الأربعاء، 13 فبراير، 2013

إنه ليس أوباما .. إنه أشبه بالرئيس بوش


شباب المهجر (تقرير) -- إذا كان الرئيس أوباما قد استعد لمناقشات الأسبوع الأخير في الكونغرس عن الإرهاب، السلطة التنفيذية، السرية والإجراءات القانونية الواجبة، فإنه ربما يكون قد اعترف بحجج منتقديه، حيث إن بعضها قدمها هو بنفسه. بعد أربع سنوات على توليه المنصب، فإن من انتقد ذات مرة الرئيس الأمريكي جورج بوش يجد نفسه يواجه الفشل نفسه الذي لاقاه سلفه، مسوغا تطبيق سياسة استعراض قوة العضلات في الدفاع عن الأمة، في الوقت الذي يشكو فيه منتقدوه أنه ضحى بالقيم الأساسية للبلاد بدعوى الأمن، كما فعل بوش.../...

المناقشات ليست مطابقة تماما لتلك التي أُثيرت في عهد بوش، خاصة وأن أوباما يمكن أن يشير (خداعا وتلاعبا) إلى الطرق التي يحاول بها التخلص مما يراه تجاوزات الحكومة السابقة.

ولكن بصورة عامة، فإن المحادثات التي تولدت من جلسة المصادقة على جون برينان، مرشحا لمنصب مدير وكالة CIA، كشفت مدى التزام السيد أوباما باتباع بعض نهج الرئيس بوش في مجال مكافحة الإرهاب، وصولا إلى المذكرة القانونية السرية التي تجيز الإجراءات الرئاسية دون قيود من قوى خارجية.

في الوقت نفسه، كشفت جلسة استماع منفصلة في الكونغرس مدى ذهاب أوباما بعيدا لتجنب ما يراه خطأ مركزيا للسيد بوش. وأشارت الشهادة إلى أن الرئيس قد رفض نصح وزرائه للخارجية والدفاع وقادته العسكريين بتسليح الثوار في سوريا.

مع عودة القوات مؤخرا من العراق، أوضح السيد أوباما أنه كان عازما على عدم خوض أي حرب أخرى ضد الحكام المستبدين في منطقة الشرق الأوسط، وحتى وإن كانت المشاركة بالوكالة، وخاصة إذا كان الموكلون مشكوك فيهم. رأى نقاد اليسار أن هذا من التعسف في استعمال السلطة، في حين اعتبر نقاد اليمين هذا الخيار سلبيا.

وتشير هذه النقاشات إلى الطرق التي يبدو أوباما مستعدا لمحاكاة السيد بوش فيها والطرق التي يخالفه فيها. في الواقع، يعتمد السيد أوباما على نهج سلفه العدواني في منطقة واحدة لتجنب نهج السيد بوش الأكثر عدوانية في مجالات أخرى. بإصراره على ضربات الطائرات من دون طيار، فإن السيد أوباما تخفف من عناء وإزعاج القضايا الصعبة والشائكة الأخرى كالاحتجاز والاستجواب، ذلك أن تعقب الإرهابيين في عهده تم عموما بطاردة جوية، لا بأسرهم واستجوابهم.

وبتجنبه إثارة القلق والمخاوف بشأن الإجراءات القانونية الواجبة الالتزام بها، فإنه تفادى الحرب التقليدية التي يخشى أن تفضي إلى غرق الأحذية الأمريكية في أوحال التدخل البري.

"أرى أن التحول إلى الضربات الأكثر استهدافا ضد القاعدة كان السمة المميزة لنهج أوباما في مكافحة الإرهاب، في حين أن العراق كان قرار بوش في حربه العالمية على الإرهاب"، كما قال بنيامين رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي.

وأبرزت جلسة سماع "برينان" (المرشح لمنصب كدير وكالة المخابرات المركزية) السياسة الأمريكية الملتوية تجاه الإرهاب. واشتكى المحافظون من أنه لو صنع السيد بوش ما صنعه السيد أوباما، لتم إضعافه من قبل الليبراليين ووسائل الإعلام. ولكن، وربما في عهد أوباما، أكثر من أي وقت مضى، تحمل الليبراليون مظالم خيارات الرئيس.

"صدور هذه المذكرة، كما أعتقد، كان دعوة للاستيقاظ"، كما قال كريستوفر اندرس، كبير المستشارين القانونيين في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية. وأضاف: "في الأيام القليلة الماضية، ما حدث كان مثل ما جرى في أيام بوش".

وأوضح قائلا: "إنها تسببت في الكثير من النفور لكثير من الناس"، وتابع: "إنه ليس الرئيس أوباما الذي كانوا يظنون أنهم يعرفونه".

وحالة النفور هذه ترجع، في بعض جوانبها، إلى حقيقة أن السيد أوباما تحرك في عام 2008 ضد سياسات الفترة الرئاسية الأولى لبوش، ولكن، بعد فوزه، ورث سياسات العهدة الثانية للرئيس بوش.

مع مغادرة السيد بوش لمنصبه، أزاح (الرئيس أوباما) بعض الهوامش الأكثر إثارة للجدل في برنامجه لمكافحة الإرهاب، وهذا بسبب ضغوط الكونغرس والمحاكم، ولأنه أيضا كان يريد أن يترك وراءه سياسات يمكن أن تستمر. وعلى هذا، أغلق السجون السرية التابعة لوكالة C.I.A، وحصل على موافقة الكونجرس للتنصت وتشكيل اللجان العسكرية، وعمل على إغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا.

وفي الوقت الذي منع فيه السيد أوباما أساليب الاستجواب القاسية، فإنه قد حافظ على الكثير مما ورثه من سلفه، مع بعض الضمانات الإضافية، وتوسيع حملة بوش للطائرات من دون طيار، والحرص على قدامى المحاربين في الحروب ضد الإرهاب مثل السيد برينان. وقد أُحبطت بعض محاولاته في التغيير، مثل تعهده بإغلاق سجن غوانتانامو ومحاكمة المورطين في 11 سبتمبر أمام محكمة مدنية.

"هذه هي القضايا نفسها التي كنا نكافح لسنوات لبيان أنها لا تنسجم مع هياكلنا القانونية وطبيعة التهديد، ولكن فريق أوباما يعالج هذه القضايا بالطريقة نفسها التي اعتمدناها"، كما قال خوان كارلوس زاراتي، الذي كان نائب مستشار الأمن القومي لمكافحة الإرهاب في عهد الرئيس بوش.

وقال "بيتر د. فيفر"، أستاذ في جامعة "ديوك" والمساعد السابق للأمن القومي في عهد بوش، إن السيد أوباما "كان يعتقد في النسخة "الكرتونية" لنقد بوش، أن هذا الأخير لم يحاول إطلاق مجرد نداءات صعبة حول كيفية حماية أمريكا في ظروف من عدم اليقين، ولكنه في الواقع كان يحاول الاستيلاء على السلطة لأغراض شريرة"، ولكن "رغم ذلك، ما أفعله، أنا أوباما، يشبه ما قام به بوش، غير أنني فعلت ذلك لأغراض أخرى"، كما علق السيد فيفر.

وقال آخرون إن هذا مبالغة في تبسيط الوضع وتجاهل للتعديلات التي أجراها السيد أوباما. "لإشارة إلى أن الرئيس أوباما هو وارث سياسات الرئيس بوش، تحمل مبالغات كبيرة"، كما قال جيفري ستون، أستاذ القانون في جامعة شيكاغو أستاذ القانون الذي استأجر الشاب أوباما لإلقاء محاضرة هناك. "على مستوى كل المقاييس تقريبا، كان أوباما أكثر حذرا وأكثر تحفظا وأكثر احتراما للحريات الفردية من الرئيس بوش"...

--------------------------------
بيتر بيكر - PETER BAKER  
صحيفة نيويورك تايمز

ليست هناك تعليقات: