الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

الثورة التي تمت خيانتها ..


شباب المهجر (مقال) بقلم: أحمد حامد الجمال / تونس -- في منزل والديه بجبل الجلود ولاية تونس ولد شكري بلعيد في ستينيات... إرفع رأسك يا أخي العربي.. وسنقاتل... كان العدو واضح جلي... وفي المنزل ذاته خرج جسده إلي أمه الأرض.. الطريق إلي مقبرة الجلاز - مثواه ومبتعثه – عند المدخل الجنوبي لمدينة تونس.. ضاقت الدروب بما رحبت من أحرار تونس وهي تعلو وتصدح بترنيمة يأس "عار عار شكري مات بالنار".../...

    وسط زخم ونحيب الإرادة سارت "بسمة" رفيقة النضال تحمل قميصه الملطخ بالدم الحرام.. تئن "سيكون لي ما يكفي من الوقت للبكاء .. لا يهم .. الآن هو وقت النضال".


    خلفها كانت تسير ”فيروز" قرة عينه عمرها علي الأرض لا يتعد ثمان مواسم للخريف.

    "فيروز" حبلها السري المربوط بأطراف الوجع علي أبيها هي أيضا تؤجل البكاء... سأخلف أبي في النضال من أجل تونس...

    شكري بلعيد الذي راهن طلة رموش الوطن علي الوفا قتل بأربع رصاصات واحدة بالرأس وواحدة بالرقبة ورصاصتين بالصدر "لم يصح به قاتله.. إنتبه"

    قتل شكري بلعيد أمام منزله الذي عاش فيه متعبا لأنه لم يستطيع أن يلبس القناع في رحلة بحثه عن البديل.. أو يدعي شعارا زائفا "تريثوا واحتسبو مصلحة الوطن"

    قتل شكري بلعيد ولا يزال وجهه علي جدارن غرفتي..

    قتل البطل الذي مات في الصفحة الأولي لجريدة "ليبراسيون".. الثورة التي تمت خيانتها...

    قتل شكري بلعيد القيادي في كتلة الجبهة الشعبية والأمين العام لحزب الوطنيين الديموقراطيين وهو يدري أنه المفكر وهم الفكرة العارضة..

    قتل شكري بلعيد ضارباً عرض الحائط بنصيحة أستاذ العلوم السياسية الفرنسي "فانسون جيسار" عندما دعا اليسار التونسي لعدم تكرار أخطاء الماضي باعتماد تشويه الاسلاميين والمساهمة في نجاح الديموقراطية الوليدة!!

    قتل شكري بلعيد بعد ساعة واحدة من نزول فريقا ضخماً لقناة فرانس 24… بتجهيزاته وتقنياته مطار قرطاج استعدادا للحدث المجهول!!!

    عاش شكري بلعيد المستبعد الخارج علي قانونهم وعاش كفاح الشعب التونسي..

    ويبقي السؤال من قتل شكري بلعيد...؟ِ

ليست هناك تعليقات: