الأربعاء، 13 فبراير، 2013

بنكيران ينتقد اتفاقيات التبادل الحرّ ...

ويواصل التفاوض مع الكنديين


مسؤولون مغاربة يحضرون للجولة الرابعة من المفاوضات وخبراء يطالبون بوقفها «رأفة» بالاقتصاد الوطني

شباب المهجر -- في الوقت الذي ينتقد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران اتفاقيات التبادل الحر ويتهمها بأنها لعبت دورا أساسيا في المشاكل التي يعيشها الاقتصاد الوطني، تشير معطيات إلى أن مسؤولين في وزارة التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة كثفوا لقاءاتهم مع أرباب المقاولات المنضوين تحت لواء الاتحاد العام لمقاولات المغرب من أجل وضع خارطة طريق للجولة الرابعة من مفاوضات التبادل الحر التي تجمع المغرب بكندا.../...

ويرى الاقتصاديون أن هذا التوجه يعكس التناقض الذي تعيشه اليوم حكومة بنكيران. ففي الوقت الذي يطلع وزير الاقتصاد والمالية، نزار بركة، المغاربة على الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الوطني، خاصة على مستوى تفاقم العجز التجاري وتأثيره على ميزان الأداءات، وبالتالي على الموجودات من العملة الصعبة، تواصل الحكومة مفاوضاتها مع السلطات الكندية، متشبثة بكونها ستفرض شروطها على الكنديين، رغم أن هذا الخطاب رفعته قبل ذلك الحكومات السابقة، والنتيجة أن المغرب كان هو الخاسر في جميع اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بحوالي 50 بلدا.

ويعتبر حماد قسال أن الحكومة مطالبة اليوم بوضع استراتيجية لمواجهة الوضع الاقتصادي المتأزم في المغرب تقوم، أولا، على مراجعة اتفاقيات التبادل الحر من خلال إعادة النظر في لائحة المنتوجات المستوردة من البلدان التي تربطنا بها هذه الاتفاقيات، والاقتصار فقط على المنتوجات التي نحن في حاجة إليها، والتي لا يمكن تصنيعها محليا، وثانيا، على تشجيع المواطنين على استهلاك المنتوج الوطني، ثم ثالثا، على تشجيع الاستثمارات الموجهة إلى القطاعات الإنتاجية والصناعية ذات المدى البعيد، مشيرا إلى أن ذلك يفرض عدم الانخراط في اتفاقيات تبادل حر جديدة إلى حين إصلاح الاتفاقيات القديمة.

ويؤكد الخبراء أن المغرب لا يمكنه اليوم فرض شروطه على الدول الكبرى التي يوقع معها اتفاقيات التبادل الحر، على اعتبار أنه لم يطور صادراته بالشكل الذي يتيح له ذلك، حيث اعتمد فقط على استقطاب أنشطة المناولة، وهو الأمر الذي جعل الاستهلاك الداخلي يتوجه كليا نحو المنتوجات المستوردة، وكنتيجة لذلك تفاقم العجز التجاري بالشكل الذي نعيشه الآن.

وكان رئيس الحكومة الكندية ستيفان هاربر قاد في يناير 2011 وفدا كنديا هاما خلال زيارة للمغرب من أجل إعطاء الانطلاقة الرسمية للمباحثات بين المغرب وكندا بشأن عقد اتفاقية للتبادل الحر. وتم عقد لقاءين استكشافيين للتحضير لهذه المباحثات في 2008 و2009 بكل من الرباط وأوتاوا.

 وخلال الجولة الثالثة من المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر اجتمع عدد من الخبراء رفيعي المستوى من وزارات البلدين، وواصلوا النقاشات على المستوى التقني ضمن مختلف محاور المفاوضات. وفي هذا السياق، قالت نور الهدى المراكشي، مديرة الترويج والتعاون الاقتصادي بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ومنسقة المفاوضات بالنسبة للطرف المغربي، إن المغرب عازم على العمل مع كندا على استكشاف كل السبل وتثمين الإيجابيات والحد من المعيقات، في إطار اتفاقية للتبادل الحر الشامل. من جانبه قال جيل غوتي، كبير المفاوضين الكنديين، إن بلاده على استعداد لمراجعة الجوانب الرئيسية للاتفاق، والدخول في مناقشات أعمق ونسج علاقات اقتصادية وتوسيع التعاون، داعيا إلى ضرورة التوصل إلى حل وسط بشأن «القضايا الحساسة» في المفاوضات.

-----------------------
عبد الرحيم ندير - المساء

ليست هناك تعليقات: