الاثنين، 11 فبراير، 2013

“تويتر” يتحوّل منبراً للرأي العام في الخليج


شباب المهجر (تقرير) -- تحول “تويتر” المنبر الاول للرأي العام في الخليج، خصوصاً في السعودية التي باتت عاصمتها الرياض عاشر مدينة مغردة في العالم، إذ يستخدم الموقع الجميع، من السلفيين المتشددين الى الليبراليين، ومن الامراء والوزراء الى أشخاص مجهولين أصبحوا نجوماً. وفتح الموقع بشعبيته المتزايدة الباب على مصراعيه لأصوات معارضة للأنظمة السياسية والاجتماعية، ما يتسبب بصداع للسلطات التي تحكم السيطرة على الاعلام التقليدي، وفق محللين.../...

لكن السلطات بدورها تستخدم تويتر كأمر واقع، ولو أن تغريدة ما زال يمكن أن تزج بصاحبها في السجن. فبينما ينشر المغرد المجهول “مجتهد” معلومات مثيرة، تصيب أو لا تصيب، عن اسرار الأسرة الحاكمة في السعودية لمتابعيه الـ 900 ألف، يشن قائد شرطة دبير الشهير ضاحي خلفان حرباً من دون هوادة على الاخوان المسلمين الذين قال ان نظامهم “قتل في ثلاثة شهور ما يزيد على نظام مبارك في ثلاثين سنة”.

وفي الكويت، حرك حساب واحد عبر “تويتر” عنوانه “كرامة وطن”، ويديره شباب معارضون، عشرات الآلاف للتظاهر ضد الحكومة وللمطالبة باصلاحات سياسية جذرية.

وفي الخليج عموماً يستخدم المغردون تويتر للنقاش في أي موضوع، سخيف أو مهم، عبر “هاشتاغات” تنتشر كالنار في الهشيم، وتتناول مواضيع تراوح ما بين “الغذاء اليوم” وحملات مثيرة للجدل مثل “عاهرات الأولمبياد” التي وجهت ضد مشاركة سعوديات في الألعاب الأولمبية.

وقال المحلل السياسي الاماراتي عبد الخالق عبدالله أن “تويتر يستخدم من الحكومات والنخب بقدر ما يستخدم من الجمهور، وهو مفيد للحكومات بقدر ما هو مفيد للآخرين”.

إلا أن عبدالله، الذي هو من أبرز المغردين، رأى أن موقع التدوين الاجتماعي “يوفر مساحة حرية واسعة من دون ضوابط” و”هذا يمكن أن يكون مصدر إزعاج للسلطات”.

وتتحكم الجهات الرسمية، أو شبه الرسمية، بالغالبية العظمى من وسائل الاعلام التقليدية، خصوصاً قنوات التلفزة، ما ساهم في شعبية التغريد الذي يبدو لوهلة من دون قيود، ف”سقف الحرية في تويتر غير متوافرة في أي مساحة أخرى” وفق المحلل الاماراتي.

وكشف مغردون النقاب عن حالات تزويج فتيات بكبار في السن، وعن حالات فساد كثيرة، وهم يسمون بوضوح النافدين الضالعين، لكن صدقيتهم ليست مثبتة دائماً.

ووفق عبدالله، ان الجانب الآخر لفورة التواصل في الخليج هو “الكم الهائل من التغريدات المسيئة والخارجة عن الحشمة” التي “لا يقتصر ازعاجها على الحكومات”. واعتبر الاكاديمي انه “من المشروع جداً المطالبة بقوانين ضابطة، لأن هناك الكثير من الاساءات” عبر نشر الشائعات والمعلومات الخاطئة، مشيراً الى ان الامارات كانت سباقة في تحديث قانون الجرائم الالكترونية.

لكنه قال ان “القوانين في هذا المجال مرحب بها، لكن يجب ألا تكون متسرعة ومتشددة وان تمر عبر المجالس التشريعية”.

وغالبية المجالس التمثيلية في الخليج معينة كليا او جزئيا. ويلاحق القضاء الكويتي عشرات المغردين بتهمة اهانة الامير، وقد حكم على اثنين بالسجن سنتين. اما الشاب السعودي حمزة كشغري فيواجه امكان الحكم عليه بالاعدام بتهمة الردة بسبب تغريدات تناولت الذات الالهية والنبي محمد. وتتصدر السعودية عالم تويتر في الخليج، تليها الكويت.

ووفق تقرير “حال الاعلام الاجتماعي في السعودية 2012″، فان في المملكة ما يزيد عن ثلاثة ملايين مشترك في تويتر، يمثلون 12% من السكان بينهم 45% من النساء. وسجل استخدام السعوديين لتويتر نموا بنسبة 3000%، بينما باتت الرياض عاشر مدينة مغردة في العالم.

ومع 50 مليون تغريدة في الشهر مصدرها السعودية، باتت اللغة العربية تسجل اكبر نمو بين اللغات عبر تويتر، وتساهم المملكة بـ30% من هذا النمو.

وبات عدد المتابعين على تويتر من الدلالات الى اهمية الشخص ومكانته، فيما تقدم بعض الشركات خدمة خاصة: “ارفع عدد متابعيك على تويتر”.

وشأنهم شأن المعارضين والليبراليين، ينشط رجال الدين بقوة على تويتر، وما زالوا يستقطبون العدد الاكبر من المتابعين. ويحتل المرتبة الاولى في الخليج الشيخ محمد العريفي الذي ينتمي لـ”تيار الصحوة” مع 3,8 مليون متابع، فيما يحظى الداعية سلمان العودة بـ2,2 مليوني متابع.

وبدورها وجدت المرأة منبرا في تويتر للمطالبة بحقوقها، فالناشطة منال الشريف واخريات ينشطن من اجل منحهن حق قيادة السيارات في المملكة. وتشارك المغردات بكثافة في حملة “انا سعودية ومن حقي رخصة سعودية”، وتنشر بعضهن صورا لرخص حصلن عليها في دول اخرى، لا سيما في امارة دبي المجاورة.

وفي هذا السياق، قال وزير الاعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة العجمي لوكالة فرانس برس ان “تويتر جعل من كل مغرد وسيلة اعلام. احيانا يكون الانسان العادي وغير المعروف له رأي، وهذا الرأي قد يثير الجدل وقد يصبح لهذا الرأي متابعون”.

ووفق العجمي، وهو ايضا من ابرز المغردين في الكويت، فان تويتر “اوجد نوافذ لكثيرين للتعبير عن آراء في مجالات مختلفة، ليس فقط في الجانب السياسي، بل ايضا فنيا وثقافيا وفكريا وفلسفيا في المجتمعات الخليجية المحافظة.

ورأى العجمي انه يجب على السلطات الا تصاب بالهلع ازاء هذه الوسيلة التي لا يمكن ان تضبطها، بل ان تستخدم تويتر كـ”مرصد للرأي العام” يجب متابعته وليس لجمه.

وفي كل الاحوال، تعكس فورة الاعلام الاجتماعي في الخليج ايضا القدرة المنتشرة في المنطقة الغنية على الوصول للتقنيات الحديثة وفهمها والتعامل معها، وفق العجمي الذي اعتبر انه “لا يمكن ان تغلق هذه النوافذ التي فتحتها وسائل التعبير الحديثة”.

-----
النهار

ليست هناك تعليقات: