الأربعاء، 20 فبراير، 2013

الجزائر: عودة الجدل بشأن دور الجيش لإنقاد البلاد من الفساد ...


بعد نشر رسالة تدعو

 قائد جهاز المخابرات للتدخل


شباب المهجر -- أعادت رسالة مفتوحة وجهها مسؤول سابق في شركة سوناطراك النفطية الجزائرية إلى قائد جهاز المخابرات الفريق محمد مدين المعروف باسم 'الجنرال توفيق'، الجدل بشأن دور الجيش في الحياة السياسية والمدنية، وهي الرسالة التي دعاه فيها إلى التدخل من أجل وضع حد للفساد المستشري في البلاد، على خلفية الفضائح التي عرفتها شركة سوناطراك في الفترة الأخيرة.../...

وقد نشرت الرسالة عبر صحيفتي 'الخبر' و 'الوطن' الصادرتين باللغتين العربية والفرنسية، والتي خاطب فيها حسين المالطي نائب رئيس مجلس الإدارة السابق في سوناطراك ويعتبر أيضا أحد مؤسسي هذه الشركة بعد استقلال الجزائر.

وقد دعا المالطي عبر رسالته، التي توقع ألا يتم نشرها في الصحف الجزائرية، قائد جهاز المخابرات الجزائري إلى تحمل مسؤولياته وممارسة 'سلطته' بأن يسمح للمحققين بعيدا في التحقيق الذي فتحه القضاء فيما يتعلق بفضيحة تلقي مسؤولين رشاوى من طرف شركة 'إيني' الإيطالية من أجل الحصول على عقود بقيمة 11 مليار دولار، مشيرا في رسالته إلى أن الفريق محمد مدين هو من طالب بفتح تحقيق في هذه الفضيحة، على خلفية تحقيق فتحه القضاء الإيطالي، والذي كشف عن تورط وزير الطاقة السابق شكيب خليل ومسؤولين آخرين في هذه الفضيحة.

واستغل حسين المالطي الفرصة لإقامة محاكمة للنظام الحاكم في الجزائر منذ الاستقلال، مؤكدا أن الجزائر تحتل المركز 150 من أصل 174 دولة في ترتيب منظمة شفافية دولية فيما يخص الدول الأكثر فسادا، موضحا أن الفساد استشرى في البلاد منذ عام 1999، في إشارة إلى تاريخ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للحكم.

وأكد صاحب الرسالة على أن الوضع خطير، وأن الفريق محمد مدين مطالب بتحمل مسؤولياته من أجل وضع حد لهذا الفساد، وإعادة القطار إلى سكته الصحيحة، لأن الوضع بلغ مستوى لا يطاق، وأن صورة الجزائر في الخارج كدولة استشرى فيها الفساد لا تشرف أي جزائري، منددا بما أسماها صراعات الأجنحة بين الجيش والرئاسة، والذي زاد في تكريس الفساد وانتشاره داخل مؤسسات الدولة.

وذكر أنه من الضروري تمكين القضاء من ممارسة صلاحياته كاملة، والسماح للقضاة بالذهاب بعيدا في تحقيقاتهم، والوصول إلى الرؤوس الكبيرة المتورطة في قضايا الفساد في قطاع الطاقة، حتى لو تعلق الأمر بوزراء أو كبار ضباط الجيش والمسؤولين في الدولة.

رسالة المالطي التي نشرت في الصحف خلافا لما كان يتوقع، على اعتبار أنه أضاف ملاحظة في ختامها يتساءل فيها إن كان قائد المخابرات سيسمح بنشرها، جاءت لتعيد الجدل بشأن دور الجيش في الحياة المدنية والسياسية، مع أن المؤسسة العسكرية ما فتئت تؤكد في كل مناسبة عن عدم تدخلها في الشأن السياسي، لكن هناك قناعة لدى الكثيرين أن الجيش هو الوحيد القادر،على وضع حد لفساد المؤسسات الأخرى، خاصة وأن الفضائح التي تم الكشف عنها حتى الآن، سواء في سوناطراك أو في قطاعات أخرى كانت نتيجة تحقيقات فتحتها الفرق التابعة لجهاز المخابرات، علما وأن هذه الأخيرة لها صفة الضبطية القضائية، ويحق لها قانون فتح تحقيقات وتحويل الملف بعد ذلك إلى القضاء، لكن رسالة المالطي تعكس رغبة لدى الكثير من الجزائريين في رؤية الرؤوس المدبرة للفساد أمام القضاء، وعدم الاكتفاء بصغار المسؤولين والوسطاء.

---------------------------
كمال زايت – القدس العربي

ليست هناك تعليقات: