السبت، 16 فبراير، 2013

الكشف عن معتقل سري تابع للمخابرات المخزنية بتمارة

والمخزن المجرم يصر على الانكار


شباب المهجر (تقرير) -- كشف معتقل إسلامي، من خلال ثلاثة رسائل كتبها بخط يده وبصمها بدمه، برسم تخطيطي لزنازين وأقبية، عن معتقل سري تابع لجهاز المخابرات المغربية، يحتجز فيه معتقلين خارج القانون، تحدثت عنه سابقا الكثير من المنظمات الحقوقية المغربية والدولية لكن السلطات المغربية تؤكد نفيها لوجود هذا المعتقل. وقال المعتقل "هشام الربجة" ان الرسم التخطيطي يعود لـ'معتقل تمارة السري' التابع للمخابرات الداخلية المغربية وهو جهاز حماية التراب الوطني المعروف بـ(DST) الذي يقول إنه احتجز فيه لمدة 3 سنوات ونصف.../...


وقال الربجة في رسائله التي وزعت على وسائل الاعلام العربية والدولية ومنها "القدس العربي" الذي نشر الخبر، انه وضع في زنزانة انفرادية بسجن 'سلا 2'، بعد خمسة أيام من تسريبه للرسالة خارج أسوار السجن، وهي الرسالة التي تبين من خلال 'رسم تخطيطي' أن 'معتقل تمارة السري' يضم حوالى 22 زنزانة تحتوي كل واحدة منها على سور صغير على شكل خندق، إضافة إلى نافذة ومرحاض، وبالوعات لمياه الصرف الصحي وممرات للدخول وللخروج إلى المعتقل، وحمامات وأبواب وأدراج وأشجار في جنبات المعتقل.

وسبق للمعتقل الربجة أن بعث من داخل سجن 'مول البركي' الذي يبعد عن آسفي بخمسين كيلومترا، ببيان إلى اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بالمغرب، يحكي فيه تفاصيل اختفائه في 'معتقل تمارة السري' لمدة 3 سنوات ونصف، ويقول فيها 'أعلمكم أني حي أرزق، في زنزانة صخرية باردة بالسجن الرهيب (مول البركي) المتواجد خارج مدينة آسفي بخمسين كيلومترا بعد اختطافي من سجن (سلا 2) حيث تعرضت للتعذيب والترهيب ولمحاولة اغتيال، فقد تم إيداعي في السجن المذكور آنفا سنة 2011 آتيا من (معتقل تمارة السري)، بعد اختطافي من مطار محمد الخامس سنة 2007 حيث قضيت به ثلاث سنوات ونصف كلها معاناة وتعذيب'.

ويصف الربجة المعتقل السري بتمارة الذي 'يتواجد في طابق سفلي ومجاور لمنازل تضم طابقين ومساحات خضراء' بالقول 'أن مدخل المعتقل السري يضم بابا كبيرا يؤدي إلى 'قاعة مغطاة'، ثم باب مزدوج يؤدي إلى حوالي 22 غرفة تحتوي كل واحدة منها على نافذة ومرحاض، إضافة إلى سور كبير على شكل خندق، وبالوعات لمياه الصرف الصحي وممرات للدخول وللخروج إلى المعتقلين، وحمامات وأبواب وأدراج وأشجار في جنبات المعتقل الذي رسمه بيده ووقعه بدمه، معتمداعلى التصوير العمودي للمنشأة 'السرية'.

ويضيف 'كانت البناية تتكون من طابقين زنازينها الأرضية أشبه بأقبية الموت مخيفة بظلامها الحالك وببرودتها التي لا تطاق وبمراحيضها الكريهة، فقد كان المكان أفظع من سجن أبو غريب حيث العزلة والوحشة القاتلة ولا صوت يعلو فوق صوت أنين الجراحات وآهات المعانات. كنت أختلس النظر من النوافذ ومن تحت العصابة التي كانوا يضعونها على عيني لألمح غرف التعذيب مملوءة بالأثقال الحديدية التي كانوا يستعملونها في تعذيب أبناء الشعب'.

واعتقل الربجة، على خلفية اتهامه بالعلاقة مع منظمات ارهابية وحكم عليه بملفين الأول بالسجن 20 سنة والثاني بالسجن 6 سنوات، وسرد في إحدى رسائله الثلاث، قائمة بأسماء من وصفهم بـ'الجلادين'، قسمهم إلى 4 مجموعات، حيث ذكر أسماء من قبيل المرضي، المخ أو المختار، عبد الباقي، الشيباني، والطيارة، والصغير وعنتر وعلي، وحميد، الباكستاني وبن عبدالقادر ومحمادي، ولعمش ولحمار.

وتنفي السلطات الرسمية المغربية وجود هذا المعتقل وتقول ان مقر المخابرات بتمارة يضم مكاتب ادارية للجهاز الامني ومع اندلاع أحداث الربيع العربي وما عرفه المغرب من حراك شعبي اطرته حركة 20 فبراير، تدخلت السلطات الأمنية بعنف لمنع تظاهرة كان ناشطو الحركة ينوون تنظيمها في اتجاه المعتقل الذي يفترض وجوده داخل غابة قرب مدينة تمارة جنوب الرباط.

وتحت تأثير تمسك الاحتجاج والمطالب بإغلاق المعتقل، قامت السلطات المغربية بفتحه أمام برلمانيين وحقوقيين خاصة الأمين العام للمجلس الوطني الاستشاري لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رسمية يعين الملك رئيسها وأمينه العام وهو الحقوقي محمد الصبار الذي نفى وجود أي مؤشرات من شأنها أن تؤكد، أن المكان مخصص للاعتقال خارج القانون.

كما فتح المعتقل يوم 18 ايار (مايو) 2011 امام رئيس النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط الذي صرح بأنه لم يقف خلال الزيارة التي قام بها، لمختلف البنايات التابعة للمقر الإداري للجهاز على أي مكان 'يمكن اعتباره معتقلا سريا' قد يستغل لارتكاب أعمال ماسة بحقوق الإنسان. وهو ما عارضه آنذاك مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الحالي، عندما كان نائبا البرلمان وشارك ناشطي 20 فبراير في تظاهراتهم. 

واعتبرت منظمة 'العدالة للمغرب' أن رسالة هشام الربجة 'تأتي للتأكيد على كذب الرواية الرسمية والتي تنكر ما يصرح به السجناء عن مكوثهم في جحيم تمارة وتعذيبهم فيها بأبشع الوسائل لنزع اعترافات تحت الإكراه'، وهو ما دفعها إلى المطالبة بفتح تحقيق 'نزيه وشفاف' حول تاريخ معتقل تمارة 'السري' ومحاسبة 'كل المتورطين في تعذيب السجناء العزل واختطافهم بطريقة غير قانونية'، داعية إلى نقض جميع الأحكام التي استندت على اعترافات 'منزوعة تحت التعذيب وتعويض المتضررين ماديا ومعنويا'.

وتحدثت تقارير هيئات ومنظمات حقوقية دولية عن استخدام مفترض لمعتقل تمارة في تحقيقات المخابرات المركزية الامريكية منذ هجمات 11 ايلول (سبتمبر) في نيويورك مع المعتقلين على خلفية العلاقة مع منظمات اصولية متشددة من بينها تنظيم القاعدة.
 
وقالت مؤسسة 'مبادرة المجتمع العادل' الامريكية في تقرير قدمته مساء اول امس الثلاثاء في نيويورك ان المخابرات المغربية ساعدت نظيرتها الأمريكية في الاختطاف والتعذيب الوحشي لأشخاص يفترض أنهم إرهابيين، حيث خضعوا لمعاملة رهيبة في المعتقل 'السري-العلني' تمارة بالقرب من العاصمة الرباط.

ويتضمن التقرير الذي نشرته نيويورك تايمز في موقعها معطيات دقيقة حول البلدان التي رخصت للمخابرات الأمريكية سي آي إيه باستعمال المطارات واستقبلت بعض المتهمين بالإرهاب لاستنطاقهم بطرق وحشية للغاية. ويستعرض التقرير أسماء 136 شخصا وكيف جرى نقلهم وتاريخ الرحلات الجوية السرية وطرق استنطاقهم. ويتضمن التقرير الدول التي رخصت للرحلات السرية مثل المانيا واسبانيا والبرتغال وإيطاليا ثم الدول التي رخصت للرحلات السرية وفي الوقت نفسه استقبلت المتهمين لاستنطاقهم. ومن هذه الدول المغرب الذي خصص له التقرير الصفحة 97 كاملة نشر ملخصه موقع لكم المغربي.

وجاء في الفقرة الأولى 'المغرب من البلدان التي قامت بمساعدة وكالة الاستخبارات الأمريكية على الاعتقال والاحتجاز السري وتعذيب المعتقلين إضافة إلى فتح أجوائها أمام طائرات تابعة للاستخبارات الامريكية التي كان على متنها معتقلون سريون'.

ونقلت المخابرات الأمريكية الى المغرب في رحلة سرية يوم 23 ايار/ مايو 2002 أبوالقاسم بريطل نور الدين حيث خضع للاعتقال والاستنطاق العنيف لمدة ثمانية أشهر في سجن تمارة.

ويوم 22 تموز/ يوليو 2002 نقلت المخابرات الأمريكية محمد بنيامين الى تمارة حيث جرى تعذيبه بشكل وحشي حيث تم تكسير بعض عظامه وصب الماء الساخن على عضوه التناسلي الذي جرى جرحه والتهديد باغتصابه والقتل.

وأكد القضاء البريطاني هذه التهم وكان على وشك محاكمة المخابرات البريطانية بسبب تورطها في اختطاف محمد وتسليمه لنظيرتها الأمريكية ونقله الى المغرب.

وجرى نقل شخص اخر يدعى صالح هادية أبو عبد الله الدكي من موريتانيا للمغرب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 ظل معتقلا في المغرب شهرا كاملا قبل نقله إلى أفغانستان ثم ليبيا. وجرى نقل معتقل آخر يدعى مصطفى سالم على الميداني إلى المغرب وظل معتقلا في مركز يشرف عليه الامريكيون ثم جرى نقله لاحقا إلى ليبيا. ويقول حسن غول انه احتجز بالمغرب في معتقل سري تشرف عليه الاستخبارت الامريكية.

وعرض التقرير أسماء أشخاص آخرين هم علي عبد العزيز علي وغولود حسان الدوراد ورضوان عصام وعبد الرحيم الناصري ورمزي بن الشيبة وأبو زبيدة وضعهتهم الاستخبارات الامريكية في معتقل سري بالمغرب. ويذكر التقرير ان هناك مركزين للاحتجاز بالمغرب كان يتم فيها الاعتقال السري والتسليم الاستثنائي مع وكالة الاستخبارت الامريكية.

المعتقل الأول 'مركز تمارة'، وهو مركز يوجد جنوب الرباط، و يدار من قبل الأمن الداخلي المغربي ' واستناد إلى تقرير الامم المتحدة لعام 2010 جرى فيه اعتقال على الأقل ثلاثة من ضحايا التسليم الاستثنائي وهم بنيام محمد، ابو بريتل، ونور الدين والثاني أنشئ بمساعدة من الولايات المتحدة الامركية، وهو عبارة عن منشأة إضافية يوجد بعين عودة القريبة من الرباط وكان مخصصا للمشتبه بصلتهم بتنظيم القاعدة. 

ومنحت السلطات المغربية الاجواء المغربية لنقل معتقلين سريين من قبل المخابرات الامريكية وهناك على الأقل سبع رحلات جوية تمت معظمها في العام 2004 ويقدم التقرير تاريخ الطيران ورقم الرحلة.

وينفي المغرب رسميا مثل هذه الاتهامات لكن المخابرات الأمريكية اعترفت أمام الكونغرس الأمريكي بوقوع هذه الرحلات السرية نحو مختلف الدول والتعذيب الممارس باسمها في بعض الدول.

واعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدوره بوقوع هذه التجاوزات. وكان البرلمان الأوروبي قد اعترف في تقرير له بوقوع عمليا الاختطاف، ويتضمن تقرير البرلمان الرحلات السرية نحو المغرب.

ليست هناك تعليقات: