الأربعاء، 6 فبراير، 2013

قتل الأبرياء لا يجلب الحرية أو الكرامة الإنسانية


شباب المهجر (مقال) بقلم: هند عبد الله -- تابعنا بشكل مستمر عمليات التحريض والدعاية التي تتوالى فصولاً بين الدولة والحكومة السورية وبين المعارضين الذين اختاروا القتال لتأكيد خروجهم عن منطق الحراك السلمي الذي ارتضاه الشعب السوري أسلوباً للتعبير عن مطالبه العادلة في التغيير والإصلاح، وباستخدام السلاح فقدت المعارضة كافة دعاويها حول ظلم النظام وقسوته في الرد على تحركات الناس السلمية بالنار والعصا الغليظة.../...

حيث استخدمت ذات الأسلوب الذي أدانته تحت حجة الدفاع عن الشعب وحماية التظاهرات السلمية ما يعني تقليل عدد القتلى وحصر الخسائر في أضيق نطاق والنتيجة بعد هذه الخطوة الحمقاء تظهر زيف ادعاء هؤلاء حول سعيهم لتجنيب الناس بطش النظام وتقليل الخسائر ذلك أن حجم الخسائر البشرية والمادية وفي كل الاتجاهات تضاعف عشرات المرات.

لقد استمرأت عصابات القتل والإرهاب تشجيع الدول المعادية لسوريا وامتلاء شاشات الفضائيات المغرضة والعميلة بصورهم وبطولاتهم المزيفة التي تصب في خدمة العدو الإسرائيلي فتمادت في ارتكاب جرائمها لتطال في زمن قياسي عشرات الأشخاص ومئات العائلات البريئة ممن لا ذنب لهم سوى قرابتهم من هذا المسؤول أو ذاك أو بسبب وظيفتهم العمومية أو ارتباطهم بأشخاص من ذوي المواقع الحكومية أو النقابية كما وقع مؤخراً لشقيق رئيس اتحاد العمال السوري الذي جرى اغتياله مع أسرته بالكامل في جريمة لا يمكن وصفها وبشكل يخرج عن كل الأصول المتعارف عليها في الحروب والأزمات، وبأسلوب جبان لا يمت للإنسانية أو الحق بصلة.

سبق هذه الجريمة عشرات الجرائم التي رأينا فيها كيف يجري القصاص من أشخاص أو عائلات بريئة ولا ذنب ارتكبته بحق أحد، وفقط كان رأي زعيم هذه العصابة أو تلك أنهم لا يستحقون الحياة، بل وصل الأمر ببعضهم حد التسلية بأرواح الناس أو تدريب بعض يافعيهم على قطع الرؤوس ونحر الرقاب بشكل همجي ينم عن استخفاف شديد بالروح البشرية التي أمر الله أن نحافظ عليها ونهى عن قتلها تحت أية عوامل باستثناء ما نص عليه القرآن الذي فضل أن نتسامح في القصاص حتى لو كانت التهمة ثابتة وقد أعلى رب العباد قيمة التسامح ووضعها في سنمة الأخلاق الإسلامية واصفاً إياها بالإحسان.

يلومون ويدينون قصف الدبابات والطائرات الحكومية لمواقع المسلحين وعصابات النصرة بسبب وجود مدنيين أبرياء قد يطولهم القصف، ورغم أن المسلحين ومن لف لفهم وجيشهم الحر يقاتل من وسط الناس ويستخدم شوارعهم وبيوتهم وأجسادهم كسواتر إلا أننا نتفق مع الرأي الذي يطالب الجيش بعدم قصف المواقع التي يحتمل وجود مدنيين فيها حتى لو كانوا متعاطفين مع هؤلاء المسلحين، وهذا الأمر يدفعنا في المقابل لمطالبة المسلحين والذين يغتالون الناس بغير وجه حق سوى أن لهم أقرباء في مواقع المسؤولية الرسمية أو النقابية بعدم الاستمرار في هذا المنحى الخطير والخارج عن كل القيم والأعراف، "ولا تزر وازرة وزر أخرى" .

صحيح أن هناك من جرى ظلمه وإيلامه حين فقد قريباً أو حبيباً له بغير وجه حق، أو تم إلحاق الأذى به من جانب جهات محسوبة على الدولة والحكومة من غير ذنب ارتكبه، لكن هذا لا يجب أن يدفعهم للانتقام من أبرياء مثلهم إن كانوا حقاً أبرياء وحسني النية ويقيمون وزناً للحياة البشرية وللعدل كما يزعمون. لا يمكن فهم تشكيل مجالس الشورى التي تحكم غالبية هؤلاء القتلة أو حديثهم عن الإسلام والالتجاء لتشريعاته ثم يتجاهلون كالكفار كل القيم النبيلة التي رسخها الدين الحنيف في المجتمع وفي مقدمتها الحفاظ على الحياة ورفض الظلم وعدم أخذ أحد بجريرة غيره حتى لو كانت به خصاصة وحتى لو كان قريباً من رأس النظام السوري نفسه.

إن ما قام به مسلحوا جبهة النصرة من تفجيرات واغتيالات وتبعهم في ذلك مسلحوا المعارضة وغيرهم فقتلوا الأبرياء وعمقوا الشرخ في جسد الوطن وروحه يجب أن يدانوا من كل الدنيا ومن الشعب السوري على وجه الخصوص. إن كل من يحب سورية والشعب السوري عليه أن يسأل هؤلاء: لماذا تقتلون الأبرياء وفي نفس الوقت تلومون الحكومة على قتلكم وأنتم لستم أبرياء؟ إنه سؤال الأخلاق والمعيار الواحد في تقويم المسائل فهل تعدلون وتنهون إجرامكم؟

ليست هناك تعليقات: