الأربعاء، 13 فبراير، 2013

الصين تتفوّق على أمريكا ..

 وتتحول اليوم إلى

 أكبر قوّةٍ تجاريّة في العالم


شباب المهجر (تقرير) -- أشارت آخر الإحصائيّات التي نُشرت حول معدّلات النموّ في الصادرات والواردات في مختلف دول العالم إلى أنّ الاقتصاد الصينيّ استطاع في العام المنصرم أن يتفوّق على الاقتصاد الأمريكيّ، من خلال ارتفاع معدّل الصادرات والواردات الصينيّة على حساب معدّل الصادرات والواردات الأمريكيّة. علماً أنّ الاقتصاد الأمريكيّ كان ـ لسنواتٍ طويلة ـ يحظى بأعلى النسب والمستويات والمعدّلات العالميّة.../...
       
وهكذا، لتُثبت الصين من خلال هذا التفوّق أنّها باتت اليوم أكبر قوّةٍ تجاريّة في العالم.

وبحسب شبكة "بلومبرغ الخبريّة"، يُعدّ هذا التفوّق الصينيّ إنجازاً اقتصاديّاً كبيراً لهذا البلد الآسيويّ الكبير، ولا سيّما بالنظر إلى المعاناة والتحدّيات الكبيرة التي اضطرّت الصين إلى تحمّلها بفعل الهيمنة الأمريكيّة على السوق التجاريّة منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية.

ووفقاً لإحصائيّة نشرتها وزارة التجارة الأمريكيّة في الأسبوع الماضي، فقد بلغ مجموع الصادرات والوارادات الأمريكيّة خلال العام المنصرم ما قيمته: 82/3 تریلیون دولار أمريكيّ. يأتي هذا في وقتٍ أصدرت إدارة الجمارك الصينيّة الشهر الماضي إعلاناً تضمّن أنّ مجموع السلع التجاريّة الصينيّة بلغ خلال العام 2012 زاد على 87/3 تریلیون أمريكيّ.

وقد اعتبر جيم أونيل، محلّل الاقتصاد المعروف، ورئيس قسم الأبحاث الدوليّة لدى "غولدمان ساكس" أنّ النفوذ الاقتصاديّ الصينيّ الراهن يهدّد التكتّلات التجاريّة الإقليميّة والدوليّة، ذلك أنّ الصين استطاعت أن تتحوّل إلى الشريك التجاريّ الأساسيّ لدولٍ عديدة مهمّة، كألمانيا مثلاً، والتي يُتوقّع أن يبلغ مجموع صادراتها إلى الصين خلال السنوات العشر المقبلة ضعفي مجموع صادراتها إلى جاراتها من الدول، كفرنسا وغيرها.

وفي مكالمةٍ هاتفيّة، رأى أونيل أنّ ما نشهده من تطوّر ملفتٍ في العلاقات بين كلٍّ من البرازيل وروسيا والهند والصين هو ما شكّل ويشكّل الاستراتيجيّة الاستثماريّة لمجموعة دول البريك، وهذه الاستراتيجيّة هي ما تدفع بالصين نحو أن تغدو أهمّ شريك اقتصاديّ على مستوى التجارة المتبادلة لعدّدٍ من دول العالم. ولو مضت الأمور على هذه الشاكلة، فما سنشهده خلال السنوات الآتية هو أنّ كثيراً من البلدان الأوروبّيّة ستقلّل من عمليّات التبادل التجاريّ مع شركائها التجاريّين الأوروبّيّين، لصالح الإقدام على إجراء عمليّات تجاريّةٍ مستقلّة بينها وبين الصين.

ووفقاً لمكتب الولايات المتّحدة للتحليل الاقتصاديّ، فإنّ المعدّل العامّ للتجارة الأمريكيّة خلال العام 2012، مع إدراج تجارة الخدمات، بلغ ما مجموعه: 93/4 تریلیون دولار أمريكيّ. وجاء في التقرير الذي نشره هذا المكتب: أنّ الفائض التجاري الأمريكيّ في الخدمات بلغ عام 2012 ما مجموعه 195 مليار دولار، فيما عانت تجارة السلع من عجز يُقدّر بحوالي 700 مليار دولار. فيما بلغ الفائض التجاريّ الصينيّ في تجارة السلع من العام نفسه حوالي 231،1 مليار دولار.

وجاء في تقرير البنك الدوليّ أنّ الناتج المحلّيّ الإجماليّ الأمريكيّ تجاوز في العام 2012 الـ 15 تريليون دولار، في مقابل 8.3 تريليون دولار لمثيله الصينيّ، وإن كان الاقتصاد الصينيّ يحقّق نموّاً مرتفعا وصل إلى 9.9 % في المتوسّط منذ 1978 وحتى نهاية العام الماضي، بينما انخفض نمو الاقتصاد الأمريكيّ إلى حوالي 2.5 % خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وفي مدوّنة إلكترونيّة له، كتب نيكولاس لاردي، خبير الشؤون الصينيّة في معهد بيترسون للاقتصاد الدوليّ في واشنطن، قائلاً: (من المدهش أن يكون حجم التجارة في اقتصادٍ لا يمثّل سوى نقطةٍ مقارنةً بالاقتصاد الأمريكيّ، أكبر من حجم التجارة في الاقتصاد الأمريكيّ نفسه. وفي الحقيقة، لا يعود سبب هذا التفوّق الصينيّ على الولايات المتّحدة إلى خفض قيمه العملة الذي أدّى إلى ازدهار الصادرات الصينيّة). مشيراً إلى زيادة الواردات الصينيّة على نحوٍ أسرع من زيادة صادرات الصين منذ العام 2007.

وكانت الولايات المتّحده قد برزت كقوّة اقتصاديّة كبرى عقب الحرب العالميّة الثانية، حيث قادت جهود تأسيس نظام ماليٍّ تجاريٍّ عالميٍّ، في وقتٍ كانت الإمبراطوريّة البريطانيّة الاستعماريّة آخذةً بالتفكّك والانحلال. وكان أن بدأت الصين بالتركيز على التجارة والاستثمارات الأجنبيّة سعياً إلى تعزيز اقتصادها عقيب عقودٍ طويلة من العزلة العالميّة، تحت قيادة زعيمها ماوتسي تونغ.

وبلغ متوسّط النموّ الاقتصاديّ الصيني 9.9 في المائة سنويّاً في الفترة الممتدّة من العام 1978 حتى العام 2012. حتى أصبحت الصين أكبر دولة مصدّرةٍ في العالم في العام 2009. في حين حافظت الولايات المتّحدة الأمريكيّة على توصيف: أكبر دولة مستوردة، حيث بلغ حجم الواردات الأمريكيّة خلال العام الماضي 2.28 تريليون دولار، مقارنةً بحجم الواردات الصينيّة التي بلغت 1.82 تريليون دولار. وبحسب توقّعات (إتش إس بي سي هولدينغز) العام الماضي، فإنّ الصين بحلول العام 2016 ستتفوّق على الولايات المتّحدة وتحتلّ مكانها كأكبر دولةٍ من حيث حجم التجارة.

هذا. وكانت الصين إبّان ازدهار حكم سلالة كينغ (تشينغ) تمتلك اقتصاداً رائداً وطليعيّاً، لكنّ الفرق أنّ ذلك الاقتصاد لم يكن قائماً ومتمركزاً على التجارة، بالرغم من قيام علاقات بين الامبراطوريّة الصينيّة آنذاك وبين المملكة البريطانيّة التي كانت في طور التقدّم والارتقاء. وفي العام 1793 م، بعث الامبراطور الصينيّ آنذاك، تشيان لونغ، برسالةٍ إلى الملك جورج الثالث، قال فيها: (نحن نملك كلّ شيء. وإنّنا لا نرى قيمةً للأشياء العجيبة أو المبتكرة، ولهذا، لا حاجة لنا إلى صناعيّي بلادكم).

وذكر إيسوار براساد، المسؤول السابق في صندوق النقد الدوليّ، والذي يعمل حاليّا كأستاذٍ في جامعة كورنيل في إيثاكا بنيويورك، أنّه في الوقت الذي تعدّ فيه الصين أكبر مستهلك للطاقة، فهي تمتلك أكبر سوق للسيّارات الجديدة في العالم، ولديها أكبر احتياطيّ من العملات الأجنبيّة، وإنّ مساحةً واسعة من تجارة الصين تتركّز حول استيراد الموادّ الخام والأجزاء التي يتمّ تجميعها ليُعاد تصنيعها، وبالتالي: ليُعاد تصديرها، معتبراً أنّ هذا النشاط لا يوفّر لها سوى (قيمةٍ مضافةٍ محدودة).

وكان حجم التجارة الصينيّة قد ازداد في الشهر المنصرم أكثر ممّا كان متوقّعاً له، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، وارتفعت الواردات بنسبه 28.8 في المائة، بحسب البيانات الرسميّة التي نشرتها الصين في وقتٍ قريب سابق.

وكان براساد قد رأى أنّ العجز التجاريّ الأمريكيّ بسبب التجارة المتبادلة مع الصين سيصل إلى أوجه في العام 2012، وهو ما من شأنه أن يُشعل شرارة التوتّر في علاقات هذين البلدين.

---------------------
شبكة بلومبرغ الخبريّة
نرجمة: علي محسن

ليست هناك تعليقات: