السبت، 9 فبراير، 2013

سقوط الصنم لا يكفي ...

من دون تحرير الاسلام

 مــن وصايـــة رجـــال الديـــن


شباب المهجر - خاص (مقال) بقلم: ياسين شرف -- إن المتأمل لحال الأمة اليوم لا يسعه إلا أن يتحسر على الوضع الذي توجد فيه والمصير الذي آلت إليه من خلاف وفرقة وضعف وفقر وجهل وظلم وتخلف.. والسبب في ذلك يعود بالأساس إلى المزاعم النخبوية التي استبدت ولا تزال بالمشهد السياسي والديني والثقافي في دنيا الناس، فصدقهم الجاهلون ظنا منهم أن نخبهم تجسد بالفعل عقل الأمة وصفوة البشرية، وأن من حقهم ممارسة الوصاية على قيمهم المتعلقة بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والحقيقة الدينية، بحكم ادعائهم امتلاك مفاتيح السعادة في الدنيا من خلال مشاريع التحرير والتغيير والاصلاح والنهوض والتنمية التي يروجون لها تحت شعارات براقة خادعة، من جهة، وامتلاك مفاتيح الخلاص في الآخرة عبر ما يروجون له من منهج ديني مغلق يعد معتنقيه بالجنة ويتوعد مخالفيه بالنار، من جهة أخرى.../...

لا يسع المقام هنا للعودة عميقا في التاريخ لتفكيك الخطاب الثقافي السياسي والديني الذي كان سائدا ولا يزال يجتر من عصر إلى عصر حتى أصبح يشكل العقل الجمعي للأمة اليوم باسم أطروحة سحرية تلاعب الغيب وتداعب المجهول وتعزف على أوثار الجهل والخوف والضعف، فتقترح كسبيل للسعادة في الدنيا طاعة أولي الأمر الفاسدين المستبدين، وللنجاة في الآخرة الاقتداء بالسلف الصالح والعودة للعيش في قبيلة قريش بكل ما يلزم ذلك من شروط بما فيها مفردات الديكور من لحية وجلباب وحجاب ونقاب وهلم جرا...

إن العبث بالدين والخصام فيه، قد وصل حدا لا يطاق اليوم بسبب ما نراه ونسمعه ونعيشه بفضل شيوخ سخروا أنفسهم لخدمة الجهل و التضليل سواء من خلال منابر المساجد أو فضائيات البيترودولار التي انتشرت بيننا كالفطر.. وكلها تعمل من أجل هدف حاسم  صاعق مطلق واحد، ألا وهو زرع روح الاستسلام في القلوب والهزيمة في النفوس والجمود في الفكر والسلبية في الفعل والتخلف في الممارسة.. غير أن هذا العبث ليس جديدا، فالصحيح أن الخصام والخلاف في الدين قد وقعا بين الفقهاء الذين دخلوا في أحلاف سياسية مع الأسر المتصارعة على السلطة منذ عصر الأمويين، مما أدى إلى تشتت المسلمين بين عشرات المذاهب والفرق والمدارس والتيارات والملل والنحل كل بما لديهم فرحون ويعتقدون أنهم الفرقة الناجية من النار وسواهم في الجحيم. لقد عمل الفقهاء منذئد على تطويع الاسلام لخدمة أهواء الطغاة ببدع مهلكة من قبيل: الفتوى بشرعية الحكم الوراثي، واعتماد الخلافة في قريش، واجبار الناس على طاعة اولي الأمر الفاسدين المفسدين، واهدار دم المعارضين، واطلاق حرية التسري بالجواري والقاصرات، وفرض اللحية والحجاب والجلباب والنقاب، واباحة قتل المسلم لأسباب عقائدية، ورجم الزانية الفقيرة المعدمة التي تأكل من ماء فرجها، وقطع يد السارق الفقير وتقبيل يد اللص الكبير... وغيرها من جرائم في حق التشريع الإسلامي، ما كان لها أن تقع لو كان الناس – وليس الفقهاء – هم المسؤولون عن صياغة القوانين.

يقول الصادق النيهوم (رحمه الله) في تعقيبه على أحد الفقهاء الذي استنكر عليه تطاوله على رجال الدين معتبرا هذا النوع من النقد هدم للإسلام واضعاف للحمة المسلمين ما مفاده: "إن القول بوصاية رجال الدين على التشريع، مبدأ اختلقه أحبار اليهود، ونقله عنهم رجال الكنيسة الكاثوليكية. أما الإسلام فإنه لا يعترف برجال الدين أصلا، ولا يعفي الناس من مسؤوليتهم الشخصية عما يحدث لهم ومن حولهم في آيات صريحة واضحة منها قوله تعالى في سورة الشورى / آية 30: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)، وليس بما كسبت أيدي فقهائكم. - لاحظ أن الآية وردت في سورة الشورى كمبدأ ملزم لكل مسلم في كل وقت وحين، تماما كفريضة الصلاة لاقترانها بها: (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم...) الآية 38 -. وإذا كان الاسلام قد خسر هذا المبدأ الديمقراطي مبكرا، وعاد إلى شرائع اليهود والكاثوليك القائمة على وصاية رجال الدين، فذلك إنجاز تم على يد الفقهاء بالذات".

وعلى سبيل  المثال لا الحصر، فإن الله تعالى قد حرم اهدار دم المسلم لأي سبب كان من غير وجه حق، بما في ذلك ما يتعلق بحرية الاعتقاد والاختلاف في الرأي، وتوعد من يفعل ذلك بالخلود في النار، ومع ذلك نجد أن تشريع إهدار دماء المسلمين بسبب الخلافات السياسية من قبل الفقهاء أصبح أمرا شائعا ومن المسلمات التي لا تحدها ضوابط من دين أو عقل أو أخلاق.. وعلى هذا علق المفكر العربي الكبير أدونيس بالقول: "ليس هناك ما هو أكثر جحيمية من أن يقتل إنسان إنسانا آخر، لا لشيىء، إلا لكي يدخل الجنة".. وهو ما يعني بتعبير آخر: "أن أقرب طريق إلى الجحيم هو قتل مسلم لمسلم طمعا في دخول الجنة".. ولذلك قال الرسول (ص): (إن طريق الجنة محفوف بالمكاره) وهو ما يعني أن على المؤمن أخذ الحيطة والحذر من أن يسقط في المحذور فيرتكب الكبائر والمعاصي وهو يعتقد أنه يحسن صنعا.. ومثل هؤلاء المرتكبين الجهلة قال عنهم رب العزة في سورة الكهف / الأية 103 - 104: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).

المناسبة لا تسمح هنا برصد أسباب هذه الردة الدينية وخلفياتها السياسية وتأثيراتها الكارثية على الشعوب العربية وتداعياتها السلبية على بقية شعوب الأرض.. لكن يمكننا القول أن دور هذه النخب التي تصدرت المشهد السياسي والديني والثقافي لقرون في الوطن العربي قد فقد مصداقيته اليوم (أي الدور)، وانكشف عقمه وزيفه ومحدوديته في إحداث التغيير النشود بعد أن استهلك كل شعاراته الطوباوية وسقطت الأقنعة عن أصحابه وانكشف زيف المواقف في ضوء ما عرفه العالم العربي مؤخرا من ربيع فجرته دماء الثوار في صحراء العرب القاحلة لاقتلاع كل الأصنام السياسية من جذورها.. لكن ما لم تنتبه له الشعوب في ثوراتها، هو كيفية الجمع بين متلازمة السياسة و الدين في نفس الوقت لوضع حد للأنظمة المستبدة بالموازات مع تصحيح النظريات الثقافية والدينية السائدة والمتداولة منذ قرون بعد أن ثبت فشلها في تحقيق ما كانت تعد به.. ولعمري، يعتبر مثل هذا القصور في الرؤية من الأسباب التي جعلت الثورات في كل من تونس ومصر وليبيا وغيرها لا تكتمل بالشكل الذي كان يتوقع لها، فسهل على اللصوص من تجار الدين سرقتها وتحويلها إلى نماذج فاشلة للحكم قد تكون أسوء من الديكتاتوريات التي أطيح بها، ومن سخرية القدر أن البعض أصبح اليوم  يترحم علنا علي الأنظمة العلمانية البائدة.. وبمرارة أحيانا.. بعد أن تصدر الانتهازيون والجهلاء التكفيريون المشهد السياسي في عالمنا العربي اليوم.. ولهذا السبب بالذات اندلعت الثورات من جديد في مصر وتونس بعد أن اكتشفت الشعوب أن سقوط الصنم لا يكفي وأن الثورة يجب أن تستمر حتى اسقاط ما أصبح يعرف اليوم بـ"الفاشية الإسلاموية" التي تستغل الدين في السياسة لتستفرد بالسلطة وتستبد بالمشهد السياسي في البلدان التي عرفت الربيع العربي فحولته إلى خريف مهلك قاسي.

عندما قامت الثورة الفرنسية، مهد لها مفكرون كبار من قبيل جون جاك روسو ومونتيسكيو بسنوات قبل ساعة الحسم، فتحرر الشعب الفرنسي ومعه شعوب أوروبا بعد ذلك من نير الاقطاع واستبداد الكهنوت، حتى أصبح الفرنسيون يروجون لفكرة مفادها أن سر نجاح ثورتهم يكمن في أنهم شنقوا آخر ملك بمصران آخر قسيس.. حينها قال الأوصياء على الأختام الأصولية في العالم العربي أن الثورة الفرنسية كانت ضد الدين وتطاولت على حق الله المطلق في ملكه عندما اعتبرت أن الدين لله والوطن للجميع وفرقت بين ما هو لله وما هو لقيصر.. هذا الكلام هو محض هراء لأن الثورة الفرنسية لم تستهدف الدين بالمطلق، بل قامت ضد الاقطاع السياسي والكهنوت الكنسي المتمثل في التحالف الشيطاني الذي كان قائما بين الملكية الفاسدة والكنيسة المخادعة.. بمعنى أنها فكت الارتباط بين الدين باعتباره شأن خاص والسياسة باعتبارها شأن عام، أو لنقل أنها أنقذت القيم الدينية والأخلاقية السامية من براثن السياسة المخادعة ومياهها الآسنة النثنة، ومنعت الإقطاع من المتاجرة بالدين واستغلاله في السياسة، بدليل أنه لم يعد الحكام يتكلمون اليوم بلسان الله في أوروبا، كما أن الغالبية العظمى من الفرنسيين والأوروبيين عموما لا يزالون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحا، لكنهم يرفضون وصاية الكنيسة على عقيدتهم ولا يقبلون بها وسيطا بينهم وبين الله.. هذا ما لا يدركه الكثيرون بسبب ما روجه الإسلامويون في كتاباتهم عن الثورة الفرنسية من أكاذيب واضاليل خوفا من تأثر الناس بها كأسلوب للخلاص من استبداد الحكام واقطاع رجال الدين معا، فينهار بالتالي، أنموذج الحكم الاقطاعي الكهنوتي في العالم العربي والذي لا زال يمثل صورة طبق الأصل من النموذج السياسي والاديولوجي الذي كان قائما في العصر القروسطي.. هذا علما أن الإسلام بعتبر ارادة الناس من ارادة الله ولا يعترف بالكهنوت ويرفض وصاية رجال الدين على ايمان الناس وعقيدتهم ويعتبر كل وساطة بين الله وعباده شركا لا يغتفر.. إلا أن التطبيق على أرض الواقع أمر آخر بعيد كل البعد عن هذه الحقيقة الدينية المطلقة، والفضل في ذلك يعود لرجال الدين الذين نجحوا في تحوير التعاليم وحرفها عن الصراط المستقيم.

إننا بانتقادنا لرجال الدين وفتاويهم وطرق عملهم لا ننتقد الدين الذي يعتبر كتاب الله المصدر الوحيد المحدد لجوهره وأركانه وطبيعته وشعائره وأحكامه، وبالتالي فهو الفيصل بيننا من حيث أنه حق مطلق لا يأتيه الباطل من أي جهة، كامل مكتمل يشمل كل شيىء ولم يفرط في أي شيىء كما يقول الحق تعالى عنه، ومن يدعى عكس ذلك فقد كفر بآياته لسبب خبيث، ألا وهو هدم الدين نفسه عبر إضافة ما ليس فيه بحجة أن الله لم يشرع لعباده كل ما يلزمهم في تجربتهم الأرضية، فكان لزاما على الفقهاء البحث عن مصادر أخرى للتشريع كالسنة والاجتهاد ليتحول شرع الله إلى شريعة للفقهاء في تركيبة كيميائية مضللة سموها "الشريعة الاسلامية".

إنه من الضروري التفريق هنا بين الدين والفهم الديني، ذلك أنه إذا كان الخطاب الإلهي (القرآن) خطاب مقدس يشمل كل الحقائق المطلقة كما نعتقد كمسلمين، فإن الفهم الديني هو مجهود بشري غير مقدس وقابل للنقد باعتباره يمثل خطابا انسانيا نسبيا، لا يشمل الحقيقة المطلقة وإنما يحاول ملامسة بعض من جوانبها في حدود فهم صاحبه حسب مستوى علمه ومعرفته وتجربته واجتهاده.. كما أن النص القرآني نص صامت، يستنطقه كل من يقرأه وفق ما يوحى إليه من معاني، وهي بالقطع لا تمثل المفاهيم النهائية المغلقة، وإلا لأصبح القرآن نصا تاريخيا لا يصلح لكل زمان ومكان.. وهذا موضوع يطول شرحه وقد سبق وأن كتبنا فيه بإسهاب في باب الدين على هذا الموقع لمن أراد العودة إليه، وأوضحنا من خلال مقالات عدة ما يلزم معرفته في فهم القرآن بين التفسير والتأويل... وبالتالي لا أحد يمكنه أن يدعي الكلام بلسان الله، ولا أحد يسمح له بتكفير غيره ممن ينتقد فكره واجتهاده أو يرفض فتواه ويخرج عن نهجه، علما أن الله سبحانه وتعالى يدعو عباده إلى الايمان به ايمان اليقين الذي لا يتخلله الشك، ويتحداهم أن يثبتوا بكل ما يملكون من أدوت عقلية وحجج منطقية بطلان ما ورد في كتاب الله ويدعوهم إلى تدبر آياته بعد نزع الأقفال من على قلوبهم والغشاوة عنن بصيرتهم وظلام الجهل عن عقولهم ليخوضوا مغامرة المعرفة  في رحلة التنوير المشوقة في الله بلا نهاية... وإذا كان هذا هو الحال مع كتاب الله المقدس، فكيف يمكن أن يعتبر مناقشة أطروحات رجال الدين والتشكيك فيها كفرا كما يزعمون؟؟؟...

يستطيع أدعياء الخلاص من فقهاء السلاطين وأصحاب الاديولوجيات الأصولية تكفير المخالفين لهم كما يحلو لهم، فمفاتيح الجنة والنار ليست بأيديهم.. كما أن الله تعالى أمرنا في أول آية من أول سورة نزلت من القرآن بأن نقرأ "اقرأ" لنفهم ابتداء ومن ثم نعمل على ضوء ما فتح الله علينا من فهم ولنعيش تجربتنا الأرضية الخاصة بنا، لا تلك التي عاشها آبائنا وأجدادنا، فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولا نسأل عما كانوا يفعلون، ما دام ميزان عدل السماء قائم إلى يوم الدين على مبدأ "كل نفس بما كسبت رهينة"..  أما ما يروج له الفقهاء، فباستثناء قتل المرتد، وجلد الخارج عن طاعة ولي الأمر، وتعدد الزوجات، ونكاح القاصر والأموات، ونكاح المرأة لفرجها في غياب زوجها باستعمال الخضر والفواكه والأدوات، وإرضاع الكبير، ورجم الزانية، وحلق الشوارب واعفاء اللحى، وارتداء الحجاب والنقاب والقندورة والجلباب... ليس بوسعهم تقديم نموذج تنموي حضاري يخرج أمتهم من الجهل والفقر والتخلف والمرض.. وبسبب هذا الجهل المركب خسرت الأمة كل قضاياها، وأضاعت موعدها مع التاريخ، وضيعت فرصة الاستفادة من حاضرها في صناعة مستقبلها، وتحولت إلى أمة مسحورة، مغيبة، مأزومة، مقهورة، عاجزة، خانعة، تعيش الحاضر في الماضي مستسلمة لقدرها الذي صنعته بنفسها من نفسها ولنفسها.. ولم تفهم ماذا أراد الخالق تعالى بقوله: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و أن كل نفس بما كسبت رهينة، وأن الناس لا تدخل الجنة منساقة كالقطيع وراء فقهائها.. وهو ما يعني بلغة الراعي والرعية أن "كل شاة تعلق من كوارعها".

فأين نذهب من هنا..؟

جرب أن تسافر إلى أوروبا أو امريكا "الكافرة" كما يقول عنها السلفيون التكفيريون، وستفاجأ بأن الاسلام من حيث المقاصد يطبق فيها في أبهى صوره وأروع قيمه وأسمى مبادئه.. الشورى الاسلامية مفعلة بشكل واسع بحيث تمتلك الشعوب كامل الحق في اختيار حكامها وعزلهم ومعاقبتهم وفق آليات ديمقراطية عقلانية راقية.. الحكام يخضعون للمحاسبة بما في ذلك الرئساء والوزراء وعلية القوم، لا أحد فوق رأسه غطاء يحميه، فبقدر المسؤولية تكون المحاسبة.. الدولة تعمل ليل نهار في خدمة المواطن لا العكس، بحيث تضمن له الأمن والرفاهية والاحترام والعيش الكريم له ولعياله، وتأمن له حرية ممارسة عقيدته وشعائره دون مضايقة أو إكراه... الناس لا تكذب، ومن يكذب يفقد مصداقيته إلى الأبد وتنتهي حياته الاجتماعية ويصبح منبوذا من قبل الجميع.. الأمانات لا تضيع، والحقوق مكفولة لأصحابها.. القضاء مستقل وعادل ويمثل سلطة الشعب وسيفه الضارب.. الاعلام حر يتابع ويراقب ويفضح كل كبيرة وصغيرة لأنه يمثل عيون الشعب وضمير الأمة ويعتبره الناس مقدسا.. المجتمع المدني يتمتع بسلطات محترمة يمارسها بحرية وعقلانية وفعالية في مختلف المجالات.. المجتمع في الغرب كالطير لا يمكن أن يحلق بجناح واحد، لذلك تتمتع المرأة فيه بذات الحقوق والواجبات التي يتمتع بها الرجل، لها احترامها وكلمتها وتصان كرامتها، والاغتصاب يعد جريمة تفوق في بشاعتها جريمة القتل العمد.. القاصر خط أحمر ومجرد التحرش به أو بها يعرض صاحبه لعقوبة السجن، ومغتصب القاصر يعيش منبوذا مكروها محتقرا حتى في زنزانته، حيث لا يقوى على مخالطة بقية سجناء الحق العام مخافة تعرضه لما لا تحمد عقباه.. الدخان ممنوع في الأماكن العامة.. الدعاية للخمور ممنوعة في الولايات المتحدة وشربها محذور إلا في أماكن خاصة جدا وبكميات محدودة وتحرم على القاصرين.. تكافأ الفرص مضمون للجميع ولا مجال للرشوة والمحسوبية، والدولة ليست جمعية خيرية تشغل الناس دون حاجة وكيفما اتفق، لذلك قلة من يفكرون في الوظيفة العمومية ومعظم الشباب يتجه للقطاع الخاص والأعمال الحرة حيث الكسب بلا حدود.. مجالات البحث العلمي والابداع في العلوم والتكنولوجيا والفنون والثقافة لا حدود لها.. الفقراء لا يتسولون الناس.. والضعفاء والمرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة والأطفال المتخلى عنهم تتكفل بحمايتهم ورعايتهم الدولة.. الناس تتعامل مع بعضها البعض بلياقة وأدب واحترام.. وما عدى الخطوط الحمراء التي حددها قانون الأمة فأنت حر لك أن تفعل ما تشاء شريطة أن لا تتصرف بعنصرية أو تهين الغير أو تقيد حرية الآخر أو تنتقد طريقة عيشه وتفكيره وأسلوب حياته وذوقه وما إلى ذلك من الأمور التي تدخل في المجال الشخصي الخاص.. وعندما تسأل الناس عن الله تكتشف أن الغالبية تؤمن بوجوده، وترجو الخلاص برحمته لا بفضل غيره، وفي سبيل ذلك تعمل صالحا يرضاه في إطار من التعاون والتكافل والتضامن، وتشكره على نعمه صباح مساء وقبل الأكل والنوم... فلا تصدقوا ما يقوله التكفيريون أو ما تروج له بعض الأقلام من أكاذيب... لكن يجب التفريق هنا بين الحكومات والشعوب لأن ضرورات السياسة والمصالح العليا للدول تخضع لمنطق غير منطق الأخلاق.

لهذا تقدم الغرب وتخلف المسلمون...

وأعتقد أننا لسنا بحاجة لمقارنة هذه الصورة مع المجتمع العربي والاسلامي.. فقد نضطر لكتابة عشرات الصفحات دون أن نوفي الموضوع حقه من الوصف والتفكيك والتحليل، ولأن ما نعرفه ونراه ونحسه أكبر من أن يسعه قاموس النذالة والبشاعة والجهل والانحطاط الذي قد نضطر لاستعماله، لذلك نقول: كفى بكل مدعي للإسلام على نفسه شهيدا والله على كل شيىء شهيد، فليحاسب كل منا نفسه ويراقب أفعاله ويحكم على ذلك بما يمليه عليه ضميره مستحضرا رقابة ربه دون غيره، وقد صدق من قال: "إذا كانت الشعوب العربية مسلمة فالقرآن ليس كتابها، وإذا كان القرآن هو كتاب المسلمين فلا علاقة للعرب بما جاء به هذا الكتاب من نور مبين إلا من رحم الله". لقد بلغ الجهل بالأمة مبلغه وفعل فعله في العقول والقلوب لدرجة أنك إذا قلت لأحد المتأسلمين اليوم : قال الله تعالى (...) سيفاجأك بالقول: قال شيخنا (...).

فاين نذهب من هنا؟؟؟

ولمزيد من التوضيح نقول: أن الاسلام الذي تمارسه الشعوب العربية اليوم هو غير الاسلام الذي يتحدث عنه الله تعالى في كتابه، بل نسخة مزورة ومشوهة إلى أبعد الحدود صنعها الفقهاء على مقاس الاقطاع خدمة للظلم والفساد والاستبداد.. ومن لا يتفق مع هذا الكلام فليأتي لنا بأنموذج سياسي عربي واحد تتوافق ممارساته على أرض الواقع المعاش مع المبادىء والأسس التي دعى إليها القرآن..؟.. ولا تصدقوا من يقول لكم أن الحل في الخلافة، لأن الخلافة ليست من أركان الاسلام، واقرءوا تاريخكم لتكتشفوا حجم الفظاعات التي ارتكبها الخلفاء في حق الاسلام والمسلمين قبل غيرهم من الأمم منذ تولي معاوية الحكم وانحراف الأمة عن الصراط المستقيم الذي بشر به القرآن، بفضل الكم الهائل من الأحاديث الملفقة الكاذبة المنسوبة إلى رسول الله (ص) والدين منها براء لتعارضها مع آيات القرآن.. وابحثوا عميقا في أسباب الفتنة الصغرى التي نشبت زمن عثمان بن عفان والفتنة الكبرى زمن علي ومعاوية، واكتشفوا لماذا قتل الخلفاء الراشدون طعنا وغدرا.. حينها ستصلون إلى نتيجة حاسمة قاطعة صاعقة، مفادها أن السبب يعود لاستغلال الدين في السياسة، وستفهمون لماذا لم يوصي الرسول (ص) المسلمين بعده بنظام حكم معين، لأن رسالته كانت بناء أمة وتحرير العقل من الجهل والانسان من العبودية وتنقية دين الله من التحريف والتزوير والتحوير الذي طال رسالة موسى وعيسى من قبل القساوسة والأحبار باسم "السنة" تحديدا... ولم يأتي  عليه السلام لإقامة دولة، مملكة أو خلافة،  وهو الذي رفض عرض قريش السخي بتوليته الشرف والحكم علي كل قبائل العرب واغراقه بالذهب والمال على أن يتخلى عن رسالته فرفض وقال قولته الشهيرة: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته".

" " "

مع انطلاق الربيع العربي، كان بامكان المراقب أن يميز على مستوى المغرب مثلا، بين كتلتين متعارضتين في التفكير والمنهج والأسلوب والوسائل.. بحيث كان النشطاء المغاربة بمختلف مكوناتهم الإثنية ومشاربهم الفكرية والاديولوجية والسياسية على قلب رجل واحد ضد الفساد والاستبداد، وكان الجميع معتصما بشعار "حرية – كرامة - عدالة اجتماعية"، في حين كانت في المقلب الآخر كتلة صغيرة من مثقفي السلطة وفقهائها وكلاب مخابراتها وبعض من أزلامها وثلة قليلة من الانتهازين والوصوليين المعارضين للتغيير والمروجين لأطروحة ضرورة تجنيب الشعب "لعنة الفتنة" والحفاظ على "أمن العباد" و عدم المغامرة بـ"استقرار البلاد"... وكانت الأمور واضحة للمعسكرين المتصارعين إلى حد كبير (معسكر الشعب ضد معسكر السلطة)... لكن مع الأيام اختلطت الأمور وتبدلت الأحوال وتغير الخطاب عندما فجر النظام النقاش بين الاسلاميين والعلمانيين فانقسم النشطاء والمناضلين إلى فسطاطين متصارعين فكريا حول الدور والهدف والأسلوب والوسائل، الأمر الذي أبعد التركيز مرحليا على النظام باعتباره "الصنم" الذي يجب إزاحته، وحول الصراع إلى صراع ثقافي ديني وسياسي حول الثوابت والمبادىء والقيم والنوايا بين الاخوان والرفاق... فاختلف الفريقين حول الأهداف والشعارات بين مطالب بالاصلاح من داخل النظام ومطالب بالتغيير الجذري لافساح المجال أمام الشعب ليتمكن من التعبير عن ارادته وخياراته بحرية ومسؤولية...

غير أن الاسلاميين واليساريين معا، كانوا يعلمون علم اليقين أن الشعب ليس مأهل بعد ليعبر عن ارادته ويمارس حريته بوعي ومسؤولية، ويدركون بالتالي – وهذا ما لا يقولونه في خطابهم الرسمي - أن الشعوب الأمية والمتخلفة تقاد ولا تصنع مصيرا، وأن فشل الأنموذج العلماني (اليبرالي و الاشتراكي معا) في تحقيق ما كان يرفعه من شعارات ويروج له من أفكار كبيرة ومشاريع عريضة وأحلام خلاصية وردية منذ استقلال الدولة الوطنية إلى اليوم لا يمكن أن يستمر، وبالنتيجة المنطقية، كان الجميع يستشعر المستقبل ويصدر عن قناعة مفادها أنه آن الأوان لعصر جديد تنفتح فيه أبواب السلطة للاسلاميين ليجربوا حظهم في الحكم ويطبقوا شعاراتهم ومشاريعهم التي روجوا لها لعقود طويلة في المعارضة من خلال منابر المساجد والجمعيات الخيرية وفي السجون.. لكن لا أحد من العقلاء الشجعان خرج ليرفع الصوت وينادي في الناس أن ارجعوا إلى التاريخ واستخلصوا منه الدروس قبل السقوط في الفخ وللمرة الألف...

ولأن الجميع بمن فيهم النظام كان يعلم أنه في ظل انتفاظة الشعب يعتبر "العامل الاديولوجي الديني" هو المحرك للجماهير والمحدد لنمط الحكم القادم بغض النظر عما يقوله هذا أو يروج له ذاك.. فقد قرر الغرب ومعه النظام الاشتغال على هذه الرؤية ووضع الاستراتيجيات الملائمة ومن ثم ترجمتها على أرض الواقع بسرعة قياسية للحد من تفاقم غضب الشعب والركوب على انتفاظته، فكان ما كان مما نعرفه من تولية حزب المخزن الاسلاموي المتمثل في بنكيران وزمرته بالتحالف مع بعض أحزاب السلطة المدجنة، على أساس التشارك لا المشاركة والفرق واضح بين المعنيين في قاموس النظام العتيق.

لقد فشل الحراك في المغرب أساسا بسبب الهاجس الذي طرحه سؤال: ماذا بعد سقوط الصنم؟.. فتسائل الشباب: إذا كان اليمين التقليدي والتيار الليبرالي المتوحش في المغرب يعتبران من أدوات النظام، وإذا كان اليسار الثوري قد أخذ حقه من الوقت والتجربة في السلطة وفشل في تحقيق ما كان يعد به المغاربة زمن النضال والمعارضة الراديكالية للنظام ويقدم نفسه بديلا للخلاص، فانتهى به المطاف في أحضان المخزن مدجنا كالمسخ.. فماذا سيتغير حقا من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى مستوى الحريات والآليات الديمقراطية إذا وصل اسلاميو المغرب إلى الحكم؟.. في هذا الوقت، كان فصيل من اليسار المنشق عن اليسار التاريخي يطرح رؤية جديدة بمثابة طريق ثالث يروج لها عبر شعار "يسار آخر ممكن"، ويقترح من خلالها تأطير المجتمع لمواصلة النظال من أجل "ملكية ديمقراطية و الآن" يملك فيها الملك ولا يحكم، متناسيا أن طبيعة المخزن العميقة والعتيقة لا يقومها إصلاح، وأن أي تغيير في بنيتها ودورها ووظائفها وأسلوب عملها وأدواتها يعني نهاية عهدها وإلى الأبد.. ووفق هذه الاستراتيجية المراوغة الجديدة، كان "اليسار الموحد" يلعب على حبلين: الاستثمار في النظام عبر استراتيجية عقلانية تقتضي معارضته دون الاصطدام معه، من جهة.. و قطع الطريق على الاسلاميين المطالبين بالتغيير الجذري باعتماد استراتيجية "العرقلة و الافشال" لحرمانهم من أي نجاح محتمل يمكنهم من الوصول إلى السلطة والاستبداد بالحكم في حال سقوط الصنم، من جهة أخرى. وهو الدور الذي لعبه بنجاح "حزب الاشتراكي الموحد"، وأدى بالنتيجة إلى انسحاب جماعة العدل والاحسان من الحراك العبثي على ايقاع وقفات يوم الأحد الفلكلورية.. فانتصر المخزن وخسر الشعب.

ومع تطور الأوضاع في سورية ومصر بدأ عصر جديد من الفرقة والاختلاف الذي تطور إلى خلاف حاد قسم المناضلين المغاربة إلى فريقين، فريق مناهض للنظام في سورية داعم لثورة المتمردين المسلحة المدعومة من أمريكا واسرائيل وأدواتها في المنطقة، وهو نفس الفريق الذي يعبر عن فرحته الغبية باستلام "الاخوان المسلمين" للحكم في تونس وليبيا ومصر كخطوات عملية سريعة وعملاقة تداعب حلم إقامة الخلافة بالتحالف مع تركيا في انتظار استيلاء "الإخوان" على الحكم في بقية الأقطار العربية كسورية والأردن وفلسطين والعراق ثم الخليج، من جهة، وفريق معارض للحرب الكونية التي تشن على سورية وضد حكم الإخوان في تونس مصر وليبيا لأسباب لا علاقة لها بالدين بقدر ما تستند إلى ثوابت سياسية ذاتية وموضوعية يطول شرحها.. وهذا لا يعني قطعا الدفاع عن الديكتاتورية بل العكس، الشعوب العربية لا تحتاج لوصاية الغرب على مصيرها وهي قادرة على إسقاط كل الصنام التي تأثت فضاءاتها السياسية من الماء إلى الماء إذا نضجت وتوفرت العزيمة والارادة واتضحت الرؤية.
  
وفي خضم هذا العرس الإسلاموي الصاخب، كنت أقول أن اكبر خدمة تقدمها مصر "الاخونجية" للمغاربة هي أنها بدأت تكشف لهم عن عوراتها ليلة الدخلة، وأنه قريبا سيكتشف الجميع حجم الخديعة، وأن الحصان الذي راهن عليه "الاسلامويون" والشباب المنخدع باطروحاتهم ليس حصانا أصيلا، بل بغلا عقيما غيرت ملامح وجهه القبيح المخابرات الأميكية لتسويقه للشعب المصري الطيب على أنه يمثل الخلاص من معاناته الطويلة مع الظلم والفساد والاهانة والاستبداد.. لكنه سرعان ما عثر أمام حاجز الدستور والقضاء فسقط في أول الطريق، وتبين أن لا خير في نواصيه، وأنه عاقر لا يستطيع أن يلد فكرا ولا تنمية ولا أن يقيم حضارة أو أن يعيد للشعب المصري كرامته المهدورة على مذبح  سيناء.. ومن له شك فيما نقول فليسأل دوار 'البعاعرة" في منطقة دكالة ليخبروه كيف يقومون بصباغة الحمير والبغال ثم يبيعونها في الأسواق للأغبياء على أنها خيول وجياد أصيلة تصلح للأبهة والبهرجة والاستعراض في مواسم "التبوريدة"... لأنه في هذا، لا فرق بين منطقة "لونكلي" في أمريكا حيث مقر المخابرات التي تشتغل على الأفراد والجماعات الاسلامية ومنطقة "دكالة" حيث يشتغل "العروبية" على الحيوانات، وكلهم بالنهاية يعملون على تغيير خلق الله لخداع عباد الله.

احد الامثلة الواضحة الفاضحة اليوم، هو موقف معظم الاسلاميين الذين يعدون شعبنا بالكرامة والحرية من جماعة "الاخوان المسلمين" في مصر، والتغاضي عن حقيقتها الإجرامية التي انكشفت للجميع، وخاصة المصريين الذين انتفظوا في ثورتهم الثانية لتغيير هذا المنكر، ومن يتابع الأحداث عن قرب سواء في وسائل الاعلام المرئية او المقروئة سيصاب بالغثيان من حجم ما يكشف من فضائح على شبكات المعلومات السيالة على مدار الساعة من ممارسات بربرية وهمجية يقوم بها النظام المخلص الجديد ضد أبناء شعبه، بعضها تجاوز القمع إلى الاغتصاب وسحل الأبرياء ورمي المتظاهرين بالرصاص الحي وتحريض الجيش لقتل المحتجين بالمحافظات.. ناهيك عن مشاريع الغدر والخيانة الكبرى المتمثلة في انهاء المقاومة في غزة بعد تدجين حركة حماس وضمها لمحور المساومة وتخليها عن خط المقاومة والممناعة، وبيع قناة السويس لقطر ضدا في دم شهداء مصر، والتحول إلى أدات طيعة في خدمة مشروع أمريكا وإسرائيل في المنطقة استعدادا لتأجيج نار الفتنة الكبرى بين السنة والشيعة للقضاء على ما تبقى من أمل في وحدة ونهوض هذه الأمة... وبذلك فقد باع "الاخوان" دينهم واشتروا دين الآخرين الذي يعدهم مقدما بالجنة في الأرض على حساب جنة السماء المؤجلة والمحفوفة بالمكاره.

مصر ليست إلا مثال، فما يحدث في ليبيا وما فجره مقتل الشهيد بلعيد في تونس، وما نراه ونقرأه يوميا عن مذابح جبهة النصرة وأخواتها من بنات القاعدة في سورية يصيب المواطن العادي بالرعب والصدمة، ويجعله يفكر ألف مرة ومرة، ويفضل دعم ديكتاتور فاسد طاغية يضمن له أمنه واستقراره بدل أن يغامر بمساندة من أصبحوا يعرفون اليوم بـ "الإخوان المنافقين" على امتداد جغرافية وطننا العربي المأزوم.. والمغرب ليس استثناء بعد تجربة بنكيران الفاشلة التي لم تستطع محاربة الفساد كما وعدت ولا تحسين ظروف الفقراء كما التزمت ولا احترام الحقوق والحريات كما عاهدت، وتحولت إلى أداة لتمرير الفساد وتأبيد الاستبداد.

أمام كل هذا، بدأ الشباب المغربي المتنور يتسائل على صفحات التواصل الاجتماعي.. ماذا سيتغير حقا سياسا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا لو استحوذ اسلاميونا من جماعة العدل والاحسان على السلطة في المغرب بعد سقوط الصنم ..؟؟

هذا السؤال لا نملك له الآن جوابا في غياب مشروع تنموي حضاري، حقيقي، واضح، وعقلاني، وهو ما لم تطرحه الجماعة بعد، وكل ما تروج له حتى الآن هي شعارات ثم شعارات ولا شيىء غير الشعارات...


وحتى لا نسقط في فخ الأحكام الجاهزة المؤسسة على الفرضيات والاحتمالات.. لدينا فرصة رائعة اليوم متمثلة في تجربة تونس ومصر.. فلننتظر قليلا لنرى ما ستسفر عنه هذين التجربتين... ويمكن القول أنه إذا كانت تونس هي مفجرة الثورات في العالم العربي بالتقليد فإن ما سيرسو عليه الوضع في مصر سيكون المعيار الحاسم المحدد لمستقبل التغيير في دول الربيع العربي كافة، وبالتالي، يمكن بعدها أن نقرأ الفاتحة على النظام في المغرب أو أن نترك الوصاية لجيل آخر إلى أن تزهر الثورة في ربيع آخر، بعد أن دخلنا نحن في خريف التغيير...

لكن قبل أن يزهر الربيع القادم، الشعب بحاجة اليوم لمثقفين من نوع جديد قادرين على تفجير ثورة التنوير ليطردوا الجهل والظلام من عقول الناس ويحررون الاسلام من عبث العابثين... ليكون الدين لله والوطن للجميع...

من هنا نبدأ.. وهذا هو الطريق...

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

و هذا هو الطّريق...و ما كتحشمش،ما كاتقاضاش يا سويسن

غير معرف يقول...

أحسنت و أ جملت و صدقت أيها الكاتب! رائع و رائع جدا!