الأربعاء، 13 فبراير، 2013

سورية: كتائب الفاروق من إسقاط "النظام" إلى إسقاط "الثورة"


شباب المهجر -- على عكس ما ظهرت عليه كتائب الفاروق التابعة للجيش الحر منذ بداية تأسيسها فقد انقسمت اليوم على نفسها وانتقلت من مقاتلة النظام إلى مقاتلة نفسها والصراع مع الكتائب الأخرى المنضوية تحت جناح المعارضة المسلحة. فمنذ جنوح الثورة في سوريا نحو العسكرة منتصف العام 2011، وبعيد الإعلان عن تشكيل ميليشيا الجيش الحر، ظهرت على الساحة السورية أجنحة وكتائب مسلحة بالعشرات، كان أكثرها شهرة كتائب "الفاروق" التي أسست في ريف حمص أواخر صيف العام 2011، وتنسب إليها المعارك الضارية التي جرت في قلب حمص، وتحديداً في حي باب السباع وبابا عمرو والخالدية.../...

ويقول ناشطون مقربون من مسلحي المعارضة في حمص، إن كتائب الفاروق كانت المسؤولة عن الدعم العسكري والمالي والبشري، الذي كان يأتي من لبنان عن طريق ريف القصير التي تعتبر المقر الرئيسي لهذه الكتائب، ويصل إلى داخل حمص ومنها إلى باقي المناطق.

ولا نغفل هنا الإشارة إلى المعلومات الصحفية التي تحدثت عن دور كتائب الفاروق في توصيل الصحفيين الأجانب وتهريبهم من لبنان إلى حمص، وهذا ما جعلها مقربة من الصحفيين، وشاع ذكرها في وسائل الإعلام العربية والغربية، وكانت الحادثة الأهم التي قدمت كتائب الفاروق للعلن هي حادثة اختطاف المهندسين الإيرانيين محطة الجندر شرق حمص.

توسع نشاط كتائب الفاروق لاحقاً وطورت عملها ليمتد إلى ريف إدلب، وذلك ناتج عن الضربات التي تلقتها في قلب حمص وريفها، وضرب خطوط إمدادها وخصوصاً في الرستن وتلكلخ والقصير، ولاحقاً سيطرة الجيش السوري على المنطقة الحدودية بين جوسية اللبنانية والقصير السورية.

لكن الأشهر الأخيرة من العام المنصرم كشفت مدى الشرخ الكبير الذي وقع بين المجموعات المسلحة وكتائب الفاروق على خلفية الإمساك بزمام القيادة في المناطق الساخنة.

يصب قائد ميداني في ميليشيا الجيش الحر في حديث لمراسل "أنباء آسيا" جام غضبه على كتائب الفاروق التي شوّهت سُمعة الثوار قائلاً: "خاضت الكتائب معارك باسلة ضد النظام الاسدي في حمص مسجّلة انتصارات كبيرة في صفوف المنتفضين، وسقط لها ابرز قادتها في تلك الاشتباكات، الا انها عملت في الفترة الأخيرة على الخوض في غمار معارك جانبية مع كتائب وتنظيمات عسكرية ثورية الأمر الذي نعتبره خدمة مجانية للنظام، فاشتبكت في البداية مع المجلس الثوري العسكري بسبب عدم اعترافها به، ثم اشتبكت مع جبهة النصرة مؤخرا عند معبر تركي تسيطر عليه جبهة النصرة ما أدى إلى وقوع موجة تصفيات بين الثوار فكانت الحصيلة مصرع ثائر الوقاص، وقادة آخرين، ما سمح للجيش السوري بالاستفادة من هذه المعارك من اجل تحقيق انتصارات جزئية في المناطق الخاضعة لهما".

ويتابع القائد قائلا "عرفت الكتائب أوج مجدها في احياء حمص وباب عمرو والخالدية اذ تصدّرت العمليات النوعية اثناء اقتحام المدينة من قبل الجيش الاسدي، واستطاعت مواجهة الحصار لاشهر، قبل ان تضطر إلى تنفيذ إنسحابها الشهير".

وعما إذا كان فيديو "الفضيحة الجنسية" الذي كان بطله عبد الرزاق طلاس قد ساهم في فقدان كتائب الفاروق لبريقها يقول القائد العسكري "العمل الذي قام به طلاس يخصه شخصيا، ولا علاقة للكتائب به".

جدير بالذكر ان الهيئة السياسية لكتائب الفاروق كانت قد اعلنت إقالة طلاس من منصبه عقب الإستماع إلى شهادته لتوضيح قضية فضيحة الفيديو الشهير، وعينت ابو السايح الجندي الذي كان يخرج على شاشات الإعلام بصفة حقوقية خلفا له على راس الكتائب.

من جهته يروي مواطن حمصي ما اسماها "فظائع الكتيبة" قائلا "لقد تركوا على جدران منازل ضحاياهم بصمتهم الخاصة "من هنا مرت كتائب الفاروق"، كلمات ينقشونها بعد كل مجزرة يرتكبونها بحق الناس الابرياء الذين رفضوا الانضمام اليهم، فأبيدت عائلات بأكملها وتم التنكيل بجثثهم واحراقها وذُبح الاطفال على مرأى من العالم من دون اي يحرك ساكناً".

كتائب الفاروق ومن جهتها تنفي كل ما يشاع عنها، ويقول مصطفى العمر أحد المتحدثين بإسمها إن الفاروق تتحمل طعنات العدو، والصديق لا لشيء سوى أنها تحمل بصدق لواء الدفاع عن المظلومين لذلك لا بد وان يوجه الحاقدون السهام نحونا، وكل ما يشاع عن دخولنا في معارك جانبية تخدم النظام هو محض إفتراء، وكذب، وقد حاول البعض تحميلنا مسؤولية سقوط حي دير بعلبة قبل ان تكشف الأيام حقيقة من قاتل هناك، ومن تخاذل عن نصرة إخوانه".

تعلن الكتائب عن فقدانها لمئة وستة واربعين قتيلا فقط منذ إندلاع المعارك بين المجموعات المسلحة، والجيش العربي السوري، لكن وبجردة بسيطة يتبين أن كتائب الفاروق تخفي عدد قتلاها الحقيقي فمثلاً لم تذكر الكتائب اسماء قادة لها سقطوا في المعارك كالنقيب المنشق محمد إدريس قائد الفاروق في مدينة القصير، وعبد الباسط جنيد الأحمدي قائد كتيبة الفاروق في مدينة حلب، والذي قتل في شهر ايلول 2012.

--------------
وكالة أنباء آسيا

ليست هناك تعليقات: