السبت، 16 فبراير 2013

آفات وفتن تهدد "السعودية" ..


شباب المهجر (مقال) بقلم: علي آل غراش -- بين فترة واخرى تشهد مدينة سعودية – الرياض او جدة او ابها او بريدة او مدن الشرقية وغيرها – تظاهرات للمطالبة بالحقوق الوطنية ومحاربة الفتن والفساد، كما حدث مؤخرا في بلدة الحليلة بالاحساء شرق السعودية التي شهدت تظاهرات من قبل الطالبات نحو 600 في فناء مدرسة الحليلة الثانوية، واعتصاما لاهالي البلدة امام المدرسة، كاحتجاج على قيام معلمة مادة الدين باثارة تعليقات طائفية بغيضة مسيئة لمعتقد طالبات المدرسة، والاساءة لشرفهن وأصولهن.../...

وقد تدخلت فرق من الجهات الامنية والشرطة الدينية – هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر – ووزارة التربية والتعليم، للتهدئة وامتصاص الغضب الشعبي! ويأتي غضب الطالبات والاهالي والتظاهر بسبب تكرار التجاوزات والاساءات واثارة الفتن الطائفية بالمدرسة في ظل صبر الطالبات والاهالي، وفشل جميع الشكاوي لدى مديرة المدرسة التي رفضت التدخل وايقاف التجاوازات بل انها كانت تتلمس لها الاعذار – كالعادة (!) -حسب ما نقل الاهالي للاعلام وقد تحولت القضية الى مادة اعلامية في الصحف المحلية.

ان ما حدث في بلدة الحليلة بالاحساء، الاحساء المعروفة بالتنوع والتعددية والتعايش السلمي بين المذاهب وبالسلمية فهو امر خطير ورسالة للجهات الرسمية بان هناك احتقان شعبي بسبب اسلوب السياسة المتبعة التي لا تخلو من الفساد، حيث مازالت المناصب الحكومية فيها – ولو مدير مدرسة أو ادارة خدماتية او من يمثل المنطقة في مجلس الشورى المعين – مخصصة لفئة محددة وتهميش ابناء المنطقة ذات الاكثرية! كما يأتي هذا التطور ضمن التشنج والاحتقان الطائفي المتصاعد والمخيف التي تشهده دول المنطقة، والفساد الاداري في السعودية الذي تحول الى شبح مخيف!.

إن الفساد واثارة الفتن الطائفية من خلال المؤسسة الحكومية كالمدارس ليس جديدا في السعودية، حيث ان بعض المناهج الدينية تحتوي على الكراهية والاساءة والتعدي بل يصل الى التكفير لبعض المذاهب الاسلامية ولاتباعهم في داخل الوطن، بل أكثر من ذلك حيث يطلب من الطالب اجراء اختبار في قضايا ضد معتقده، كما يمنع تدريس الطالب المواد الدينية حسب معتقده!

وهذه القضية ليست الاولى إذ انه بين الفينة والاخرى تثار قضية تقع خلف جدران المدارس كتعاطي الممنوعات واعتداءات جنسية وضرب وشتم، ونشر للفكر المتشدد والتكفيري وممارسات طائفية بغيضة يخجل المرء من ذكرها، تحدث في مدارس البنين والبنات أبطالها بعض المعلمين والمعلمات!

ورغم محاولات التطوير مازالت المؤسسة التعليمية تحت سيطرة المؤسسة الدينية، وحبيسة للفكر الاحادي المتشدد، البعيد عن روح التسامح والانفتاح على الاخر، وروح التعددية بين المواطنين، ومازال التعليم غير قادر على الاصلاح والتطور وتخريج طلبة على مستوى تربوي وتعليمي بمستوى طموح المجتمع السعودي.

على كافة المواطنين المخلصين في الوطن ان يقفوا صفا واحدا ضد الفساد وهذه التصرفات الطائفية الخطيرة ومحاسبة المسؤولين والعاملين في المؤسسات الحكومية ومنها التعليم، وان يواصل الاهالي برفع صوتهم ومطالبهم لايقاف هذه المهازل، وعدم القبول فقط بنقل الفاسد او من يرتكب جرما الى مدينة اخرى لينقل سمومه الخطيرة الى هناك. لقد قلنا سابقا ان الوطن ملك للجميع، ومن حق المواطن ان يحصل على حقوقه الوطنية ومنها الاحترام والكرامة في وطنه.

هل سيتم محاسبة المسؤولين في الدولة عن هذا الفساد – كالفتن الطائفية – التي تعرض الوحدة الوطنية للمخاطر؛ حفظ الله وطننا الغالي والوطن العربي الكبير من كل سوء.

ليست هناك تعليقات: