الاثنين، 4 فبراير، 2013

مُفتي السعودية يكســـر (طابـــو) الاختـــلاط ... ‏

بـلاءات صـــارمة


شباب المهجر (تقرير) اعداد حبيــب طرابلســي -- (تحديـــقُ الرّجل فى المرأة حـــرام، الحديث معها أكثر من اللّزوم حـــرام، الخَلْوَة بها حـــرام... جُلوس ‏الفتاة بالقرب من أبيها حـــرام. وأفتى أحد الدّعاة بحجـــب وجـــه الطّـــفل الفـــاتن لئلا يشتهيـــه ‏المُتحرّشُـــون... 'الحرب الطالبـــانية' ضد الاختـــلاط مُستعـــرة في السعوديـــة، وتُلقـــي بظـــلالها ‏الوهـــابية على بلدان "الربيـــع العربـــي").‏../...

أجاز المُفتي العام السعودية، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، للرّجل البيع والشّراء من المرأة، شريطة ألا ‏يُمعن النّظر إليها وألا يتحدّث معها أكثر من اللّزوم وألا يختلي بها، بينما دعا أحد شيوخ الفتاوى إلى ‏منع اختلاء البنت مع أبيها وطالب بفرض الحجاب على "الطفلة المُشتهاة"، درءا للشّيطان، وذهب ‏هوس الاختلاط بأحد الدّعاة إلى حد المُطالبة من أهل "الطّفل الفاتن" بحجب وجهه حتى لا يشتهيه ‏المُتحرّشـــون.‏

فتعقيبا على مُحاضرة في جامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض بعنوان "الانحراف عن الديــن.. ‏أسبابه وآثاره وطرق علاجه" ردًّ المُفتي على سؤال عن حُكم البيع والشراء مع النساء بالقول "قد ‏يشتري رجل من امرأة... لكن مع الاحترام وغض البصر وعدم التحدّث أكثر من الحاجة وعدم ‏الخلوة"، كما ورد الأحد في صحيفة "الحياة".‏

أتى هذا الرّدّ المُتسامح بعد مُرور أكثر من سنة على السّماح للسعوديات بالبيع في المحلات ‏المُتخصّصة في الملابس الداخلية النسائية، ممّا اعتبره البعض آنذاك "إنجازا تاريخيا" في بلد تُعتبر ‏المُشاركة الاقتصادية للمرأة في سوق العمل من الأضعف دوليا، إذ تبلغ أقلّ من 6 في المائة، الشيء ‏الذي يُؤثّر سلبا في المجتمع بشكل عام وعلى الأسر التي تُعيلها النساء بشكل خاص.

لكن البعض الآخر اعتبر "تأنيث" هذا القطاع المُحتكر من العمالة الوافدة مُحاولة لإلهاء الناس بمسائل ‏جانبية وصرف أنظارهم عن القضـــايا المصيـــرية.‏

من جانبه، عاد الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبداللطيف آل الشيخ الأحد ‏ليُذكّر بأنه لن يُسمح لأي رجل بأي صفة كانت دخول محلات بيع المستلزمات النسائية الخاصة ‏بـ'اللانجري' (‏Lingerie)، حيث سيُسمح بدخول رجال الهيئة في حال عُلم بوجود أي رجل فيها".‏

وأوضح آل الشيخ في تصريح لـصحيفة "اليوم" بأن أحد بُنود مُذكرة التفاهم حول تأنيث المحلات ‏النسائية "لتوفير البيئة المُناسبة لعمل المرأة وزيادة الفرص الكريمة أمامها" تنصّ على "وضع حاجز ‏طوله 160 سم (...) بالإضافة إلى وجود باب خاص ومُستقل"، مُضيفاً انه "يُمنع على البائعين ‏السعوديين والأجانب التّواجد مع البائعات بنفس المحل والاختلاط بهن بأي صفة كانت (محاسباً، بائعاً ‏أو مالكاً)".‏

والمعروف عن الشيخ عبداللطيف - الذي غاص في بحور النصوص الشرعية وشغل عدة مناصب في ‏السابق من بينها مستشارا خاصا لأمير الرياض - أن آرائه مُتقدمة حيال عدة مواضيع خلافية مثل ‏الاختلاط وتزويج الصغيرات. فهو يُؤكّد أن الشريعة تفرِّق بين "الخلوة"، وهي اجتماع رجلٍ مع امرأة ‏أجنبية عنه بغير محرم في مكان منفردين فيه، "وهي مُحرّمة، إلا في حالة الضرورة، كمن يجد امرأة ‏تائهة في صحراء ولا يوجد غيرهما أو امرأة في قعر بئر تحتاج إلى من يُخرجها". ‏

‏"والحكمة من تحريم الخلوة هي سدّ الذريعة المُوصلة إلى الفاحشة أو الاقتراب منها (...) أما الاختلاط ‏الذي فرضته الحاجة والضرورة، فلم تأتِ الشريعة الإسلامية بمنعه على الإطلاق، بل أجازته في حدودٍ ‏تكفل الحرية المنضبطة بالضوابط الشرعية للمرأة"، كما قال.‏

ومن ضوابط الاختلاط الجائز كما ذكر "الالتزام بعدم التبرّج وكشف المرأة ما لا يجوز لها كشفه ‏والالتزام بغـــض البصــر عما لا يجوز النظر إليه من الجنسين والالتزام بعدم التّعطّر واستعمال الزينة ‏وأدواتها وما يُثير شهوة الرجال".‏


الحجاب لمن يُـــشتهـــى

لكن، في نطاق 'الحرب الطالبانية' ضد الاختلاط، خرج اليوم شيخ يُفتي بـ"لُزوم جلوس الفتاة بعيدة من ‏أبيها، لئلا يشتهيها"، وشيخ آخر يُفتي بـ"تغطية وجه الطفلة الفتنة، لئلا تُشتهى"، وداعية يُطالب ‏‏"أهل الطّـــفل الفـــاتن بحجب وجه صبيّـــهم حتى لا يشتهيـــه المُتحرّشُـــون الذين رُبما كان أبو ‏الطفل من ضمنهم"، كما قالت الكاتبة ثريا الشهري في مقال نُشر الأحد بصحيفة "الحياة".‏
واتفق معها الكاتب علي الشريمي الذي ضاق ذرعاً هو الآخر بالفتـــاوى المُضـــحكة المُبـــكية ‏وبتجاوزات أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (رجال الحسبة أو المُطاوعة) الذين ‏يقتحمون المساكن الخاصة والعمارات والمحال التجارية لاقتناص خلوة غير شرعية أو مغازلة ‏ويُفتّشون في ملابس الفتيات وهواتفهنّ النّقّالة وأجهزتهنّ الالكترونية وحقائبهنّ اليدوية ويتفحّصون ‏العيون الفاتنة وحتى الأظافر المطلية. ‏

وأصبحت هذه التّجاوزات مادة إعلامية خصبة ومُثيرة لدى وكالات الأنباء العالمية.‏

فقد تحدّث الشريمي في صحيفة "الوطن" عن "هـــوس التقليعـــات الجديدة للفتاوى المثيرة ‏والصادمة" مُركّزا على "الشيخ الذي دعا إلى 'ألا تختلي البنت مع أبيها وألا تجلس معه وحدها، وذلك ‏خوفا من أن يؤزه الشيطـــان فيكون له نظرة جنسية تجاهها' وعلى الدّاعية الشّاب الذي قال عبر ‏إحدى القنوات الفضائّية "إنه متى ما كانت الطفلة مُشتهـــاة فيجب على الوالدين تغطية وجهها وفرض ‏الحجـــاب عليها".‏


تصديـــر الـ"مـــارد" الوهـــابي إلى دُول "الربيـــع العـــربي"‏

ومنذ وصول الملك عبدالله، الذي يسهر على تقديم السعودية كدولة متفتحة ومُتسامحة، إلى سدة ‏الحكم في 2005، سجّل التّيّار الليبرالي، الذي يُمثّله مُثقفون ورجال أعمال وصحفيون، بعض النقاط ‏في حربه ضد منع الاختلاط الذي تسبب في تعطيل الكثير من الكفاءات النّسائية العالية، الأمر الذي ‏اجبر مئات الخرّيجات على البحث عن لُقمة عيش بعد أن فقدن الامل في وجود وظيفة، وكذلك الرّاحة ‏النفسية، في الكويت والبحرين وقطر، حيث يُسمح هناك للنساء بقيادة السيارات.‏

وبينما يُنادي الكثير من السعوديين بحل "هيئتهم" بسبب تعدّيها على الخُصوصيات، خرج "المارد ‏الوهابي" من القُمقُم في بلدان "الربيع العربي"، مثل تونس ومصر، بعد وُصُول الإسلاميين إلى سدّة ‏الحكم عبر انتخابات ديمقراطية ومُباركة أميركية، ليُصيب المُعسكر الليبرالي والعلماني في مقتل.‏

ففي تونس مثلا، فُتح "بازار الفتاوى" العشوائية، من قبيل منع الاختلاط وختان الفتيات، على ‏مصراعيه.‏

وأخيرا، وليس آخرا، أثار الدّاعية الكويتي المُثير للجدل نبيل العوضي - عند زيارته مُؤخّرا إلى تونس ‏مُقتفيا أثر كوكبة من الدّعاة والشيوخ على غرار يوسف القرضاوي ووجدي غنيم وعائض القرني ‏ومحمد العريفي - استياءً عارمًا في الأوساط العلمانية والصحفية وعلى شبكات التّواصل الاجتماعي، ‏بلغ حدّ الدعوة الى مُقاضاته وطرده من البلاد تحسّبا من نشر الفكر الوهابي إلى المجتمع التونسي.‏

وكان العوضي قد طرح مشروع "المُحجّبات الصّغيرات"، قبل أن يُؤكّد أن الفتيات القاصرات غير ‏مُلزمات بلبس الحجاب قبل بلوغهن سنّ الرّشـــد. ‏

----------------------------------------

ليست هناك تعليقات: