الجمعة، 8 فبراير، 2013

جُرعة زائدة من فضح قطر.. تُعرّي الإعلام السعودي


شباب المهجر (تقرير) من حبيب طرابلسي -- أقيل رئيس تحرير جريدة الشرق السعودية، قينان الغامدي، أحد أكثر الصحافيين السعوديين جُرأة، ‏بعد سُويعات من نشره مقالا تناول فيه دعم حُكومة قطر للمدّ الإخواني في المنطقة وما يُمثّله من خطر ‏على المملكة خاصة، فتعرّى الإعلام السعودي الذي دأب على مصادرة حرية التعبير بشحطة قلـــم.‏../...


استقالة أم إقالة؟

استقالة أم إقالة؟ سُؤال فرض نفسه من جديد بمُجرّد الكشف عن أثارت مُغادرة الغامدي رئاسة تحرير ‏الصحيفة والتي فاجأت الجميع عقب نشر المقال الذي هاجم فيه "الأخوان المُسلمين"، واصفا إيّاهم ‏بـ"الدّراويش"، وقطر، بسبب ما اعتبره "خطر 'اللّعب بالنار' الذي تُمارسه حكومتها لزعزعة استقرار ‏السعودية وبث الاضطرابات في أرجائها"، وذكّر فيه بـ"المُكالمة الشهيرة لوزير خارجية قطر، التي ‏فيها تآمر واضح على المملكة". ‏

كما انتقد الغامدي "صمت" و"تكتّم" الحكومة السعودية عن هذا الخطر، والذي أرجعه إلى "أسباب ‏قد تكون سياسية، وقد تكون حسابات أخـــرى".‏

وأشارت بعض مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن "إقالة" الغامدي كانت بسبب مقال شديد الجُرأة ‏لعبدالعزيز الدخيل، بعنوان "المستقبل المجهول يصنعه حاضرٌ غير سويّ"، عن الواقع السياسي ‏والاجتماعي والاقتصادي السعودي المُثير للشّفقـــة.‏

فهل أُقيل الغامدي؟ - مثلما تناقلته عديدُ المواقع الاجتماعية - أم إستقال؟ - كما نقلته مصادر صحفية ‏عن وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة الذي لم يفصح عن أسباب الاستقالة ورمى بالكُرة في ‏مرمى مجلس إدارة المُؤسّسة الشّرقية للطباعة والنشر الذي أكّد بدوره، في خبر مُقتضب، أنه قَبِلهـا ‏وكلّف زميله جاسر الجاسر برئاسة التحريـــر.‏


القشّة التي قصمت ظهر البعيـــر

رغم المُراوغات والتّعتيم، فإنه لا جدال بأن الغامدي أقيل لأنه تخطّى خُطوطا حمراء. لكن الغامدي أكّد ‏أنه لن يسكت، حيث قال في تغريدة بحسابه الشخصي بموقع تويتر "وداعا أيتها الحبيبة #الشرق، ‏مرحباً بالمستقبل المكتوب سلفـــا".‏

في المُقابل، أعلن زميله محمد السحيمي عن توقّفه نهائياً عن الكتابة بعد إقالة الغامدي. وقال ‏السحيمي لموقع الوئام "لا عِطْرَ بَعْد عَرُوسٍ، ولا كتابة بعد قينان"، سيرا على خُطى أسماء بنت ‏عبدالله العُذْرِيَّة من بني عذرة، التي يُحكى أنها أقسمت في رثاء زوجها التي كانت مُتعلّقة به بأن "لا ‏عِطْرَ بَعْد عَرُوسٍ" لأنها ترى أن كل شيء يهون مُقارنة بفقيدها.‏

وأضاف السحيمي "قينان الغامدي يُمثل السماء السابعة بحرية الرأي في بلادنا، واستمرارنا في الكتابة ‏بعد إقالته أو استقالته تعني هبوطنا من تلك السماء التي كُنا فيها. هذا يعيدنا للمُربّع الأول للرّقابة ومن ‏الصعب أن أعود بعد أن بلغت السماء الســـابعة".‏

يُذكر أن صحيفة الشّرق كانت قد بدأت منذ عدة أشهر بنشر العديد من المقالات *** النّارية ضدّ قطر، ‏راعية "الربيع العربي"، لكن يبدو أن مقال الغامدي كان القشّة التي قصمت ظهر البعيـــر.‏


تقليم الأظافر، سياسة مُتجدّدة

في الماضي القريب، سلكت وزارة الإعلام السعودية سياسة "تقليم الأظافر" نفسها مع الصّافيين ‏ورؤساء التحرير الذين يتخطّون الخُطُوط الحمراء بـ"جُرعة زائدة" من الليبرالية وضعتهم في صدام ‏مع الأسرة السعودية الحاكمة والدين الرسمي للدولة.‏

ففي سبتمبر 2010، "إستقال" مُدير عام قناة "العربية"، عبدالرحمن الراشد، أقر رئيس مجلس إدارة ‏‏"مجموعة الأم بي سي وقناة العربية"، عقب بثّ القناة برنامجا يُسيء للمذهب الديني الرسمي للدولة ‏وللأوساط الإسلامية في المملكة.‏

وكان برنامج "الإسلام والغرب" قد تطرّق إلى دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وعلاقته مع محمد ‏آل سعود، فوصف دعوة الشيخ بـ"الوهابية"، وبأن "الوهابيين فريق مُتزمّت ومُتعصّب أثار الفتن في ‏الجزيرة والتخريب في المدينة المنورة، وسرقوا ممتلكات القبر النبوي وهدموا بقية القبور بحركات ‏فوضوية، وأنهم يزعمون أنهم يمثلون الإسلام". كما قال أحد الضيوف أن "الغرب وصم الإسلام ‏بالإرهاب والتطرف والعنف بسبب الوهابيين" وأن "آل سعود هم السبب في نشر هذا الشيء في ‏أرجاء العالم".‏

وكان الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، قد حذّر قبل ذلك في الكُتّاب والباحثين من ‏الانسياق وراء من ينادي بالوقوع في فخ مصطلح "الوهابية".‏

وفي مايو 2010، أعلنت صحيفة الوطن، ذات التّوجّه الليبرالي، في خبر مُقتضب عن "استقالة" ‏رئيس تحريرها جمال خاشقجي يوم احتفاله بعقد قرانه الثالث "للتّفرّغ لأعماله الخاصة".‏

وذكرت مصادر إعلامية مُتعدّدة آنذاك أنه تمت إقالة خاشقجي من منصبه على خلفية مقال للكاتب ‏إبراهيم طالع الألمعي بعنوان "سلفي في مقام سيدي عبد الرحمن" وصف فيه السلفية بأنها "جرداء ‏مُسطّحة الفكر، لا تملك التوغل في الفكر، ولا اتساع التمذهب".‏

فدفع خاشقجي الثمن بسبب معاركه الفكرية الطّاحنة مع أقطاب التيار السلفي.‏

تجدر الإشارة إلى أن خاشقجي أقيل من رئاسة تحرير الوطن للمرة الأولى عام 2004 بعد 52 يوما ‏من شغله للمنصب إثر اتهامات للصحيفة باستهداف المؤسسة الدينية، وانتقادها لأحد كبار العلماء، إلا ‏أنه عاد إليها مرة ثانية في أبريل/نيسان عام 2007.‏

ليست هناك تعليقات: