الاثنين، 11 فبراير، 2013

كيف تمّ تعطيل مفاعيل ثورات الربيع العربيّ..؟


شباب المهجر (مقال) بقلم: حسن يحيى --  سريعة هي الأحداث التي تجري من حولنا، حتى أنّها تبهرك بسرعتها الفائقة، سريعة هي إلى درجة أنّها تجعلك تشعر بأنّك لم تعد تفهم، أو أنّ ذهنك قد تعطّل عن العمل، أو أنّ ما يدور هو فوق مستوى التعقّل، وفوق مستوى التحليل، وفوق مستوى الإدراك الذهنيّ.. وهكذا حالنا اليوم مع ما يجري في الوطن العربيّ والإسلاميّ.../...

للوهلة الأُولى، ساد الظنّ بأنّنا نعيش حلماً ربيعيّاً عربيّاً دافئاً، حيث ـ أخيراً ـ خرجت الشعوب النائمة نومة أهل الكهف من نومها القارس، ورقادها الأصفر الذي يشبه الموت، ويعبق برائحته المخيفة، خرجت هذه الشعوب من نومتها الشتويّة الطويلة الأمد، لتعلن ربيعاً عربيّاً يقتلع كلّ أسباب النوم والغفلة، ويُزهر بكلّ عناصر الحرّيّة والعزّة والكرامة.

ولسنا هنا بصدد أن نشكّك في صدقيّة ثورات الشعوب وربيعهم العربيّ..

كلّا..

بل هي ثورات مقدّسة وغالية على قلوبنا، أينما ذهبنا، من تونس إلى مصر إلى اليمن إلى ليبيا إلى البحرين، بل وحتى إلى سوريا، (وإن كنّا نعتقد أنّ هذه الثورة في سوريا تمّ وأدها وخنقها في مهدها من قِبَل المجموعات الإرهابيّة وأعداء النظام السوريّ أنفسهم)، ذلك أنّ أيّ حرٍّ شريف في هذا العالم لا يسعه إلّا أن يفرح لزوال طاغيةٍ، أو انهيار نظامٍ قمعيّ، أو حلول الديمقراطيّة مكان الدكتاتوريّة والاستبداد، كما لا يسعه إلّا أن يقدّس كلّ الجهود والمساعي التي ترمي إلى العثور على حرّيّاتٍ ضائعة، أو استعادة كراماتٍ مهدورة. نقول هذا ونؤمن به ونعتقد به اعتقاداً يقينيّاً راسخاً لا يتزعزع ولا يتبدّل.

وإنّما نريد ـ في هذا المقال الموجز ـ أن نبدي تعجّبنا واستغرابنا الشديد من تلك الشعوب الثائرة، كيف سمحوا للآخرين أن يختطفوا ثوراتها، خلال هذا الوقت القياسيّ، وفي هذه الفترة الوجيزة، وكيف سمحوا لهم ـ وهم على قيد الحياة، وفيهم عرق ينبض ـ أن يأخذوا ثوراتهم إلى حيث لا يريدون، وأن يشوّهوا الوجه الحضاريّ المشرق والجذّاب لتلك الثورات ويحوّلوه ـ هذا الوجه ـ إلى مجرّد وجهٍ آخر مستنسخ عن الأنظمة القمعيّة التي قامت الثورات لإسقاطها..

أليس هذا هو ما يشعر به اليوم كلّ مواطن عربيّ مسلم (منصف) تجاه بعض الأوضاع المزرية في مثل مصر وتونس وغيرهما من بلدان الثورات؟!

ألسنا ـ جميعاً ـ نستغرب ما نشاهده هناك من حملات اعتقالٍ وتعذيب تجري بعد ملاحقات أمنيّةٍ طويلة لإعلاميّين أو وسائل إعلام أو أفراد من أحزابٍ وجماعاتٍ معارضة؟!

ألسنا ـ جميعاً ـ نستغرب محاولة بعض الحكّام الجدد تكريس أنفسهم فراعنةً جدداً، أو فقل: فراعنةً ثوريّين؟! ألسنا نستغرب إعادة حسني مبارك وزين العابدين بن علي إلى سدّة الحكم بلبوسٍ إسلاميّ، وبلحيةٍ كثّةٍ لا تخفي ما وراءها من تلوّنٍ وديماغوجيّةٍ ونفاقٍ سياسيّ؟!

ألسنا ـ جميعاً ـ نتحسّر ونأسف ونستغرب كيف فقدت الثورة السوريّة بريقها ورونقها وقدرتها على الاجتذاب، بعدما سقطت هذه الثورة تماماً بأيدي المرتزقة وعصابات التكفير والمجموعات الإرهابيّة المسلّحة المموّلة ـ بالكامل ـ من أموال النفط القطريّ والسعوديّ؟!

ألسنا ـ جميعاً ـ نتساءل عن حال الثورة اليمنيّة التي تمّ القضاء عليها من خلال لعبةٍ دوليّةٍ سياسيّة قذرة قامت بتغيير وجه النظام القمعيّ ومظهره الخارجيّ، دون جوهره ومضمونه وحقيقته العدوانيّة؟!

ألسنا جميعاً نبكي لحال الثورة اللّيبيّة، وكيف انتهت الأمور في ليبيا إلى هذا الانقسام المخجل والمؤسف، الذي قطّع أوصال الشعب اللّيبيّ وأعاده إلى زمن القبليّات والعشائريّات وشيوخ القبائل والصراعات القبليّة الضيّقة حول مرعى ماءٍ هنا، أو قطع ماعزٍ هناك؟!!

وأمّا ثورة البحرين ـ وآهٍ من ثورة البحرين ـ، تلك الثورة التي هي ثورة مضطهدة مظلومة بكلّ المقاييس، أفلا يحقّ لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعل هذه الثورة المحقّة لا تحظى ـ لحدّ الآن ـ بما تستحقّه من التغطية الإعلاميّة "العربيّة" و"القطريّة"؟! أم أنّ قناة القيّمين على قناة الرأي والرأي الآخر، وهم حمد القطريّ وأصدقاؤه الصهاينة، قد نفدت أموالهم، ولم يعودوا قادرين ـ ماليّاً ولوجستيّاً ـ على إرسال المراسلين وعدسات الكاميرا إلى البحرين، ليراقبوا عن كثب تجاوزات النظام الخليفيّ واعتداءاته في حقّ الشعب البحرانيّ المظلوم، الذي لا جرم له، ولا ذنب له، سوى أنّه أحبّ أن يستشعر طعم الحرّيّة والمساواة من جديد، بعدما كاد ينساها بفعل مؤامرات التجنيس والتمييز التي يقوم بها آل خليفة، أذناب آل سعود؟!!

لا تنتهي الأسئلة عند هذا الحدّ، ولا تقف.. ولكنّنا مطالَبون بأن نُكثر منها، وأن نعلنها على الملأ، عسى أن تقرع هذه التساؤلات بعض أسماع القلوب النائمة..

ليست هناك تعليقات: