الأربعاء، 13 فبراير، 2013

خفايا وكواليس نصب صواريخ الناتو ...

على الحدود التركية السورية


شباب المهجر (تقرير) -- ليس غريباً ان تتشعب المعادلة وتتبعثر الاوراق بطلب الحكومة التركية من حلف الناتو نصب صواريخ دفاعية على حدودها مع الجمهورية السورية لحمايتها من أي اختراق مستقبلي، وكذلك من المبهم ان تقرأ تفاصيل الموقف بمجرد موافقة من الحلف او تصريح حكومي. ثمة سؤال يقف امام حيثيات الموقف التركي، هل يرنو ذلك الاخير الى تطلعات جوهرية تسعى الى احداث شيء ما يحافظ على نهج التدرج التغييري في اطار حدود جمهورية "عثمان ارطغرل" الذي ارساه احمد داوود اوغلو للحفاظ عليها من أي طارئ قد يحدث في لحظة ما؟.../...

اذن، ما هي التوجسات التي تغلغلت الى منظومة حزب العدالة والتمنية التركي ليجعله يطلب من حلف الناتو نصب الصواريخ؟ هنا يكمن مربط الفرس والحلقة المفقودة في سلسلة القرارات العثمانية الطارئة.

لم تكن الحكومة التركية والتي اتخذت نهجاً مغايراً لما كان يعرف بالتقارب السوري التركي، تتوقع ان ترتد موجة الاحداث السورية على ارضيها، لتحدث اضطراباً وإرباكا سياسياً يفقد القاعدة الاردوغانية بوصلتها التغييرية في ظل تحرك قوى المعارضة التركية ضد سياسة اردوغان مع سوريا، الامر الذي شكل حافزاً لحشد مؤسسة الاركان العسكرية التركية للتدخل.

ولمعرفة اطراف الخيوط التي تمكننا من تقصي التوجسات والهواجس التي اثرت على الحكومة التركية، قال الكاتب والمحلل السياسي الخبير في الشؤون التركية عبد المجيد سويلم: "ان هناك ثلاث قضايا مرتبطة بنصب صواريخ الناتو، الاولى، انعكاس الصراع الداخلي ما بين المعارضة وحزب الحرية والعدالة، والثانية، التزام الحلف تجاه تركيا، والثالثة، تتعلق بنظرية علاقة تركيا مع اوروبا خصوصاً والغرب عموماً".

واكد سويلم في تصريح خاص لـ'وكالة أنباء آسيا'، "انه على الرغم من تلك العناصر الثلاثة الا ان تركيا تعرف انه لا يوجد تهديد حقيقي يستدعي الحرب ووضع الصورايخ على الحدود السورية التركية، وهي رسالة للمعارضة التركية بان الحسابات الاردوغانية قادرة على احتواء كل ما يحكاك من ورائها، وبذلك تستطيع تفريغ المعارضة من أطروحاتها التي تحاك ضد الحرية والعدالة على أرضية الواقع التركي".

من جانبه، قال الباحث في الشؤون التركية جلال الدين يلدرم: "ان الحراك السياسي التركي ما بين المعارضة وحزب العدالة والتنمية ازداد في الآونة الاخير، اضافة الى النشاط المتزايد لحزب العمال الكردستاني، ناهيك عن التذمر الكبير الذي اخذ يسدل ستاره عن حالة السخط في الوسط التركي جراء تدخل اردوغان المتزايد بالشأن السوري ما شكل حافزاً لبروز دور العسكر مرة اخرى".

واكد يلدرم في تصريح لـ"وكالة أنباء آسيا"، "ان الشارع التركي تعجب من نصب صواريخ الناتو على الحدود السورية، معتبراً انه لا يوجد مبرر لنصبها، مبيناً انها ستنعكس سلباً على الوضع السياسي التركي، لانها ليس كما يظن اردوغان، حيث عمقت الشرخ بينه وبين المعارضة وهيئة اركان الجيش".

الى ذلك قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات اسماعيل السحار في تصريح لـ"وكالة أنباء آسيا"، "على الرغم من الاختلافات المتواجدة على الساحة التركية، الا انني اعتقد بأن الحزب الحاكم خطى خطوات كبيرة في مجال تقليص سيطرة العسكر الموالي للنظام العلماني لتصحيح الأمور وجعل مقاليد تسيير البلاد في جميع مناحي الحياة وفقاً للبرنامج الذي اختاره، وتلك الخطوة الاخيرة تندرج ضمن اطار المسار التصحيحي".

نستدل مما ذكر اعلاه، طريقاً للامساك باحدى اطراف الخيوط الحقيقية من وراء القرار التركي، ولكن قبل الدخول الى اطار الهدف المنشود، يتحتم علينا المرور على الدستور التركي لمعرفة واحد من اهم بنوده، وهي المادة ٣٥ والتي تنص على تدخل الجيش التركي لحماية الحياة السياسية في البلاد من اي اضطرابات خارجية وداخلية ان كانت سياسية او عسكرية، ما يعني ان المؤسسة العسكرية بقيادة هيئة الاركان ما زلت تحتفظ باسهم لها، على الرغم من التغيّرات الجذرية التي احدثها اردوغان.

المطلع على الوضع التركي يجد صراعاً ما بين وزارة الدفاع التركية وهيئة اركان الجيش، حيث تتعطل قرارات الاخيرة في حال تدخل حلف النيتو، والذي لا يعترف الا بوزارة الدفاع الممثل الوحيد للجمهورية، بناء على ان الوزارة هي المخوّل الوحيد في كل دول الحلف، حتى ان هيئة الاركان التركية لا تحضر جلسات الناتو لان مكانها في الصفوف الخلفية بعكس وزارة الدفاع.

امام هذا وتزامناً مع القصف الذي استهدف الاراضي التركية المحاذية للحدود السورية، وكذلك مع الحراك الكوردي بقيادة حزب العمال الكردستاني، ادركت حكومة اردوغان ان ليس امامها الا الطلب من حلف الناتو التدخل على الحدود السورية، لكي لا تستغل هيئة اركان الجيش المادة ٣٥ من الدستور للتدخل لحماية البلاد وبدعم من المعارضة، وبذلك استطاعت ان تنقظ الكل من ثغرات الجزء، ناهيك عن ابراز وزارة الدفاع للمرحلة المقبلة، وكأنها رسالة لدق اخر مسمار في نعش هيئة اركان الجيش.

الرابط بين كل ما ذكر اعلاه التقاؤها مع فشل الحكومة التركية توحيد المعارضة السورية تحت سقف مجلس اسطنبول بقيادة برهان غليون، ما شكل ضربة للسياسة التركية امام الموقف الغربي، الامر الذي حدا بالعدالة والتنمية سد تلك الثغرة والهفوة السياسية بطلب نصب الصواريخ لتحافظ على هيبتها الاقليمية والداخلية.

يتبين من ذلك ان مجموعة عوامل جعلت من تركيا تلجأ الى اتخاذ هذا القرار، ما يفسر ان الوضع السياسي التركي يتراقص على صفيح ساخن ينذر بتصاعد وتيرة الاضطراب والحراك السياسي الداخلي مستقبلاً، وما الطلب من حلف الناتو الا برقية عاجلة موجهة للداخل التركي اكثر مما هي الى سوريا.

-------
وكالات

ليست هناك تعليقات: