبية من الاعتداءات الإرهابية التي تشنها عناصر من المنتمين لتيار وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

الخطط الأمنية ستركز عند انطلاقتها على شن حملات أمنية مكثفة في المناطق التي تشهد تزايد الرعب بين المواطنين والمقيمين بسبب كثرة الجرائم, من خلال وضع نقاط تفتيش محكمة في الشوارع تشارك فيها جميع الأجهزة الأمنية لاصطياد المقيميين الغير شرعيين والمقدر عددهم بأكثر من 5 ملايين مقيم غير شرعي بحسب تقارير الاستخبارات الغربية, كما ستنفذ السلطات الأمنية مداهمات لأحياء توصف بأنها خارجة عن القانون والسيطرة الأمنية بهدف القبض على المئات من المطلوبين في قضايا جنائية, حيث تتربع مدن الطائف وبعض الأحياء في مكة المكرمة وجدة والعاصمة الرياض قائمة الأهداف المحددة في الخطط الأمنية المتوقع انطلاقها خلال الشهرين القادمين.

الأمر المفاجئ الذي كشفه المصدر الأمني هو استثناء منطقة وادي الدواسر من أي إجراء غير اعتيادي مباشر, بسبب الأوضاع التي تعود عليها المواطنون والمقيمون في المنطقة, حيث كادت أن تتفجر موجة من الاحتجاجات الشعبية, إثر قيام قوات الطوارئ والمهمات الخاصة بمداهمة منازل لمشتبه بهم في حادثة الاعتداء على مدير شرطة المنطقة, وتوجيه  شيوخ القبائل بشكل مباشر استنكارا شديد اللهجة لوزير الداخلية وأمام وسائل الإعلام المحلية قيام قوات الأمن بمداهمة المنازل والدخول على العوائل بدون اذن مسبق, مما أجبر السلطات الأمنية على نقل اثنين من المقبوض عليهم في هذه المداهمات بواسطة طائرات هيلكوبتر إلى العاصمة الرياض خوفاً من محاولة البعض القيام بتهريبهم.

ليست هناك تعليقات: