الخميس، 7 فبراير، 2013

أوباما والتوجه الجديد


شباب المهجر (تقرير سياسي) -- يقترح بعض الخبراء النظر إلى الأوضاع السائدة في كل من سورية ومالي في سياق الاتجاهات الجديدة للسياسة العالمية المتعلقة بإعادة تنظيم القوى في مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية. فمن غير المستبعد أن يكون باراك أوباما يميل إلى تحرير الولايات المتحدة من عبء المساعدات لاسرائيل التي تجلب خسائر مالية كبيرة وتؤثر سلباً على سمعة القوة العظمى المتضعضة.../...

ويرى العديد من المحللين أن مصدر القلق الرئيسي للادارة الامريكية على الساحة الدولية خلال الفترة الثانية لحكم أوباما، هو كبح جماح النمو الاقتصادي والتكنولوجي للصين. ولابد أن لا تقلق النخبة الأمريكية من جراء إمكانيات الثنائي اسرائيل والصين، وكذلك توطد العلاقات بين الصين والدوائر المالية العالمية بما في ذلك عبر هونغ كونغ.

بعد انتخابه لفترة ثانية لا يحتاج باراك أوباما كثيراً  للدعم المعلوماتي السياسي من قبل اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة، و قبل كل شيئ  من منظمة الأيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية). وتجد الإشارة إلى أن صاحب البيت الأبيض تخلَّص من هيلاري كلينتون التي دافعت دائماً عن المواقف المتشددة تجاه النظامين الحاليين في إيران و سورية. وهي بالتحديد من حاول الاستمرار في تنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي قدمه الخبراء القريبون من الحزب الجمهوري. من جهته يتبنى جون كيري الذي تم اعتماده للتو من قبل مجلس الشيوخ في منصب وزير الخارجية، بوجهات نظر أخرى على ما يبدو في ما يتعلق بأولويات الولايات المتحدة بالنسبة للشرقين المتوسط والأدنى، وهو على استعداد للبحث عن أشكال جديدة للسيطرة على الأوضاع في تلك المناطق. ولا يستبعد العديد من المحللين، احتمال أن تؤدي السياسة الجديدة للرئيس أوباما  إلى تطبيع العلاقات الأمريكية الإيرانية وحتى الاعتراف الضمني بزعامة طهران الشيعية في الأمة الاسلامية. هذا يعني امكانية التخلي عن المراهنة على اسرائيل والعربية السعودية السنية كأدوات رئيسية للسياسة الأمريكية في المنطقة.

 ليس سراً بالنسبة للمهتمين بشؤون السياسة الدولية أن رجال الدين الشيعة الإيرانيين يحظون بشعبية كبيرة في "أندية" النخبة الارستقراطية الأوروبية، التي تقف كما في السابق خلف كواليس التاريخ العالمي. حيث كانت هذه المراكز التقليدية تنظر لآخر شاه إيراني محمد رضا بهلوي كدمية أمريكية وجسر لتوصيل الأفكار الليبرالية. فلذلك، قدمت للمعارضة المعادية للشاه في سبعينيات القرن الماضي امكانية العمل بحرية في لندن وفي باريس تحت حماية الأجهزة الأمنية الخاصة لهذه الدول. هنا، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن العامل الرئيسي اليوم في شمال افريقيا والشرق الأوسط يعتبر "الربيع العربي" الذي تم إيقاضه، بالإضافة لطبقة الشباب العربي العاطفية والتي يصعب السيطرة عليها والمتحمسة للأفكار المتطرفة للاتجاه الراديكالي الاسلامي الوهابي. 

ويعتبر الصراع المسلح في سورية ومالي بالنسبة لـ"حكومة ما وراء الكواليس العالمية" امكانية مريحة للاستفادة من الأيادي الغريبة لعشرات الآلاف من الذين وجدوا أنفسهم بلا فائدة بالنسبة للمتطرفين السنة. وكما هو معروف، أن الثورات تميل إلى أكل أبنائها. وما تقليص التمويل للمعارضة السورية المسلحة الذي تم التلميح إليه مؤخراً، ونشرته بعض الأخبار في وسائل الاعلام الغربية، إلا شاهد على أن محركي الدمى من وراء كواليس السياسة الدولية يميلون إلى التخلي عن فكرة تغيير النظام في دمشق. وليس صدفة أيضاً، أن يناقش مجتمع الخبراء الآن مسألة إمكانية بناء انبوب للغاز الإيراني عبر العراق وسورية ليصل إلى شواطئ البحر المتوسط، وذلك من أجل التصدير. وهذا قد يفتح الطريق للـ"الطاقة الزرقاء" الإيرانية إلى دول الاتحاد الأوروبي، مما يضعف تبعية الاتحاد الاوروبي للغاز الروسي الذي يقلق الولايات المتحدة.

-----------------------
صحيفة  كراسنايا زفيزدا
Rt

ليست هناك تعليقات: