الاثنين، 11 فبراير، 2013

الحرب القادمة و الشرق الأوسط الجديد


شباب المهجر (مقال) بقلم: علي عباس -- تتوالى التسريبات عن قرب توجيه ضربة عسكرية لايران بالتوازي مع شن عملية عسكرية لحلف الشمال الاطلسي في سوريا. ومن ابرز الملامح هو سباق البوارج في عرض المتوسط وقرب السواحل السورية بين موسكو وواشنطن، والمناورات النوعية الاخيرة للجيش السوري بالتوازي مع المناورات الايرانية الممستمرة والتي كانت اولى ثمارها اسقاط طائرة بدون طيار فوق مجالها الجوي.../...

وهذه الحرب المنتظرة والمفترضة ستكون حربا عالمية ثالثة بكل ما للكلمة من معنى لان روسيا اعلنت وبكل وضوح وقوفها الى جانب سوريا في اي مواجهة مقبلة، هذا الحزم والحسم الروسي تجسد عبر تصريح ميدفيدف الصريح على ان روسيا وفي اي مواجهة ستقصف كل منصات الدرع الصاروخي للناتو اينما وجدت بما فيها الموجودة على الاراضي التركية.

يتعزز هذا التوجه مع وصول صواريخ" ياخنوت" الى سوريا وتسليم موسكو طهران منظومة رادارات محمولة لها فعالية في التشويش على الصواريخ والطائرات.

الآن في اطار السيناريوهات المتوقعة للحرب، ستتلقى ايران ضربة قوية ومؤلمة لكن ردها سيكون اكثر ايلاما وتأثيرا على كل العالم. فمضيق هرمز ملغم بالكامل وسيردم بحره بكبسة زر واحدة ومعها لن تخرج أية ناقلة بترول الى اوروبا وامريكا. كما ستكون القواعد الامريكية في الخليج العربي والقواعد الصهيونية في فلسطين المحتلة اهدافا دقيقة ودسمة للصواريخ الايرانية .

اما التحدي الأخطر باعتقادي فهو الاختراق الداخلي والحرب الاستخباراتية ومدى تحصين المنظومة التقنية العسكرية من الاختراق ، وامكانية قيام المجموعات المسلحة بشن هجومات عبر الحدود الافغانية والعراقية والتركية.

اما في المقلب الآخر وفي الجبهة السورية وبالنظر الى التطور اللافت في تسليح وتدريب الجيش السوري منذ عام 2006، فقد ارادت امريكا اضعاف هذا الجيش من خلال زجه في معارك داخلية واستنزاف قدراته في الحرب المستقبلية ، لكن بالرغم من كل ما يتعرض له الجيش السوري من ضغط فالوضع في اية مواجهة عسكرية مباشرة بشكل عام مطمئن ، لكن على سوريا ان تضمن سيطرة حقيقية على الحدود بما يحول دون انشاء مناطق عازلة تكون باحة خلفية للدعم اللوجستي للمجموعات المسلحة ومنطلقا لعملياتهم العسكرية. لكن التحدي الأخطر الذي ستتجاوزه سوريا انشاء الله هو الحسم العسكري مع مسلحي الداخل، الذين سينضم اليهم مقاتلون اجانب قادمين من ليبيا وافغانستان والعراق وغيرها من الدول الاسلامية والعربية، وينتهجون طريقة الكر والفر وحرب العصابات. ولانه في اي معركة بين جيش نظامي ومتمردين لديهم دعم لوجستي جيد ومع اتساع رقعة المواجهات وتأخر الحسم فان الأمور قد تتحول الى استنزاف داخلي للجيش السوري ينهكه ويثبت قواه.

اما الجبهة الفلسطينية ستكون هي الاخرى مسرحا محتملا للتصعيد رغم ضبابية موقف حركة حماس بعد الازمة السورية، الا ان الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لن تقفا مكتوفتي الايدي، وسيبادران الى امطار الجبهة الاسرائيلية بوابل من الصواريخ تربك العدو وتشتت قواه. وستكون في لبنان ام المعارك حيث سيقوم حزب الله بدك المستوطنات الصهيونية والمدن الاسرائيلية بدفعات من الصواريخ القريبة والبعيدة المدى حيث ستجري معارك كسر عظم حقيقية. اذ تحدثت تسريبات ان حزب الله جاهز على خوض حرب طويلة الامد مع العدو الصهيوني دون تلقي مساعدة او امدادات من سوريا او من ايران. وقد تقوم مجموعات من الكوموندوس التابعة للمقاومة بالسيطرة على مستوطنات الشمال والدخول منها الى الجليل. وفي المقابل ستسعى اسرائيل كالعادة الى القصف الجوي المركز مع تقدم بري من عدة محاور بالتوازي مع قصف بحري ومحاولات انزال وسيطرة على مناطق استراتيجية في سوريا ولبنان. لكن التخوف الحقيقي في لبنان هو من طعن المقاومة في الظهر من الداخل، فهناك وقائع مؤكدة عن تسليح مجموعات سلفية واستقدام عناصر من الخارج في محاولة لاعادة احياء نموذج فتح الاسلام لكن بشكل اقوى واوسع من اجل استنزاف المقاومة من الداخل. من هنا سيكون للجيش اللبناني دور محوري كما كان من قبل في حماية ظهر المقاومة واجهاض كل المؤامرات.

حرب كهذه على اكثر من جبهة بين محور المقاومة وروسيا من جهة وبين محور السلفية وامريكا من جهة اخرى، وستكون المعركة عبارة عن العض على الاصابع، يكون الخاسر من يصرخ أولا ويكون سقوطه مدويا. لكن الأكيد ان اسرائيل هي يد الغرب التي تؤلمه وهي التي ستتلقى أقوى الضربات، وسقوطها وهزيمتها في هذه المعركة ستكون بداية نهايتها وبوابة النصر لمحور المقاومة وعودة فلسطين... كل فلسطين الى أهلها.

ليست هناك تعليقات: