الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

ترشيح برينان يتعرض للانتقاد بسبب القتل المستهدف ...

ووجود قاعدة سرية في السعودية


شباب المهجر (تقرير) إعداد: جريج ميلر و دي يونغ كارين / واشنطن بوست -- فتحت خطة أوباما في تعيين مستشاره  لمكافحة الإرهاب رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية باباً جديداً لتعرض الإدارة للتدقيق بشأن سياسات القتل المستهدف التي حاربت لإخفائها عن العامة فضلا عن وجود قاعدة سرية لطائرات بدون طيار سابقاً في المملكة العربية السعودية.../...

إن رفض الإدارة في الكشف عن مزيد من التفاصيل حول أحد أكثر القضايا المثيرة للجدل بشأن حملات الطائرات بدون طيار –وهي هجمات على المواطنين الأمريكيين في الخارج- جعلت مرشح CIA جون برينان يواجه معارضة محتملة كما ستعقد له جلسة استماع بمجلس الشيوخ مقررة في يوم الخميس.

وقد انكشف السر المحيط بتلك السياسة يوم الاثنين بصدور “الورقة البيضاء” من وزارة العدل التي أفشت عن قضية قتل الأميركيين المتهمين بأنهم من عناصر القاعدة.

ويبدو أن توقيت التسريب يهدف إلى الضغط على البيت الأبيض للكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن المذكرة التي أشارت لها الورقة القانونية بشكل ملخص بالإضافة إلى وضع برينان -مستشار أوباما الأعلى لمكافحة الإرهاب- في موقف دفاعي لظهوره في الكابيتول هيل.

وسعى مسئولون في الإدارة يوم الثلاثاء إلى التقليل من أهمية الإفصاح عن هذه السرية قائلين أنهم قد سبق وناقشوا القواعد الواردة في الوثيقة في سلسلة من الخطابات.

وقال المدعي العام إيريك هولدر الابن ردا على أسئلة حول الوثيقة: “أحد أهم الأمور التي أريد أن يتأكد منها الجميع هو أن هدفنا الرئيسي هو المحافظة على سلامة الشعب الأمريكي ونحن نقوم بذلك بطريقة موافقة للقوانين والقيم”.

ومع ذلك يبدو أن التسريبات التي قام بها المشرعون قد تؤجل –إن لم توقف- تعيين برينان رئيسا للوكالة. ومن الواضح أن قرار أوباما في ترشيحه قد أوقع البيت البيض في معركة كان يسعى إلى تجنبها.

وقال السناتور رون وايدن (D-Ore.) وهو عضو في لجنة الاستخبارات، إن مستوى نفوذ برينان وتوقيت ترشيحه أعطت المشرعون قوة لم يملكونها سابقاً في السعي للحصول على معلومات من البيت الأبيض.

وقال وايدن: “إن برينان هو من يخطط لسياسات مكافحة الإرهاب في الإدارة” وأضاف ” إن لم يحصل الكونغرس على إجابات الآن سيكون من الصعب بل المستحيل الحصول عليها في المستقبل”.

وتعتمد إدارة أوباما في برنامج القتل المستهدف على مجموعة متزايدة من القواعد الجوية للطائرات بدون طيار تديرها وكالة المخابرات المركزية وقيادة الولايات المتحدة للعمليات الخاصة المشتركة. ونفذ الهجوم الذي استهدف مواطناً أمريكياً عام 2011 والذي قتل فيه منظم القاعدة أنور العولقي المنطوق عن طريق طائرات CIA بدون طيار من قاعدة سرية في المملكة العربية السعودية.

تم تأسيس القاعدة قبل عامين لتكثيف ملاحقة تنظيمات القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومن يتبعها في اليمن. وقد كان لبرينان -رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في المملكة العربية السعودية سابقاً- دوراً رئيسياً في إجراء مفاوضات مع الرياض لتحديد مكان إنشاء قاعدة طيارات بدون طيار داخل المملكة.

ورفضت صحيفة واشنطن بوست الكشف عن موقع القاعدة بناء على طلب من الإدارة، وعللت ذلك إلى أن الكشف عن المنشأة قد يقوض العمليات ضد تنظيمات القاعدة التي تعتبر أقوى تهديد للولايات المتحدة. كما من شأنها أن تضر بتعاون المملكة العربية السعودية لمكافحة الإرهاب.

وعلمت الصحيفة ليلة الثلاثاء أن هناك وكالة أنبائية تخطط للكشف عن موقع القاعدة لتنهي بذلك ترتيباً غير رسميا بين عدة وكالات أنبائية أخرى كانت على بينة من الموقع لأكثر من عام.

الورقة البيضاء التي تحدثت عنها أخبار CNBC  لأول مرة تتلخص في أنه بإمكان الولايات المتحدة قتل أحد مواطنيها بصورة قانونية إذا رأت أنه “قائد عمليات كبير” للقاعدة أو تابعاً لها ويشكل خطراً وشيكاً على الولايات المتحدة.

لكن الوثيقة المكونة من 16 صفحة تسمح بتفسير مرن لهذه الأفكار ولا تتطلب أن يشارك الهدف في مؤامرات معينة وذلك لأن تنظيم القاعدة “يخطط باستمرار لهجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة”.

ولا تكشف الورقة عن “المسؤول الرفيع المستوى” الذي قد يكون مخولاً ليتم إطلاعه على ذلك فيقرر ما إذا كان الهدف مشروعاً أم لا. وهي تتجنب ذكر التفاصيل حول مجموعة من القضايا بما في ذلك مستوى الأدلة المطلوبة حتى يعتبر الأمريكي “قائد عمليات كبير” في تنظيم القاعدة.

وركزت الوثيقة على هاتين الكلمتين اللتين ظهرتا معا 16 مرة لتبين الصياغة الدقيقة التي استخدمت في الحكم في هذه القضية والتي قتل فيها مواطناً أمريكياً عمداً لمكافحة الإرهاب.

بعد ساعات من وفاة العولقي في سبتمبر 2011، وصف مسئولون في البيت الأبيض رجل الدين المولود في الولايات المتحدة بـ “رئيس العمليات الخارجية” لفرع تنظيم القاعدة في اليمن. وهي تسمية لم تستخدم علنا قبل الهجوم.

وقال المسئولون أن العولقي- الذي وصفته سابقاً بالداعية- قد شارك بشكل مباشر في سلسلة من المؤامرات بما في ذلك محاولة تفجير طائرة ركاب متجهة الى ديترويت يوم عيد الميلاد من عام 2009.

ولا تشير الورقة البيضاء التي وزعت بشكل سري على بعض المشرعين في الصيف الماضي متى تم الانتهاء من المذكرات التي قامت عليها وزارة العدل بشأن قتل الأمريكيين المستهدف.

ولذلك لا يمكننا معرفة ما إذا كانت هذه المذكرات قد وضعت قبل المحاولة الأولى لقتل العولقي أم لا. وهو مشروع مشترك بين الولايات المتحدة واليمن حدث قبل وقت قصير من مؤامرة ديترويت الفاشلة في عام 2009.

وقد قتل ثلاثة أمريكيين آخرين في الغارات الجوية الأمريكية على اليمن في عام 2002، بما في ذلك ابن العولقي الأكبر (والذي كان يبلغ 16 عاما). وقال المسئولون أن أولئك الأميركيين كانوا ضحايا هجمات استهدفت عناصر القاعدة العليا.

ووصفت مجموعات ليبرالية مدنية الورقة البيضاء كمثال على السلطة التنفيذية الغير مردوعة التي أقام أوباما حملة ضدها خلال الجولة الأولى من حملة انتخابه الرئاسية.

قال فنسنت وارين المدير التنفيذي لمركز الحقوق الدستورية: “إن تشابه مذكرات أوباما بمذكرات بوش بشأن التعذيب تقشعر له الأبدان”. واتهم وارين أوباما بالنفاق حين طلب من إدارة بوش أن تكشف عن مذكراتها بينما تحفظ هو على سرية مذكراته. وأضاف “يجب على أوباما أن يعلن عن مذكراته القانونية لا أن يعلن عن مجرد نسخة من مذكرات كليف” وذلك ليفي بوعوده ويحافظ على شفافيته.

أكد جاي كارني السكرتير الصحفي للبيت الأبيض أن الورقة البيضاء ليست سرية وأشار إلى أن الإدارة لا تنوي الإفصاح عن المذكرة السرية القانونية التي تستند إليها. وسئل عما إذا كان أوباما سيجيب على مطالب المشرعين بالإفصاح عن الوثيقة الرسمية فأجاب: “لا أملك شيئاً لإخباركم به عن الوثيقة المزعومة بشأن القضايا السرية المرتقبة”.

إن عدد الهجمات على الأميركيين ضئيل  مقارنة مع العدد الكبير لحملات الطائرات بدون طيار، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 3000 من المتشددين والمدنيين في مئات من الغارات على باكستان واليمن والصومال. في كثير من الأحيان كانت الإدارة تصف المبررات القانونية المحلية والدولية لاستخدامها هجمات الطائرات بدون طيار بمصطلحات عامة. وتحدثت الورقة البيضاء بشيء من التفصيل عن هذه المبررات مع قرارات خاصة ليتم العمل بها في قضية مواطني الولايات المتحدة.

الصراع بين الإدارة والكونغرس محدود نسبياً ويقتصر على رفض البيت الأبيض تسليم مجموعة من المذكرات السرية بدلاً من أي معارضة واسعة النطاق لاستخدام هجمات الطائرات بدون طيار أو حتى قتل الأميركيين.

واتفق معظم أعضاء الكونغرس مع تأكيدات الإدارة بأن حملات الطائرات بدون طيار كانت ضرورية لشل القاعدة وقدرتها على شن هجمات واسعة النطاق ضد الولايات المتحدة.

أصدرت السيناتورة ديان فاينشتاين – (ديمقراطى من كاليفورنيا) و رئيسة لجنة الاستخبارات التي ستنظر في ترشيح برينان- بيان يوم الثلاثاء تشير إلى اعتقادها بأن التصريح عن الورقة بيضاء – التي على ما يبدو حُضرت بدون موافقة الادارة – يجب أن تقمع الأصوات المطالبة بمزيد من الشفافية.

وقالت فينشتاين: “إن موقف الإدارة القانوني مكشوف ويمكن للشعب الأمريكي أن يطلع عليه ويحكموا ما إن كانت هذه العمليات تجري بشكل قانوني أم لا” كما أشارت إلى أنها سوف تدعم ترشيح برينان.

يبلغ برينان 57 عاماً وقد ترأس عدد كبير من حملات هجوم الطائرات بدون طيار. و يعود له الفضل بالرغم من ذلك في فرض مراجعات داخلية صارمة في اختيار الأهداف. وقد أمضى 25 عاما في وكالة الاستخبارات المركزية حيث كان يعتبر المرشح المحتمل للمنصب الأعلى في الفترة الأولى من رئاسة أوباما. ثم انسحب وسط معارضة متزايدة قادتها مجموعات ليبرالية مدنية دعت فيها إلى الانتباه إلى كونه مدير تنفيذي كبير في  CIA عندما بدأت الوكالة باستخدام تقنيات استجواب -بما في ذلك محاكاة الغرق- التي استنكرت فيما بعد كونها تشبه التعذيب إلى حد كبير.
  
-----------------------------
The Washington Post
ساهمت جولي تيت في كتابة هذا التقرير
ترجمة: مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: