الاثنين، 4 فبراير 2013

بعد عشر سنوات من الغزو.. بغداد تغرق ...

في مياه الصرف الصحي القذرة


شباب المهجر (تقرير) اعداد: باتريك كوكبرن -- بعد عشر سنوات من غزو العراق، يحكم العراق حكومة غير كفوءة وفاسدة غير قادرة على تحسين حياة معظم المواطنين. تسببت الأمطار الغزيرة في حدوث فيضانات في جميع أنحاء بغداد الأسبوع الماضي. كان المنظر بشعا: نظام الصرف الصحي القديم بالمدينة عجز عن استيعاب الهطول الشديد للأمطار، وبالتالي أغرقت مياه الصرف شوارع بغداد، وبدت شديدة التلوث.../...

وارتفع منسوب مياه نهر دجلة بحوالي 15 قدما في خمس ساعات، وهو الأعلى منذ 50 عاما، كما غمرت المياه عشرات القرى.

والكارثة ليست كبيرة بمعايير بغداد، بالنظر إلى خبرة العاصمة العراقية خلال الفترة الأخيرة في التعامل مع تفجيرات السيارات الملغومة والاغتيال والاحتلال والعنف الطائفي الشامل.

قررت أن أقوم بجولة لمعاينة آثار الفيضانات على حياة الناس، وما تقدمه الحكومة لمساعدتهم، وبشكل أعم، لتفقد وضع المدينة بعد 10 سنوات من الغزو بقيادة الولايات المتحدة.

وقيادة السيارة في هذه الظروف أسهل بالكلام من الفعل، ذلك أن الفيضانات تجعل الاختناقات المرورية المروعة، وهي طبيعية في المدينة، أسوأ من ذي قبل. كان الناس في مزاج سيئ، واتهموا، من دون استثناء، الحكومة بالتقصير وعدم الكفاءة والفساد لعدم تنظيف وإصلاح المجاري القديمة التي تعود في كثير من الأحيان إلى سنوات الستينيات من القرن الماضي. وقد حاولت ناقلات السوائل القليلة امتصاص الماء من البرك العملاقة، لكنَ هذا لم يكن له تأثير كبير.

يبلغ عدد سكان بغداد 7.6 مليون شخص، بما يعادل ربع السكان الإجمالي للعراق. إنها مدينة خطرة لكنها رائعة، حيث لكل حي لون سياسي أو طائفي مختلف.

ورغم أن القتل السياسي أكثر من مستوى أي بلد آخر -قتل 178 شخصا في يناير الماضي-، فإن نسبة العنف أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي القريب. ففي أسوأ الأوقات، في عامي 2006 و2007، وصل عدد القتلى العراقيين من الشيعة والسنة إلى 3،000 كل شهر، ومعظمهم في بغداد. وكانت الانفجارات وعمليات إطلاق النار مستمرة في ذلك الوقت، ولكن في الأسبوع الماضي لم أسمع صوت رصاصة واحدة أو انفجار قنبلة.

تحسن الوضع الأمني ​​هو أهم التطورات الإيجابية، ولكن بغداد في أكثر الجوانب الأخرى لم تتغير، حيث لا تزال تبدو وسخة، مهدمة وفقيرة، وشعبها منهك ويعيش على أعصابه. ومع الموارد المالية الهائلة التي تدرها عائدات النفط العراقي ـ100 مليار دولار في العام الماضي- إلا أن هناك متسولين في كل زاوية شارع. "نحن ننتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا، فأين هو المال؟"، كما قال أحد الأصدقاء.

وقد حاول العراقيون مرارا وتكرارا أن يفهموا السبب في اضطرارهم للعيش يوميا بست ساعات فقط من الكهرباء، وكذلك السبب في أن نصف عدد السكان من العاطلين أو يعملون في وظائف دون مؤهلاتهم.

أثناء قيادتي لسيارتي من وسط بغداد شرقا باتجاه معقل الطبقة العاملة في مدينة الصدر الشيعية في الأسبوع الماضي، بدا واضحا أن آثار الفيضانات كانت أسوأ في الأحياء الفقيرة.

وبالإضافة إلى ذلك، كانت تلك المياه قذرة جدا ومختلطة بالقمامة العائمة، حتى إنه من المستحيل معرفة ما إذا كانت البرك عميقة ببضع بوصات أو إن أحدنا كان على وشك أن يغرق في بركة عميقة. وكانت جميع حركة المرور ثقيلة بشكل فظيع، فقد حدثت من قبل فيضانات كبيرة في 25 ديسمبر الماضي، وبعدما عرف الناس ما حصل هرعوا إلى منازلهم لحمايتها وإنقاذها بما أمكنهم.

ثم اتجهنا إلى بغداد الجديدة، وهي منطقة كانت في وقت ما مختلطة، ولكن فر السنة منها في العام 2006. والآن هي منطقة شيعية مع أقلية من المسيحيين.

ومن السهل تحديد المناطق ذات الأغلبية الشيعية بسبب الأعلام الخضراء وملصقات الإمام الحسين أو أسرة الصدر. قد تكون الطبقة العاملة الشيعية أفضل حالا مما كانت عليه في عهد صدام حسين مع تزايد فرص العمل المتاحة لهم، ولكن هذا التحسن نسبي. ورغم الأمطار، فقد كان هناك المتسولون والباعة المتجولون في كل مكان..

وقد فر العديد من المسيحيين العراقيين من الاضطهاد والجريمة، ولكن لا يزال يقيم في بغداد الجديدة تجمع كبير للمسيحيين الكلدانيين. قبة الكنيسة ترتفع فوق المنازل. وحتى وإن كان السنة قد طُردوا، فإن هناك علامات على وجودهم في السابق. وقد تم تحويل مقر قديم للأمن من وقت صدام حسين إلى سجن، تعلوه أعلام الشيعة وصور الإمام الحسين. وبعده بأمتار، يقع مسجد سني سابق، تحيط به بحيرة، تم الاستيلاء عليه من قبل الشيعة، وسُمي بمسجد الإمام الحسين.

وثمة دلائل على أن قوات الأمن الحكومية تتقاسم السلطة مع القبائل والميليشيات. ربما يكون جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد حُل، ولكن لا تزال هناك ميليشيات مشكلة من الشباب فقط مع بنادقهم، ويمكن العثور عليها بسهولة في بغداد. على حافة مدينة الصدر، سرنا بعصبية عبر منطقة يسيطر عليها "عصائب أهل الحق"، بزعامة قيس الخزعلي، الذي يقود هذه الميليشيات العنيفة المنشقة عن التيار الرئيسي الصدري، وكانت هذه المجموعة المسلحة قد خطفت خبير كمبيوتر بريطاني "بيتر مور" في العام 2008 وقتلت أربعة من حراسه الشخصيين.

وأبعد من هذا قليلا، انتظرنا وقتا طويلا عند مدخل مدينة الصدر، الذي يخضع لحراسة مشددة، وهي تقريبا المدينة التوأم لبقية بغداد ويقطنها ثلاثة ملايين شخص. لكن الفيضانات هنا ازدادت سوءا، وحركة السير شبه مستحيلة، وهو ما اضطرنا للعودة إلى وسط بغداد...

----------------------------------------
باتريك كوكبرن - Patrick Cockburn
 بغداد: صحيفة "الاندبندنت" البريطانية
خدمة العصر

ليست هناك تعليقات: