الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

ما هو نظام الاستبداد والافساد مرة اخرى..؟


حريم الشيطان


شباب المهجر (مقال) بقلم: احسين أغنار -- في جل مقالاتي استعملت صيغة " نظام الاستبداد والافساد "، هذه الصيغة التي خصصت لها مقالا منفردا ، شرحت فيه ما المقصود بذلك التعبير ، والمقال الحالي يحاول هو بدوره تدقيق الصيغة السابقة اكثر ، بعد ان تناولها المقال بنوع من العمومية. ان الامر يتعلق بنمط سياسي تتدخل فيه ابنية الفوقية بشكل كبير ، وتصير العنصر الفاعل في ابقاء مثل هذه الانماط من ممارسة السلطة على قيد الحياة. نمط سياسي ، او نظام سياسي يستنبطنه الجميع ، وكل من موقعه ، يشارك في تفعيله المضطهد والمضطهد على حد سواء. نظام سلطوي ، كالدماء تسري في جسد المجتمع ، تجعله مجتمعا سلطويا وابويا على جميع الاصعدة. نظام سياسي منجذب على الدوام الى الماضي ، الى صورة في الماضي ، ذهنية غير واقعية ، والى اخلاق الماضي الضاربة اغلبها في الرجعية ، تمنع التنوير في صفوف اوسع الجماهير الشعبية.../...

لقد قلت في المقال السابق عن نظام الاستبداد والافساد في المغرب انه ارث سلطاني ، نابع من فكرة ان الدولة السلطانية يخدمها رعاياها ، وهي فكرة تنتمي الى نمط الانتاج الاسيوي ، حيث السلاطين ، او مالكي السلطة عموما ، يضعهم الجمهور والعموم في مرتبة الالهة ، تقدم لهم القرابين وكل الخدمات التي تحتاجها مقامهم العالي.

نظام ثقافي واخلاقي يتشربه الاطفال من حليب امهاتهم ، او نظرة الى العالم لم يعد للإنسان داخلها اي دور في تغيير اوضاعه الانية ، ما دام كل شيء قد تم في السابق ، وما على هذا الانسان ، التواق الى التغيير ، تغيير وضعه المادي طبعا ، الا الصبر حتى يحل الفرج.

نظام سياسي تؤطره ثقافة خارج التاريخ ، ثقافة برانية تجمد كل الفوران ، وتدفع المرء الى طابور الانتظار الطويل .الجماهير الشعبية المغربية في غالبيتها ضحية هذه الثقافة ، او لنقل تستبطن هذه الثقافة ، وتكبل نفسها بنفسها بالأصفاد . غالبية تم ابقاءها في ارتباط دائم مع الماضي وثقافته الرجعية ، وذلك بواسطة الجهل والفقر والمرض.

يتجسد الاستبداد ، المنتج بالضرورة للإفساد ، في ابسط الامور داخل المجتمعات المكبلة بأغلال الماضي ، وسط العائلة ، في الشارع ، داخل الادارة وفي مقرات العمل ، حتى ان المستبد به اصلا يتحول احيانا الى انسان ينتعش بالاستبداد ، خصوصا في الشؤون المرتبطة او الخاصة به.

في ثقافة الاستبداد والافساد المصلحة العامة امر ثانوي ، ولا تتحول هذه الاخيرة الى اساسية الا عند الضرورة القصوى ، وربما لهذا السبب تموت الحركات الشعبية والنقابية بالمغرب في المهد، او في اللحد، بعد ان تستنفد بسرعة كل ذخيرتها الاحتجاجية والتمردية.

ان التحرر الحقيقي من الاستبداد والافساد ، مدخله هدم كل البنيان الفوقي المسنود لذلك الاستبداد ، مع اعادة السلطة السياسية الى موطنها الحقيقي الذي هو المصالح المادية .ان الرفع من وعي السياسي للجماهير الشعبية ، ومن ضمنها الطبقة العاملة ، هو الدور الذي تتطلبه المرحلة من كل الثوار ، نساء ورجال ، لان الغالبية من الجماهير الشعبية المغربية تهتم بكل شيء الا بمصالحها الحيوية ، وحين تعي تلك الاغلبية هذه المصالح، آنذاك فقط ستنزل السلطة بالضرورة وحتما من السماء لتنبطح على الارض.

ليست هناك تعليقات: