السبت، 2 فبراير، 2013

عودة الحديث عن إقامة "إمارة إسلاميّة" في شمال لبنان

بعد فشلهم في سورية


شباب المهجر -- أكدت صحيفة "الديار" في تقرير إخباري لها أن الحديث عن إمارة إسلامية في شمال لبنان قاعدتها طرابلس، ليس حديثا عابرا وليس حديثا عبثيا بل هو حلم القوى الإسلامية كافة ولاسيما حلم القوى السلفية على تنوعها واختلاف وجهات نظرها وبشكل خاص حلم حزب التحرير في إقامة الخلافة الراشدة.../...

وقالت الصحيفة: ما تشهده مدينة طرابلس من تنامي التيارات السلفية وانتشارها الواسع امتدادا في محيط طرابلس بدءا من القلمون إلى الضنية والمنية وصولا إلى عكار التي بدأت تشهد نموا حديثا للظاهرة السلفية تتمركز في بعض المناطق الحدودية، كل ذلك ينبئ أن الشمال يتحول رويدا إلى قلعة إسلامية أصولية لا يقتصر حدودها على مدينة طرابلس وحسب بل يمتد إلى الشمال وصولا إلى الحدود الشمالية مع سورية..

المتابع للشائعات المحيطة بمشروع الإمارة الإسلامية يلاحظ التزامن بينها وبين اندلاع الأزمة السورية وتورط مجموعات أصولية متشددة في هذه الأزمة منذ انطلاقتها ولاسيما تورط قوى سلفية وقوى مقربة من تنظيم القاعدة وصولا إلى مشاركة حزب التحرير في الحراك السوري بكافة أشكاله..

وأضافت الصحيفة: هذا التزامن ليس بريئاً – حسب مصدر سياسي شمالي – فمنذ بدء الأزمة السورية والمشروع الإسلامي قيد التداول باعتبار أن الشمال اللبناني يشكل الحديقة الخلفية لإمارة إسلامية مزمع إنشاؤها في حمص وريفها على أن تمتد هذه الإمارة من القلمون جنوبي طرابلس وصولا إلى حمص وريفها حسب ما صرح به أكثر من قيادي سلفي.

ويتابع المصدر موضحا أن سورية تتعرض لحرب كونية أدواتها قوى أصولية تتقدمها عناصر من تنظيم القاعدة الذين جرى نقلهم إلى سورية مع تسهيلات بالتسلل من معابر غير شرعية في لبنان ومن الحدود التركية التي قدمت كل أشكال الدعم لنقلهم إلى الداخل السوري.

ووفق المصدر فإن هذه الحرب الكونية التي تقودها قوى إقليمية وحلف الناتو خطط لها منذ العام 2001 وفي هذا السياق حصلت عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 حيث سارعت منذ اللحظة الأولى للجريمة الكبرى هذه القوى إلى توجيه أصابع الاتهام إلى سوريا حيث كانت الشرارة الأولى للحرب على سورية في استهداف لدورها المقاوم والممانع لا ينكره إلا جاحد أو متورط في مشروع الحرب الكونية أو حاقد.

أهداف هذه الحرب الكونية –برأي المصدر– لم تعد خافية على أحد فمنذ اكتشاف مخزون الغاز في سورية والأنظار الأميركية والأوروبية تتجه إلى المخزون وبدأت الخطط للسيطرة عليه حيث لا يمكن تحقيق هذه السيطرة في ظل نظام قومي ممانع ومقاوم ولاسيما أن الدراسات كلها التي أجريت أثبتت أن سورية سوف تحتل المرتبة العالمية الثامنة في تصدير الغاز وأن الولايات المتحدة الأميركية باتت على قناعة أنه من الضروري المسارعة إلى هذه الحقول السورية في وقت بدأ النفط السعودي يؤول إلى النفاد.

يتابع المصدر ليوضح أن الدول الاستعمارية الكبرى بدأت مخططتها باعتماد الأدوات الأكثر تأثيرا في الساحة السورية وهي الأدوات الأصولية التي عملت على تغذيتها بشتى الأساليب ومن خلال الجار التركي ومن ثم إطلاق ما سمي الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر والهدف الأساسي سورية وليس مشكلة لدى هذه الدول في التضحية بالأنظمة التي أنشأتها ورعتها من أجل أهدافها الاستعمارية الكبرى طالما أن الهدف هو سورية التي بقيت قلعة للمقاومة والممانعة لا يمكن زعزعتها إلا من الداخل وبأدوات داخلية عبر إحياء الغرائز المذهبية النائمة منذ زمن واستيقاظها على أحلام "الإمبراطورية الإسلامية".

ويوضح المصدر أنه في البدء تم نقل أكثر من خمسين ألف مقاتل من ليبيا وعلى رأسهم القيادي الكبير في تنظيم القاعدة عبد الحكيم بن بلحاج ودخلوا سورية في عملية منظمة شاركت فيها تركيا، فيما كانت مجموعات أخرى تدخل عبر معابر الأردن ولبنان وتضم مقاتلين أفغان وشيشان وباكستانيين وحتى من دول أجنبية متعددة.

ومن لبنان دخلت مجموعات من طرابلس والشمال في معظمهم من "السلفيين الجهاديين" ومنهم من أعلن إمارته في بابا عمرو برعاية مخابراتية فرنسية أشرف عليها رئيس هيئة الأركان الفرنسي الذي عينه الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي لمهمات العمل العسكري في سورية، والبعض الآخر أعلن منذ ما يقارب الشهرين الإمارة الإسلامية في قلعة الحصن حيث أعلن أبو سليمان المهاجر نفسه أميرا لتنظيم جند الشام.

لكن لم يتوقع الأميركيون ولا الأوروبيون –حسب المصدر– هذا الصمود السوري الأسطوري في مواجهة الحرب الكونية ولمسوا أنهم خدعوا كثيرا بواقع الجيش السوري وتماسكه الذي أظهر أنه أكثر تماسكا من ذي قبل بل إن الذين أعلنوا انشقاقهم لم يتمكنوا من تشكيل حالة عسكرية موحدة قادرة على إيجاد ميزان قوى في الداخل، لذلك يرى المصدر أن كل الذين انشقوا انتهوا كفقاقيع الصابون وهم في الواقع لا يمكن وصفهم إلا بالفارين بينما تنظر القيادة السورية إلى ما جرى مجرد عملية تنظيف وتطهير داخلية من العناصر المتورطة في قضايا فساد أو من المترددين والمرتبطين.

النتيجة التي توصلت إليها الدول الكبرى أن النظام في سورية لن يسقط وأن هذه المؤامرة حققت حوله التفافا شعبيا غير مسبوق ولذلك راحت تبحث عن حلول أخرى وتسويات خاصة بعد انفضاح أمر الربيع العربي الذي انكشف أنه القناع لما يسمى "الفوضى الخلاقة" في إعادة صياغة للشرق الأوسط واستيلاد الشرق الأوسط الجديد في تفتيت للمشرق العربي لا يمكن نجاحه إلا بضرب سورية.

ويقول المصدر: لقد انكشف أيضا دور الإخوان المسلمين وانكشفت اتفاقيتهم المعقودة مع الأميركيين والبريطانيين وفي الدرجة الأولى حمايتهم الكيان الصهيوني وضمان أمن هذا الكيان المصطنع، وهذا ما ظهر جليا في مصر وفي ليبيا وتونس وهذا ما يعد له لسورية.

إلى ذلك فإن ما يجري من حراك في شمال لبنان يحاكي أحداث الساحة السورية ومن هنا –بحسب المصدر– يمكن قراءة الكثير من الأحداث التي تجري على الساحة الشمالية وما يعدّ له في المنطقة الحدودية الشمالية على أن تتحول إلى مناطق عبور آمن على غرار ما يحصل من الحدود التركية ويمكن عندئذ تفسير أحداث الحدود الشمالية من اعتداءات تحصل غايتها استفزاز الجانب السوري للرد وبعد ذلك إظهار ذلك إعلاميا ولدى مجلس الأمن لتحقيق المشروع –الحلم الذي يحول عكار وطرابلس إلى إمارة إسلامية أمنية– عسكرية تشكل جبهة الدفاع الخلفية لإمارة قلعة الحصن والقصير وحمص.. لكن نجاح الجيش السوري في استئصال هذه الإمارة في حمص وتطهيرها وفي القصير ومحاصرة إمارة قلعة الحصن أفشل كل هذه المخططات وبدت سورية أنها تخطت بمسافات بعيدة حدود الخطر وهي الآن في مرحلة إيجاد الحل السياسي الذي وضع على نار هادئة على قاعدة أن الشعب السوري هو من يقرر مصيره وليس الأيدي الخارجية العابثة بأرواح السوريين وتتلمس الدول الكبرى أن لا مستقبل لسورية دون الرئيس بشار الأسد وأن طرحه مشروع الميثاق الوطني والدعوة إلى استفتاء دستوري هو المشروع الوطني الذي يحقق طموحات السوريين.

ليست هناك تعليقات: