الأربعاء، 6 فبراير، 2013

مرسي.. أستاذ في التنكر


شباب المهجر -- مجلة "بروفيل" تنشر مقالة حول الرسالة التي وجهها الرئيس المصري محمد مرسي مؤخراً لنظيره الإسرائيلي شيمون بيريز، بمناسبة تعيين سفير جديد لمصر لدى تل أبيب، تشير فيها إلى أن الرئيس المصري يستطيع أن يكون ودوداً للغاية في تعاملاته وفي علاقاته مع الآخرين، بما في ذلك مع إسرائيل.../...

وهذا ما برهنت عليه الرسالة التي وجهها محمد مرسي، في شهر أكتوبر الماضي، والتي سلمها السفير المصري الجديد للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز خلال مراسم الاعتماد. فقد بدأ الرئيس مرسي خطاب الاعتماد بعبارة "إلى عزيزي و صديقي العظيم"، ثم ألحقها بجملة: لما لي من شديد الرغبة في أن أطور علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بين بلدينا".

يذكر أن مرسي كان وعد، في وقت سابق، رسمياً وبشكل استعراضي بـ "صون هذه العلاقات وتعزيزها".

الحكومة الإسرائيلية، من جهتها، لم تتوقع بأي شكل من الأشكال مثل هذه الكلمات الرقيقة والدافئة من قبل الرئيس المصري، الذي ارتقى على السلم السياسي في تنظيم إسلامي هو: تنظيم "الاخوان المسلمين". ولإثبات صحة هذه الرسالة، نشر الاسرائيليون في وسائل الاعلام صورة ضوئية عنها. فما كان من القاهرة إلا أن أكدت صحة هذه الرسالة، فتنفس الإسرائيليون الصعداء.

على الرغم من ذلك، يعطي لقاء مرسي، الأسبوع الماضي، في برلين مع المدافعة عن المصالح الإسرائيلية أنجيلا ميركل، يعطي انطباعاً بأن هذا الرجل ذو وجهين. ففي دور رئيس الدولة، يبدو اجتماعياً، ويريد أن يكون "رئيساً لكل المصريين"، بغض النظر عن أن الذين صوتوا له  لا يشكلون ربع عدد سكان البلاد.

و بطبيعة الحال، هذا يؤكد أن مصر ستنفذ جميع الالتزامات التي تم اتخاذها في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، بما في ذلك اتفاقية السلام مع إسرائيل والتعاون مع الولايات المتحدة.

لكن هناك محمد مرسي آخر تماماً، هو الرجل المليئ بالكراهية في ما يتعلق بـ "الكيان الصهيوني". إذ استطاع الدبلوماسيون والسياسيون الغربيون أن يقتنعوا بذلك، في منتصف شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن شاهدوا شريط فيديو، تم تصويره قبل حوالي ثلاثة أعوام، من قـِبل وكالة الاعلام "Memri" التي يقع مقرها الرئيسي في واشنطن. فقد ظهر في الشريط، رجل إسلامي متحمس، تكلم بحدة ضد إسرائيل، أثناء مقابلة صحفية مع إحدى القنوات العربية.

لفهم مرسي، واستيضاح الآثار المترتبة على انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وانعكاسات ذلك على المواطن المصري، من الأفضل الحديث مع شخص يعرف مرسي جيدا. ومن هؤلاء رجل يدعى عبد الجليل شرنوبي عمره ثمانية وثلاثون عاما وقد انفصل عن جماعة الاخوان في اكتوبر الماضي، عبد الجليل تعرف على الرئيس مرسي لاول مرة عام في عام ألفين. يؤكد الشرنوبي أن مرسي بشغله منصب الرئيس لن يعفي نفسه من مهامه الحزبية التي اوكلتها له جماعة الاخوان. لأن مرسي رجل صاحب  قناعات راسخة، وبالتالي فان تصرفاته محكومة بهذه القناعات. واذا سمعناه يقول غير ذلك، فيعني انه لا يقول الحقيقة، خاصة وأن قدرته على التلون هي التي مكنته من النجاة في عهد مبارك.  فهو يجيد ارتداء الاقنعة.

مرسي اليوم أمام تحديات كبيرة من أهمها إقناع الاوروبيين والامريكيين بتقديم مساعدات مالية للاقتصاد المصري، المنهك بسبب الاضطرابات الاخيرة التي عصفت بالبلاد. وبالتالي عليه أن يظهر في صورة مختلفة وأن يتملق على غرار ما حدث في الرسالة التي بعث بها الى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز.

ولكن يبقى هناك هدف أساسي لدى مرسي والاخوان عموما وهو توسيع وتمكين سيطرة الجماعة. في الوقت الراهن مرسي تمكن من احكام سيطرته على فروع السلطة الثلاث، وحصل لنفسه على صلاحيات كثيرة تفوق تلك التي كان يتمتع بها سلفه حسني مبارك. والتوقعات التي يضعها الشرنوبي لمصر تبعث على الخوف. حيث توقع أن يتغلغل الاخوان المسلمون في جميع المجالات الحيوية، في المؤسسات الحكومية والوزارات، والمدارس، والجامعات، وأخيرا في الجيش والشرطة، وسوف يزيحون خصومهم من الطريق.

هل ما يقوله الشرنوبي توقعات سوداوية مبالغ فيها؟..

 يقول الشرنوبي كلا أبدًا هذه ليست خيالات مبالغ فيها، فنحن اليوم نرى الأخوان وقد تغلغلوا في الأجهزة الأمنية، ويقينا انهم لن يتنازلوا ابدا عن السلطة بالطرق السلمية.   

---
Rt

ليست هناك تعليقات: