الأربعاء، 20 فبراير، 2013

لماذا تعمّد “حزب الله” الصمت ...

حيال الأحداث في ريف القصير السورية؟


شباب المهجر (مقال) بقلم: ابراهيم بيرم -- لماذا تعمّد حزب الله الصمت حيال الأحداث في ريف القصير السورية ؟فيما كانت المجموعات السورية المعارضة تتحدث، ربما للمرة الأولى، السبت الماضي عن هجوم واسع النطاق شنه مقاتلون من “حزب الله” على عدد من قرى القصير في ريف حمص، انصرفت وكالات الأنباء العالمية ومحطات التلفزة، التي تتسقط دوماً كل ما له علاقة بالحزب، لتلقي الأضواء عليه نافخة فيه ليصير الخبر المحدود أصلاً، عبارة عن حملة عسكرية جرّدها الحزب لـ”تطهير ريف حمص” كله.../...

هكذا وعلى مدى يومي السبت والأحد لم تهدأ الاتصالات الهاتفية التي انهالت على مراكز الاعلام والقرار في “حزب الله” عسى ولعل تحظى بجواب حاسم جازم يؤكد أو ينفي الخبر الميداني، خصوصاً بعدما ذهب بعض المعلومات الى حد القول إن هناك أكثر من 25 قتيلاً من عناصر الحزب.

غير أن كل السائلين اصطدموا بصمت من جانب الحزب.

وبحسب المصادر العليمة فإن التطور الميداني الأخير في المنطقة التي صار يُطلق عليها مصطلح حوضي العاصي كان على الصورة الآتية:

لم يعد خافياً أن “حزب الله” ومعه الكثير من محطات التلفزة ووسائل اعلام أخرى، كشفت جميعاً عن واقع الحال في هذه المنطقة: مجموعة قرى سورية تعتبر امتداداً بشرياً وجغرافياً لمنطقة الهرمل، يقطنها لبنانيون (نحو 20 ألف لبناني) منذ أكثر من ثمانية عقود من الزمن وهؤلاء قرروا بعد التطورات الميدانية الأخيرة أن يدافعوا أن أنفسهم فشكلوا لجاناً مسلحة وبدأوا فعلاً صد هجمات المعارضين، على مدى أكثر من سنة ونصف سنة ونجحوا في الصمود والثبات على رغم الهجمات الشرسة للمعارضين.

وفي الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي، شعر عناصر هذه اللجان بأن المعارضين يعدّون لهجوم جديد على قراهم، فكان أن بادروا هم إلى شن هجمات باتجاه قرى وبلدات سورية ونجحوا في طرد المسلحين منها.

باختصار، نجح هؤلاء في فرض واقع ميداني جديد تزامن مع تقدم سجلته القوات النظامية السورية في داخل مدينة حمص ومحيطها، فما كان من المسلحين المعارضين إلا أن أطلقوا الصوت عالياً فكان الصدى والدوي عند الوسائط الإعلامية التي جعلت شغلها الشاغل مناهضة النظام في سوريا والتصويب على حلفائه.

إلى هنا تبقى الأمور في سياقها المألوف المعروف. ولكن عنصر المفاجأة تجسد أكثر ما يكون في تعمّد “حزب الله” سياسة الغموض حيال الحدث المتمحور حوله وتحلّيه بالصمت التام مما طرح سؤالاً عما إذا كان الحزب شاء إرسال رسالة جديدة لمن يعنيهم الأمر لا يفك مغاليقها إلا المعنيون بها.

وليس سراً أن الحزب امتهن دوماً أسلوب استقطاب الأضواء مع كل حدث يتصل به، إذ يترك حبل التكهنات والتحليلات على غاربه لفترة معينة قبل أن يقول كلمته الفصل التي تنفي أو تؤكد او تكشف المزيد من الوقائع والتفاصيل، وربما أبقى الأسئلة بلا إجابات لمدة طويلة.

لكن الأمر هذه المرة بدا عاجلاً ومتفجراً ويحتاج الى توضيح أو جواب سريع، ومع ذلك تحلى الحزب بالصمت.

المسألة ليست عجزاً عن رد اتهام مباشر أتاه هذه المرة من المعارضة السورية، واستغلها خير استغلال خصوم الحزب الكثر في الداخل اللبناني.

الجواب بالنسبة الى الحزب معروف، فقبل أشهر قليلة ثارت الزوبعة الإعلامية عينها إذ استغل خصوم الحزب تشييعه عدداً من عناصره ليجدوا في ذلك تعزيزاً لمنطقهم القائل بأن الحزب يتعمّد دعم النظام السوري.

حينها ترك الحزب الأمر يكتنفه الغموض الى أن ظهر أمينه العام السيد حسن نصرالله وقدّم شرحاً وافياً للواقع القائم في تلك القرى الواقعة تحت مرمى المعارضة السورية المسلحة فاضطرت الى ان تحمي نفسها بدعم من الحزب. وعليه لا يجد الحزب نفسه مضطراً مرة أخرى الى أن يقدم الرواية عينها، ويقول إن النظام في سوريا لا يحتاج الى أي دعم خارجي فهو كفيل بمواجهة خصومه.

ومع ذلك ثمة من يرى أن الحزب كان مضطراً الى التوضيح والرد خصوصاً أن الحملة المستجدة عليه أتت في أعقاب حملات أخرى بدءاً من قضية تفجير بلغاريا الى سواها من التطورات التي تصب في خانة واحدة، وهي أنه يجلب الى لبنان المزيد من المشاكل الداخلية والخارجية. وعليه فإن ثمة من يرى أن الحزب تعمّد هذه المرة سياسة الغموض البنّاء حيال الحدث السوري ولم يعد يكلّف نفسه عناء الافصاح عن مواقفه المعروفة والتي أعلنها مراراً بشأن الأزمة المستمرة في الساحة السورية.

لكن الصمت هذه المرة موقف ورسالة في يقين الكثيرين، وخصوصاً أن المسألة في حوض العاصي لم تعد دفاعاً عن النفس إذ تحولت إلى هجمات واقتحامات وتوسيع لدائرة الاشتباك.

بطبيعة الحال قد لا تُحدِث التطورات والوقائع الميدانية الأخيرة تحوّلاً استراتيجياً عميقاً في مسار الأوضاع المعقّدة والصعبة، لكن الثابت لأي قارئ أن الحزب يريد أن يرسم لمن يعنيهم الأمر خطوطاً حمراً خصوصاً انهم عمدوا في الآونة الأخيرة الى تجاوز الكثير من الخطوط الحمر معه.

-----
النهار

ليست هناك تعليقات: