السبت، 16 فبراير، 2013

أحمد بن الصديق: ليس هناك حكومة بنكيران ...

بقدر ما هناك ظاهرة صوتية

 اسمها بنكيران


شباب المهجر (حـــوار) -- أجرى الأخ أحمد ابن الصديق قبل بضعة أيام، حوارا مع شبكة أنباء الشمال حول الأوضاع الراهنة في المغرب ومستقبل الحراك الشعبي وجماعة العدل والاحسان ومواضيع الساعة التي تهم المغاربة في المجال السياسي المغربي والعربي عموما. ولأهمية ما جاء في هذا الحوار ننقله لكم للفائدة.../...

بسم الله الرحمان الرحيم..  تحية للمهندس أحمد بن الصديق نود منك حوارا صريحا لموقعنا شبكة انباء الشمال حول الأوضاع الراهنة والمستقبلية لبلدنا.


 في البداية نود منك أن تعرف القراء الأكارم بمن هو أحمد بن الصديق؟

أولا شكرا لكم ولموقعكم وتحية لقرائكم. أحمد بن الصديق رجل يأكل طعام ويمشي في الأسواق. الشخص لا يهم القارئ بقدر ما تهمه القيمة المضافة – إن وُجدت – والأفكار والمبادئ.


 كل الصحفيين يكتبون عنك المعارض الذي خلع بيعته للملك، ما سر هذا الفعل؟

 ليس هناك سر وليس هناك موقف أو مشكل شخصي مع الملك. الأمر بكل بساطة أن هناك ملفات فساد كبير وهناك ضرر يلحق المواطنين في صحتهم وسلامتهم وهناك نهب للمال العام، وهناك تلفيق تهم باطلة انتقامية باسم الملك للتغطية على هذه الفضائح والمسؤول الأول عن هذا التلفيق هو السيد مصطفى الباكوري المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير وهو الأمين العام الحالي لحزب الأصالة والمعاصرة، والملك لا يتحمل مسؤوليته لأنه يضمن الحماية والرعاية للمسؤولين عن هذا الفساد. و للتذكير فقط فرسالتي للملك لم تتضمن: لقد خلعت بيعتك من عنقي، بل تضمنت: لقد يئستُ من عدلك فخلعت بيعتك من عنقي. والملف يتضمن وثائق عديدة والمطلوب ليس تصديق ما يزعم ابن الصديق بل الكشف عن الحقيقة كاملة ومحاسبة من يثبت تورطه في الفضائح، وإن كان ابن الصديق يختلق الأكاذيب فيجب معاقبته، وإلا لماذا يلتزم كل المسؤولين الصمت وعلى رأسهم الملك ؟ أذكرك أيضا أن ضرورة كشف الحقيقة مسألة طالبت بها عدة شخصيات في بيان تضامني ومن الشخصيات مَن أصبح وزيرا وتنكر لما طالب به بالأمس القريب أمثال السيد نجيب بوليف والسيد مصطفى الخلفي.


 رحلت مؤخرا شخصية كبيرة الى دار البقاء أقصد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله فكيف ترون هذه الشخصية ؟

 إن الاتفاق أوالاختلاف في القناعات الفكرية – والاختلاف من الرحمة وعنصر توازن- لا يمنع الاحترام بل الاحترام الكبير لهذا الرجل الفذ الذي ظل وفيا لثوابته مثل نبذ العنف وعدم الاستقواء بالخارج ونبذ العمل السري، كما واجه الظلم الملكي والاستبداد الملكي بصلابة وثبات ويقين وجرأة نادرة، لأنه كان مقتنعا ومؤمنا أن الحياة الدنيا فانية.


 ولماذا تعامل معها الاعلام الرسمي والنظام المغربي بالتعتيم؟

هذا ليس غريبا وهذا ليس تعاملا خاصا مع العدل والإحسان فقط، كثير من الأحداث الهامة يتم التعتيم عليها كما أن النقاشات العميقة غائبة عن القنوات التلفزية التي لا تتناول سرطان الفساد و تجلياته ولا تتناول انتهاكات الحقوق. عندما صدر كتاب الملك المفترس الذي لم يقم أي مسؤول بتكذيب مضمونه، اقترحتُ على أحد الوزراء تنظيم برنامج حواري مباشر على الهواء ليستمع المواطن لجميع الآراء والمواقف.  وهذا معناه أن الضجة حول دفاتر التحملات ضجة لا تتناول الأمور الهامة ولم تزعزع ما يسمى الخطوط الحمراء.


 هاهي حكومة بنكيران تتم سنة على تنصيبها ما أهم ملاحظاتك عنها؟

نحن نعيش أولا و قبل كل شيئ أزمة أخلاقية عميقة ينتج عنها تشوهات في المجال  السياسي والإعلامي والأمني والحقوقي وغيره. ليس هناك حكومة بنكيران بقدر ما هناك ظاهرة صوتية اسمها بنكيران. السمات البارزة منذ تنصيبها هي التنكر للوعود، و التطبيع مع الفساد، والانتقام ممن عبَّد لها الطريق، ومحاربة محاربي الفساد، وكثير من الديماغوجية وكثير من التملق والانبطاح أمام القصر بالإضافة لانتهاك الدستور، على علاته.


 وهل الحكومة تحكم في المغرب؟

الحكومة لها مسؤولية كبيرة بمنطوق الدستور ولكنها لا تتحكم في القرارات الكبرى والتوجهات الرئيسية للدولة بل تقوم بتنفيذها. والحكومة غير منسجمة لأن عددا من وزرائها لا يستمعون إلا لأوامر القصر. وزارة الداخلية على الخصوص تنتهك الحقوق و تعنف المواطنين ومنهم من هو عضو في البرلمان وتتجسس على حزب رئيس الحكومة كما تلاحق أعضاء 20 فبراير و تنتقم منهم و من كل من يقول اللهم هذا منكر كيفما وأينما كان، ورئيس الحكومة لا حول له ولا قوة ولكنه مسؤول لأن وزير الداخلية نظريا يأتمر بأوامره.


هذا السؤال لا يجب أن يحجب سؤالا آخر، وهل حقا الملك يحكم هو الآخر؟ عندما نقرأ تقريرات معززة بالأدلة عن تورط المخابرات المغربية في التعذيب لفائدة المخابرات الأمريكية يحق لنا التساؤل هل حقا المغرب دولة مستقلة؟

أود منك تعليقات حول انتخاب الأمناء العامين لبعض الأحزاب والحركات (محمد عبادي العدل والإحسان ثم حميد شباط لحزب الاستقلال و إدريس لشكر للاتحاد الاشتراكي).

 انتخاب السيد العبادي لا يشابه الانتخابات الأخرى حيث لم نسمع عن تنافس بين برامج وتصورات مختلفة نظرا لخصوصيات الجماعة ولكون منصب الأمين العام منصب جديد. الآن الجماعة أمام تحدي التجديد بمعنى الجماعة من مصلحتها ومصلحة المغرب أن لا تتماهى فقط مع فكر مؤسسها ياسين رحمه الله بل أن تنتج اجتهادات جديدة ومناسبة للوقت الراهن وتتجنب كل أشكال التقديس أو الجمود الفكري، والإشارات الأولى تبدو في هذا الاتجاه أي المضي في تقوية المؤسسات والذكاء الجماعي كما أن أمامها تحدي تطوير التواصل و بناء التحالفات الاستراتيجية التي تحترم الخلاف الفكري ولكن تسعى لبناء الديمقراطية الحقة.  للتذكير فقط ، مباشرة بعد الندوة الصحفية التي تحدث فيها السيد العبادي بصفته أمينا عاما للجماعة، نشرتُ مقالا بعنوان “حوار هادئ مع أمين عام جماعة العدل والإحسان”.

 أما عن شباط أو غير شباط فحزب الاستقلال أصبح ماكينة انتخابية بامتياز وماكينة حماية الفساد بامتياز، تماما كما تريده السلطة أي أداة طيعة في يدها، حيث تغيب الأخلاق والمبادئ وتطغى المصالح. لو كان في المغرب ذرة من ديمقراطية لكان عباس الفاسي أمام المحاكم بسب فضيحة النجاة. وكذلك إدريس لشكر هو مثل حميد شباط ،أناس يجسدون موت الفعل السياسي النبيل و يجسدون الفساد السياسي وكل واحد رُسِمَ له ولحزبه دور من طرف السلطة الفعلية أي القصر، ليساهموا في ما يمكن أن نسميه “الاتحاد الاستقلالي للأصالة والمعاصرة”.


 أود كذلك سؤالك عن الحراك في المغرب هل توقف نهائيا ؟ أم مازال الحراك مستمرا؟

المستقبل لا يعلمه إلا الله ولكن يمكن محاولة رسم بعض التوقعات علما أن عنصر المفاجأة حاضر دائما:

على المدى القصير ستستمر السلطة في غيها ومناوراتها ويستمر بنكيران في إنتاج الكلام الكثير وغض الطرف عن الفساد و تلقي الضربات من القصر. الاحتجاجات هنا و هناك ستستمر والتعامل الامني لن يتغير، ولا أتصور في القريب العاجل عودة لاحتجاجات عامة و كثيفة من مثال الشهور الأولى لحركة 20 فبراير. داخليا هناك محددات أساسية منها الوضع الاقتصادي والتعامل مع قضية صندوق المقاصة. خارجيا سيستمر الدعم الأمريكي والأوربي والخليجي للسلطة وللملكية في المغرب لأن الجميع منشغل بقضية سوريا على الخصوص.


 تعليقك على حكم الإسلاميين في مصر وتونس؟

ربما أفاجأك، بالنسبة لي ليس المهم أن تنجح تجربة حكم هذا الحزب أو ذاك سواء كان يسمي نفسه إسلاميا أم لا، بل المهم أن تنجح عملية استنبات الديمقراطية، ولو فشل الإسلاميون أو غيرهم. الإسلاميون بشر كغيرهم بسلبياتهم وإيجابياتهم. وقد يكون كم حسنات مرور بعض الإسلاميين بتجربة الحكم أن يكتشف الناس أنهم ليسوا ملائكة وأن الاقتصاد والدبلوماسية والتدبير المعقد للقطاعات الإنتاجية وتدبير الأمن وغير ذلك لا يُخطط له في المسجد وأن الكثير من نجوم الفضائيات وخاصة المروِّجون للإسلام النفطي ما هم إلا جهلاء بواقع العصر الحالي. الخطأ الكبير الذي يسقط فيه كثير من الناس هو اعتقادهم أن وصول شخص ما أو حزب ما للسلطة معناه أن الإسلام سيحكم بينما الذي يحكم هم أشخاص وهم يتخذون قرارات يجري عليها منطق النسبية و منطق الخطأ والصواب و ليس منطق الحلال والحرام أو منطق هذا مسلم وهذا كافر أو هذا إسلامي وهذا علماني. المهم أن يتعود الناس شيئا فشيئا على التداول على السلطة وعلى الرأي و الرأي الآخر وعلى محاسبة الحكومات و رؤساء الدول وانتقادهم و يحرصوا على الشفافية وعلى الكرامة وعلى احترام الحقوق، أي يصبحوا مواطنين وليس رعايا.

 كلمة أخيرة؟

منذ أيام قليلة انتقل إلى دار البقاء الأستاذ الاقتصادي الكبير إدريس بنعلي، كان رحمه الله صارما وجريئا، وقد اختتم واحدة من أواخر محاضراته بهذه الكلمة البليغة بالفرنسية:

”Si le PJD est capable de s’attaquer à Fassad c’est qu’il s’attaque au régime et dans ces conditions on ne peut que le féliciter”.

“إذا كان حزب العدالة والتنمية  قادرا حقا على مهاجمة الفساد فهذا معناه أنه سيهاجم نظام الحكم، وفي هذه الحالة لا يسعنا إلا أن نتوجه له بالتهنئة.”

هنا أتذكر آخر مكالمة هاتفية كانت لي مع عبد الإله بنكيران في صيف 2011 أي  قبل انتخابات 25 نونبر2011 حيثُ قلت له: “نحن جميعا سنموت، وأنتم أيضا ستموتون وبعد ذلك لن يحاسبكم لا محمد السادس ولا محمد السابع ولا محمد العاشر بل سيحاسبنا و يحاسبكم رب العباد”. فصمت قليلا و قال: لا إله إلا الله.

ليست هناك تعليقات: