السبت، 9 فبراير، 2013

الوجه الآخر لحركات التطرف الديني ...

إنتحار الأمة وضياع فلسطين


شباب المهجر (مقال) بقلم: سمير الفزاع -- في الكيان الصهيوني هناك حزبين رئيسيين يتناوبان على حكم كيان العدو ، حزب العمل وحزب الليكود . وفي المنطقة العربية ، وتحت غبار ”الربيع العربي" تسلل حزبان رئيسيان ليحكما الدول التي يطيح بها ربيع ”هنري ليفي و برنارد لويس".. ”حزب الإخوان المسلمين وتفريخاته” ، من العدالة والتنمية في تركيا ، إلى حزب الحرية والعدالة في مصر ، إلى حزب النهضة في تونس… والسلفيين كتيار ديني أنتج تجلياته فقط في الأقطار العربية ، فكان النور في مصر ، وجمعية إحياء التراث في الكويت ، وحزب جبهة الإصلاح في تونس…/...

في التحليل الأخير ، إن فكرة وحركة الإخوان المسلمين مدينة في نشأتها وتطورها للمخابرات الألمانية ، بمقدار محدود ”على مستوى الفكرة”. ولكن كان للمخابرات البريطانية وسياسييها ، الأثر الحاسم في هذه النشئة وهذا الإنتشار. والحركة السلفية من حيث هي إمتداد للفكر الوهابي المغلف بإسم جديد ، السلفية "بسبب الرفض الشعبي للنموذج الوهابي – السعودي للتدين" مدينة بشكل مطلق لمحمد بن عبد الوهاب في نشأتها ، وبن عبدالوهاب هذا مدين بهذا الإنتشار ، والإمسكاك بتلابيب الحياة في الحجاز ونجد ، وتشاركه هو وسلالته ”آل الشيخ” مع سلالة ”آل سعود” في حكم ونهب الثروات المتوارية والظاهرة هناك ، إلى ”حلف مقدس” أنتجه وأخرجه وأسلمه الحكم المخابرات البريطانية وحكومة جلالة الملكة. وهناك الحركة الصهيونية التي بتنا نعرف جميعا ، أن لبريطانيا اليد الطولى في تمكينها من إحتلال فلسطين ، وبناء المخرج التاريخي الأوروبي للأزمة الأوروبية – اليهودية بإغتصاب ”القاعدةالوطن” في فلسطين .


* عندما باعتنا بريطانيا لأميركا … مقابل 400 مليون دولار

في مؤتمر برمودا 1957 الذي جمع الرئيس الأميركي ايزنهاور ”وهو جنرال أميركا الكبير في الحرب العالمية الثانية وقائد هجوم النورمندي” مع رئيس وزراء بريطانيا هارولد ماكميلان ”وهو الوزير المقيم والملحق بالجنرال ايزنهاور وقت الحرب” ، وتم التوقيع على أغرب إتفاق دولي مكتوب ، فيما يلي بنوده الحرفية :

1. ان الرئيس الأمريكي يعبر عن فهمه للضرورات التي تدعو الحكومة البريطانية إلى تخفيف أعبائها في الشرق الأوسط ، وهو يتعاطف مع رغبة هذه الحكومة في جعل إلتزاماتها في المنطقة متوازنة مع مواردها الإقتصادية والعسكرية .

2. إن الرئيس أخطر رئيس الوزراء البريطاني بأن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل كلّ الأعباء البريطانية التي ترى الحكومة البريطانية أنها مضطرة للتخلي عنها ، ولهذا فإن الولايات المتحدة تأمل في أن تواصل الحكومة البريطانية إخطار الحكومة الأميركية بخططها في المستقبل .

3. أن الرئيس سوف يتخذ الترتيبات التي تكفل إستمرار التشاور مع الحكومة البريطانية في المسائل والحالات التي يتعين فيها إستطلاع رأي الحكومة البريطانية ، وسوف يكون ذلك موضع إعتبار .

4. إن الرئيس يعرب عن أمله في أن الحكومة البريطانية سوف تقوم بتخفيظات تدريجية ومنتقاة بما يناسب المصالح الغربية بصفة عامة ، ويتفق مع مطالب الأمن الضرورية للسلامة المشتركة .

5. أن حكومة الولايات المتحدة سوف تقدم للحكومة البريطانية دعماً مالياً فورياً مقداره أربعمائة مليون دولار .

منذ تلك اللحظة ومنطقتنا تعيش تحت الوصاية الأميركية المباشرة ، وبريطانيا تقوم بموقع المستشار الأمين ، والعجوز صاحب الخبرة في ترويض وسياسة المنطقة وشعوبها. وأكتسبت كلّ من الصهونية ”المغلفة يهودياً” ، والوهابية " المغلفة إسلامياً" موقع متقدمة جداً مع ظهور النفط ، وكأدوات حادة في يد أمريكا قدمت خدمات جليلة في الصراع مع حركات التحرر والإستقلال الوطني التي إنتشرت في طوال الأقطار العربية وعرضها ، وكسدود منع وتفتت للفكر القومي المزدهر حينها .


* الربيع العربي.. الصهيوني خلف الستارة.. والإخوان والوهابيون يتصدرون المشهد

في مقابلة أجرتها وكالة الإعلام مع “برنارد لويس” في 20/5/2005 قال الآتي بالحرف: ”إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون ، لا يمكن تحضرهم . وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات ، وتقوِّض المجتمعات . ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم ، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية . وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة ؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان. إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية ، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم . ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك ، إما أن نضعهم تحت سيادتنا ، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا. ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية ، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية – دون مجاملة ولا لين ولا هوادة – ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة . ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها ، واستثمار التناقضات العرقية ، والعصبيات القبلية والطائفية فيها ، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها ".

فنحن الآن أما تصفية كبرى لقضايا كبرى ، تصفية للدولة الوطنية والفكرة القومية والقضية الفلسطينية دفعة واحدة عبر المشروع الديني مثلث الرؤوساليهودية المتصهينة والإخوان والسلفيون”. والرعاية مثلثة الأضلع الرأس الأمريكي والمال الخليجي ومرتزقته من الإرهاب المنظم والرعاع وحلف النيتو .


* سوريا مرة أخرى … وإسقاط مشروع "الحوريات" …

بعد إحتلال العراق وخلال حرب 2006 ، قالت ”الحورية” كوندليزا رايسإننا أمام مخاض عسير لولادة شرق أوسط جديد” وقفت سوريا وحلفائها وأصدقائها بوجه هذه الولادة ، وأسقطت هذا الشرق الأوسط الجديد قبل أن يولد . وها هي اليوم تقف بلحمها وعظمها ومقدراتها في حربها الكبرى بوجه مشروع ”الربيعالقاتل . عامان من الحرب المفتوحة الأوسع والأقسى… وسوريا تقف عصية شامخة مُصرة أكثر من أي وقت مضى على حفظ إستقلالها ، وأستقلال المنطقة العربية. ومصممة على إزهاق روح هذا المشروع الأخطر منذ سايكس بيكو أوائل القرن الماضي. من يعتقد أن سوريا تقاتل داخل حدودها فهو واهم ، ومن يعتقد أن سوريا تحارب عدوان شرس وغادر عليها فقط هو أيضاً واهم. سوريا اليوم تخوض اليوم معركة المنطقة – إن لم يكن العالم – بوجه هذا الغول المتوحش، وكل المؤشرات تقول بصراحة ووضوح إنها المنتصرة وإن إرتفع الثمن وعظمت التضحيات .

--------------------------

ليست هناك تعليقات: