الجمعة، 8 فبراير، 2013

هكذا أفشل الجيش السوري “ملحمة دمشق الكبرى”


شباب المهجر (تقرير) من عباس ضاهر -- لم تكن “ساعة الصفر” التي حددتها المعارضة السورية لإقتحام دمشق صباح الأربعاء الماضي، هي المرة الأولى لمحاولة الدخول إلى معاقل النظام، فقد سبقتها ساعات صفر وصل عددها إلى خمس باءت جميعها بالفشل، وإن كانت هذه المحاولة هي الأكثر تحضيراً والأفضل تكتيكاً.../...

فماذا جرى؟ وهل تُعتبر معركة “الملحمة الكبرى” هي الأخيرة؟

وصلت إلى الإستخبارات السورية معلومات منذ بضعة أيام تفيد أن “الجيش الحر” و”جبهة النصرة” يتباحثان في وضع خطة لإقتحام دمشق بعد وصول أعداد من المقاتلين من مناطق سورية أخرى إلى جانب مقاتلين أجانب مدرّبين ومتخصصين في القنص والرماية، تمركزوا في ريف دمشق في أماكن على مشارف العاصمة، وقيل إن عدد المسلحين بلغ أكثر من عشرين ألفاً.

وإتفق المقاتلون حول أهمية تنفيذ ضربة قوية تباغت النظام، وتهدف إلى الرد على مبادرة رئيس الإئتلاف المعارض أحمد معاذ الخطيب، للقول أن المسلحين يملكون زمام المبادرة على الأرض، والإيحاء بأن القرار للمجموعات الميدانية وليس لرئيس الإئتلاف، ورفع سقف المطالب بالتزامن مع محادثات دولية تدور حول مشاريع للتسوية المطروحة، وتحقيق مكاسب ميدانية عسكرية وأمنية ترفع معنويات المعارضين بعد تطورات داخلية وخارجية توحي أن لا سقوط للنظام.

الهجوم على دمشق؟

يتحدث مطّلعون عن أن المعلومات حول خطة “الملحمة الكبرى”، كانت وصلت إلى الإستخبارات السورية قبل إثنتين وسبعين ساعة من تنفيذها، حتى “أن الأمن السوري إستطاع أن يشارك عبر مخبريه بوضع المفاصل في خطة المعارضة”، وتقرر الهجوم عبر محورين: الأول جوبر-زملكا للسيطرة على ساحة العباسيين، مما سيضطر الجيش إلى إرسال تعزيزات، يستقدمها من محاور أخرى وتحديداً من داريا وطريق المطار (المناطق الأكثر سخونة) بعد حصول الهجوم المباغت، في ظل مواكبة إعلامية مدروسة تسبب إرباكاً للدولة، ما يسمح للمسلحين بتنفيذ الهجوم الأساسي من داريا بإتجاه مطار المزة وقلب العاصمة.

لكن النظام كان جاهزاً بعدما أعدّ خطة للإيقاع بالمسلحين، فسحب بصمت قبل ثلاث ساعات من الهجوم المقرر جنوده من المواقع الأمامية، وجهّز ألويته لقتل أكبر عدد ممكن من المقاتلين عبر قذائف من البر والجو لحظة الهجوم، وهكذا حصل فسقط مئات المسلحين قتلى دفعة واحدة، واستمرت المعركة منذ ساعات الصباح الأولى حتى الساعة الخامسة عصراً، خسرت خلالها المجموعات أشرس المقاتلين ومن بينهم قياديين، في ظل تساؤلات عن أسباب فشل الخطة، بينما كان الدمشقيون لا يدرون ماذا يحصل وما هو سبب كثافة النيران يوم الاربعاء دون غيره من الأيام.

إنكفأ المسلحون إلى الخلف بعد خسارة فادحة علموا أن أحد أهم أسبابها حصول “خيانة” في صفوف المجموعات، أوصلت تفاصيل الخطة إلى الإستخبارات السورية التي نشطت في المدة الأخيرة بين المسلحين بعد غياب في الفترة الأولى من الأحداث السورية.

هل تسقط الدولة؟

فشل “ملحمة دمشق” يزيد من خسائر المعارضين ويعطي النظام نقاطاً إضافية بعدما فرض معادلة ان لا سقوط للدولة، مما ينعكس على طاولة المفاوضات تحضيراً للحوار او للتسوية. وتلك حكاية تدور تفاصيلها بين موسكو وواشنطن مع إعادة الأميركيين قراءة الوضع السوري بناء على مستجدات فرضتها عقيدة المقاتلين، ومن هنا كان دفع الخطيب للقبول بالحوار المشروط كخطوة أولى، ولكن يبدو أنّ القيادة السورية لن تقبل إلاّ بالخطيب المجرّد من شروط، لم توافق عليها سابقاً دمشق في لحظة ضعف في الميدان وتحت ضغط العواصم الدولية والتهديدات العسكرية، فكيف تقبل بها في زمن الإنجازات الداخلية والتراجع الدولي؟

------
النشرة

ليست هناك تعليقات: