الأربعاء، 6 فبراير 2013

حضور فرنسي مثير في موريتانيا ...

وعمليات عسكرية مشتركة


شباب المهجر (تقرير) -- في بداية تموز/يوليو 2010 عبرت قوة فرنسية من عشر سيارات مصفحة معبر "البهكه" شرق مدينة النعمة - كما تقول مصادر لوكالة أنباء آسيا - باتجاه الجبهة الأمامية حيث تتمركز وحدات مكافحة الإرهاب الموريتانية بقيادة العقيد حماده ولد بيده، وتحديدا عند "أنبيكت لحواش" (300 كلم من مدينة النعمة) ضمن خطة موريتانية فرنسية مشتركة للقيام بعمليات عسكرية خاطفة بالصحراء الكبرى ضد معاقل القاعدة المغرب الإسلامي.../...

في الثالث والعشرين من يوليو 2010 اعلنت الحكومة الموريتانية عن القيام بعملية عسكرية نوعية ضد معاقل القاعدة بالصحراء قتل خلالها سنة من عناصر القاعدة، وصودرت كميات من الأسلحة والذخائر.

وقال وزير الدفاع الموريتاني حمادي ولد حمادي إن هدف العملية الإستباقية كان إحباط خطة لتنظيم القاعدة كانت تستهدف مراكز حيوية بمدينة باسكنو الحدودية.

ودافع ولد حمادى عن حرب بلاده الاستباقية ضد القاعدة، مذكرا بما تعرضت له وحدات الجيش من هجوم وماخسرته القوات المسلحة بفعل الإرهابيين في الشمال مالي.

غير أن وزارة الدفاع الفرنسية كشفت في بيان مقتضب فجر الجمعة 23 يوليو 2013 عن تقديم وحدة عسكرية فرنسية مساعدة فنية ولوجستية للقوات الموريتانية في حربها ضد القاعدة بالمغرب الإسلامي.

وقالت وزارة الدفاع الفرنسية إن "العملية التي قادها الموريتانيون مكنت من القضاء على مجموعة إرهابية وإفشال مشروع للهجوم على أهداف موريتانية".

واعتبر البيان الفرنسي أن هذا الدعم "يدخل في إطار المساعدة التي تقدمها فرنسا لبلدان المنطقة التي تخوض حربا ضد الإرهاب.

غير أن مصادر موريتانية مأذونة أكدت أن العملية كانت تهدف إلى تحرير الرهينة الفرنسي جيرمانو الذي أعدمته القاعدة بعد العملية مباشرة.

وقالت المصادر إن العملية الأولى للفرنسيين والموريتانيين تدخل ضمن تعاون القوات الفرنسية الموجودة بمدينة أطار شمال البلاد والقوات الموريتانية.

وفي الثاني عشر من يوليو 2010 كشف القيادي بحزب "اناد" والوزير السابق اسلم ولد عبد القادر عن وجود دائم للفرنسيين بمدينة أطار شمال موريتانيا (مسقط رأسه).

وقال إسلم ولد عبد القادر في ندوة نظمتها المعارضة الموريتانية بقصر المؤتمرات بنواكشوط إن للقوات الفرنسية تواجد مزعج بولاية آدرار ذات الطبيعة الصحراوية، وإن جنودها باتوا يشكلون تهديدا لاستقرار الولاية وسكانها المحافظين.

وطالب ولد عبد القادر الحكومة الفرنسية بقيادة الرئيس ساركوزى بالإعلان عن تواجد عسكرييها علي الأراضي الموريتانية حتى لا يتحولوا إلي مرتزقة علي أراضي الدول الأخرى معربا عن قلقه من التواجد المكثف للفرنسيين شمال موريتانيا.

وقال الوزير السابق اسلم ولد عبد القادر إن حوالي 200 ضابط وجندي فرنسي موجودون حاليا في موريتانيا ،وإن الشعب يجهل ذلك وفرنسا تجهل أيضا طبيعة هذا الشعب المتمسك بقيمه وثوابته.

وذهب أغلب المشاركين في الندوة وبينهم دبلوماسيون ووزراء وقادة أحزاب إلى تحميل الاستخبارات الفرنسية مسؤولية الانقلاب الذي عاشته موريتانيا سنة 2008 قائلين إن هنالك بعض الأطراف الفرنسية التي تورطت في التحضير له وعملت علي تشويه صورة الرئيس المدني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أمام الرأي العام الداخلي والخارجي قبل أن تجهز عليه القوات المسلحة في انقلاب أبيض.

وفى العاشر من أكتوبر 2010 شن زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه هجوما عنيفا على القوات الفرنسية العاملة بموريتانيا. وقال إن وجودها غير قانوني.

وقال ولد داداه في مهرجان للمعارضة الموريتانية قرب قصر الحكومة بنواكشوط إن النظام الحاكم بأنه عرَّض موريتانيا للضعف عندما تم احتضان قاعدة عسكرية فرنسية شمال البلاد وقال بأن: "هذه القاعدة تتحرك في موريتانيا من دون أن يُعرف عن نشاطها أي شيء"، وأوضح بأن: "وجود القاعدة في البلد لم يمر بالإجراءات القانونية المتمثلة في مصادقة البرلمان أو استشارة المواطنين".

أمّا فرنسا فقد أكدت بأن كلام زعيم المعارضة الموريتانية مجرد مزاعم، وأن الموجود هو مجرد تعاون أمني يتمثل في وجود خبراء فرنسيين في مجال الأمن بموريتانيا، وأنّ ذلك لا يرقى إلى ما يمكن تسميته قاعدة عسكرية، كما لا يحتاج إلى ترخيص من قبل البرلمان.

وقد تطور الأمر إلى مشادات بين رئيس البرلمان الموريتاني مسعود ولد بلخير والبعثة الفرنسية بدكار، حينما هاجم ولد بلخير سياسات فرنسا متهما إياها بدعم الانقلاب الذي حصل في موريتانيا وهو ما أثار حفيظة البعثة الفرنسية التي كانت تشارك إلى جانب ولد بلخير في اجتماع للبرلمانيين الفرنكفونيين.

وقال ولد بلخير في الندوة المثيرة: "أنا مسرور بعودة بلدي إلى المنظمة الدولية للفرنكفونية، وذلك بسبب الفرصة التي تتيحها هذه العودة لتعزيز الروابط مع البلدان الناطقة بالفرنسية، وليس حبا لفرنسا ولا حبا للغة الفرنسية لأن لغتنا العربية هي أكثر ثراء وتطورا".

وواصل ولد بلخير هجومه على السياسات الفرنسية قائلا إنه يؤيد "فرنكفونية لا تكون حكرا على فرنسا". واتهم باريس بأنها "ليس لديها ما تقدمه لإفريقيا، التي تحتفل بمرور خمسين عاما على الاستقلال، سوى العودة إلى فترة فوكار البائسة، مع ما صاحبها من انقلابات واضطرابات".

وقد عبرت البعثة الفرنسية المشاركة في أعمال الاجتماع عن شعورها بـ"الصدمة" جراء تصريحات ولد بلخير.

وكان ولد بلخير يشير إلى جاك فوكار الذي عمل أمينا عاما لقصر الإليزيه مكلفا بالعلاقات مع إفريقيا ومدغشقر بين 1960 و 1974 وكان له أبرز الأثر في نشوء شبكة "فرانسافريك" التي تتهم بدعم انقلابات في إفريقيا وتوطيد علاقات فرنسا بنخب استبدادية في القارة.

ليست هناك تعليقات: