الخميس، 14 فبراير، 2013

المغرب: السلفية الجهادية تقبل بالدولة المدنية والحريات الفردية


شباب المهجر -- في سابقة من نوعها ومحاولة جديدة لطمأنة الدولة وإيجاد حل لملف السلفية الجهادية، قامت مجموعة من القيادات السلفية بالسجون بوضع ميثاق سياسي أطلق عليه «الميثاق السياسي للجنة الوطنية للمصالحة والمراجعة»، تبنى لأول مرة الدولة المدنية كاختيار سياسي، إلى جانب الحريات الفردية التي شكلت لب الخلاف مع الإسلاميين.../...

وأكد الميثاق الجديد، الذي حصلت «المساء» على نسخة منه، والذي يتكون من 16 بندا، أن النظام الملكي هو رمز وحدة الدولة، داعيا في الوقت ذاته إلى العمل على ترسيخ هوية الأمة ممثلة في الدين الإسلامي والوحدة الوطنية متعددة الروافد، من خلال نظام الملكية البرلمانية والدولة المدنية.

وذكر مصدر من اللجنة الوطنية للمصالحة والمراجعة داخل السجون أن الميثاق السياسي توصلت به وزارة الداخلية ومختلف الأجهزة الأمنية المشرفة على ملف السلفية الجهادية، موضحا أن صياغة هذا الميثاق السياسي تروم توجيه رسالة إلى من يهمه الأمر وكذلك إلى الرأي العام، مفادها أن هذا التيار له رؤية سياسية واضحة.

ونص الميثاق على قبول العمل السياسي على أساس إتاحة الفرصة للجماهير والعمل على إصلاح المؤسسات وتعديلها وجلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها، واعتبر الميثاق السياسي أن الإسلام دين الدولة التي يجب عليها أن تضمن الحق في التعدد العقدي والحرية الفكرية والعدالة، من خلال سيادة القضاء وفصل السلط.

كما دعا الميثاق السياسي إلى العمل على بناء دول حديثة مدنية تعددية في بعدها المحقق للعدالة الاجتماعية، كما طالب بصيانة الحقوق في بعدها الكوني والحريات الفردية والجماعية والتعدد اللغوي والإثني والعرقي والمساواة بين جميع المواطنين والمواطنات في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفق هوية البلاد ومرجعيتها الإسلامية.

وأكد الميثاق على ضرورة حظر كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغوي، إلى جانب ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسر. 

وفي سياق متصل، علمت «المساء» من مصادر قريبة من معتقلي السلفية الجهادية أن المبادرة السياسية التي طرحتها مجموعة من القيادات السلفية داخل السجون، من قبيل حسن خطاب، زعيم خلية «أنصار المهدي» وعبد الرزاق سماح، أمير حركة المجاهدين المغاربة، وجدت معارضة شديدة من طرف قيادات أخرى داخل السجون، وفي مقدمتها عمر معروف ونور الدين نفيعة وتنظيم غير معروف يطلق على نفسه اسم «الأحرار في المعتقلات المغربية»، الذين اعتبروا المبادرة السياسية التي أعلن عنها بمثابة تراجعات عن الأفكار التي يؤمنون بها.

في سياق ذلك، انتقد نور الدين نفيعة، من خلال رسالة وجهها من داخل السجن، المشاركة في العمل السياسي، على اعتبار أن السياسة «لعبة قذرة»، متسائلا في الوقت ذاته عن المشاركة التي يتحدثون عنها وعن الشراكة التي يطمحون  إليها.

ليست هناك تعليقات: