السبت، 2 فبراير، 2013

الاميركيون يملكون مفاتيح الجنة ..!!


شباب المهجر (مقال) بقلم: عباس منذر -- مَن هو هذا الذي يملك اليوم مفاتيح الجنة؟ ام مَن هم هؤلاء؟.. هؤلاء الذين يدّعون لانفسهم صك ملكية جواز المرور الى الجنة، وكأن ابواب الجنة لا تُفتح الا على اصوات الرصاص والذبح والقتل التي يُرسلون الشبان اليها.. أنزل الله الكتب المقدسة بهدف تنظيم المجتمع الانساني، وارساء الخير والسلام فيه عبر العمل الصالح والاحسان ووقوف الانسان جنب اخيه الانسان، ونبذ الظلم وصدّ المعتدين، وبهذا الفكر تجهّزت الرجال وتدرّبت، وشكلت مقاومات وطنية تحمي بلدانها من الاعتداءات كما حصل في عدد كبير من الدول وعلى مر التاريخ.../...

عندما يدخل المعتدي حرمة المنزل ليسرق ويقتل وينكّل، ينتشل صاحب المنزل تلقائيًا وعفويًا سلاحه ليقاتل ويحمي عرضه وابناءه، ويقاتل بشراسة غير آبه اذا وقع على الموت او وقع الموت عليه، لأنه مؤمن بقدسية واحقية ردة فعله، ولكن ماذا لو توجّه صاحب هذا المنزل نفسه للدفاع عن منزل آخر، تاركًا منزله وعائلته لرحمة المعتدين ليسرحوا على جثث الاطفال والامهات؟ اليست هذه حال بعض العرب الذين يذهبون للقتال في سوريا وجثث الضحايا تصرخ في فلسطين؟

تحرك "الاسلام السياسي" في تونس ومصر، واسقط الانظمة واستلم الحكم، وبدأت تأثيراته تُصدّر الى باقي الدول العربية، وفجأة تحول هذا "الاسلام السياسي" الذي وصفه الغرب بالارهاب، الى نموذج للديمقراطية التي تدعو الادارة الاميركية للاحتذاء به، وتؤيده وتدعمه، وظن الكثيرون ان تحرير القدس وفلسطين اصبح قاب قوسين او ادنى، لان الارض التي تحوي اولى القبلتين والمسجد الاقصى وبيت لحم هي بيت الاسلام ووجهة الجهاد، لكن كرة الثلج "الاسلامية" تدحرجت الى حدود الحائط العنصري الاسرائيلي وغيّرت مسارها.

ذنب الرئيس بشار الاسد انه احتضن القضية الفلسطينية والفلسطينيين، وانه رفض التنازل لقصاصات الورق التي سُمّيت معاهدات سلام مع العدو الاسرائيلي، ليجد "الاسلام السياسي" يدق باب دولته ويحاكمه ويُشرّع اسقاطه وتدمير وطنه، لتصبح سوريا ارضَا للجهاد يجد فيها المتشددون جنتهم الموعودة.
يقف قادة المجموعات المسلحة امام عدسات الكاميرا يطالبون الادارة الاميركية بالسلاح، ويستجدونها التدخل عسكريًا في سوريا لاسقاط الرئيس الاسد ونظامه، وهدفهم اقامة امارة اسلامية او على اقل تقدير حكمًا اسلاميًا، فنِعم "الاسلام" الذي سيحكم بالسيف الاميركي المطعّم اسرائيليًا.

مسؤول في احدى الاحزاب اللبنانية يكشف عبر حديث خاص عن اتفاق ابرمته الادارة الاميركية مع الاخوان المسلمين في العام 2005، ينص على لعب الاخوان دور في تقسيم المنطقة وفق مصالح السياسة الاميركية، وعلى هذا الاساس يقوم الاميركيون بتسليمهم السلطة في كل دول المنطقة، بدءًا من شمال افريقيا وصولاً الى شرق آسيا حتى الهند.

اذا صحّ وجود هكذا اتفاق، يصبح تغيير مسار كرة الثلج "الاسلامية" امرًا مفهومًا، كما ان حماسة بعض الاتراك لقيادة "الاسلام السياسي" تصبح مبررة، وهذا ما بدى واضحًا من غوصهم عميقًا في مستنقع الازمة السورية، وتعيين والي على النازحين السوريين والاراضي السورية التي يعتبرونها محررة، لكن مَن الذي يستطيع اقناع الشباب المتحمّس للقتال في سوريا بان جواز سفرهم الى الجنّة اصبح مختوم اميركيًا؟

كتب التاريخ عن نصر الحلفاء في معركة "العلمين"، وسطّر في اذهان الاجيال انه كان نصرًا للانسانية بوجه المجرمين من الالمان النازيين، حتى ان القائد البريطاني "مونتغمري"، في زيارته الاخيرة الى مصر بعد انتهاء الحرب العالمية، ولشدة اقتناعه بسامية الحرب التي قادها بوجه الالمان، رفض ان يزور قبور جنود "المحور"، متذرعًا بانها جثث "ألمان هتلر" المختلفون عن الالمان الاحياء، الذين قبلوا السلام ورضخوا له وروضوا انفسهم على الحياة جزءًا من اوروبا-مشروع الاطلنطي.

اذا كتب التاريخ الجديد عن الاحداث السورية، ووصف الرئيس الاسد بالقاتل والمعادي للانسانية في مواجهته للمجموعات المسلحة، وبعد تسوية الازمة السورية، مَن الذي سيستطيع ان يُقنع "جهاديًا" بزيارة قبور الضحايا السوريين الذي سقطوا دفاعًا عن وطنهم؟
واذا تبنّ التاريخ وجهة نظر الاعلام الغربي الذي يدّعي الحرية، واهمل الصفقات الكبرى كالتي ابرمها الاخوان مع الاميركيين، هذا الا يثير الشك في سامية الاهداف التي رفعها الحلفاء في حربهم على هتلر؟ وماذا لو كان هناك اتفاقات تاريخية وقتها شبيهة باتفاق اميركا مع الاخوان؟ الا يستدعي هذا اعادة النظر في "تجريم" هتلر، والشك في وجود ما يُسمى بالمحرقة اليهودية؟

مهما تمادى الاعلام الغربي في تصويره بالمجرم، ومهما عملت الخطابات على اقناع الشباب المتحمس بقدسية الجهاد في سوريا، الا ان الرئيس بشار الاسد وجيشه وشعبه يدافعون عن وطنهم، ولمَن يريد الجنة عليه ان يبحث عنها في صالح اعماله ونور تفكيره.... وعلى ابواب بيت المقدس.

ليست هناك تعليقات: