الخميس، 14 فبراير، 2013

اعتصام طالبات ثانوية الحليلة بالأحساء ...

رفضاً للتجاوزات الطائفية


شباب المهجر -- اعتصمت طالبات “مدرسة الحليلة الثانوية” في منطقة الأحساء جنوب شرق الجزيرة العربية صباح يوم أمس الأربعاء فور الانتهاء من أداء الطابور الصباحي في الساحة الداخلية للمدرسة احتجاجا على قيام احدى معلمات التربية الدينية بإثارة نقاشات طائفية تمس المذهب الشيعي.../...

الاحتجاج بحسب أهالي الطالبات بدأ فور انتهاء الاذاعة المدرسية في الطابور الصباحي, حيث جلست الطالبات في الساحة معلنين عن مطالبهم بنقل ومحاسبة المعلمة (….) على ما بدر منها من إساءات وإهانات متعمدة ومتكررة تحمل الصبغة الطائفية تجاه بنات المدرسة وأهاليهم المنتمين للمذهب الشيعي.

مديرة المدرسة حاولت المجاملة وامتصاص غضب الطالبات, إلا ان موقفها المنحاز للمعلمة بشكل واضح بحسب روايات الطالبات المحتجات, زاد من تفاقم الأمر وأدى لقيام الطالبات بترديد عبارات الصلاة على النبي محمد وآل بيته، مؤكدين ان مديرة المدرسة لجأت إلى أسلوب التهديد والوعيد والصراخ من خلال ميكرفون الإذاعة متوعدة الطالبات بإجراءات تأديبية قاسية تطال الشطب من علامات التحصيل الدراسي، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والاحتقان بين الطالبات اللواتي تجاهلن تهديدات المديرة وقررن مواصلة اعتصامهن حتى تتم تلبية طلباتهم في معاقبة وتأديب المعلمة على ما بدر منها من إساءات وتعديات طائفية متكررة.

الاعتصام الطلابي حشد مشاركة المئات من الطالبات الشيعة اللاتي صرحن بأنهن سيواصلن الاعتصام حتى نيل مطالبهم المشروعة في الاعتذار الصريح من ادارة المدرسة ورد الاعتبار ومحاسبة المعلمة بحسب النظام.

مديرة المدرسة فوجئت بموقف الطالبات ولجأت للاختباء مع المعلمة المعنية وطلب المساعدة تدخل إدارة التعليم في المنطقة التي اتصلت بدورها بالأمير عبدالمحسن بن جلوي حاكم منطقة الأحساء فأصدر أوامره الى الجهات الأمنية بسرعة التدخل وإرسال فرقة من رجال الشرطة الدينية والدفاع المدني والشرطة لإخلاء المدرسة من الطالبات وفض الاعتصام, خشية تطور الأحداث داخل المدرسة.

عدد من أهالي الطالبات المعتصمات أشاروا بأن المعلمة المعنية تعتنق الفكر السلفي المتطرف ودأبت منذ فترة على طرح اشكالات ذات صبغة طائفية عنصرية في دروسها ونقاشاتها مع الطالبات المنتميات للمذهب الشيعي واللواتي يمثلن 85% من أجمالي عدد الطالبات في المدرسة.

وأكد الأهالي بأن الأمر وصل إلى الإساءة والإهانة المباشرة, كما حدث خلال اليومين الماضيين, بعد أن وصفت المدرسة الشيعة بممارسة الزنا من خلال تحليل زواج المتعة في إشارة ولمز للطالبات في المدرسة.

جدير بالذكر أن الطالبات قررن انهاء اعتصامهنّ فور توافد أولياء أمورهن وفرق الشرطة الدينية والدفاع المدني, فيما هدد أولياء الأمور بتصعيد الأمر عبر الجهات الرسمية في إدارة التربية والتعليم في حال لم يتخذ حاكم المنطقة أي اجراءات صارمة ضد من يسعى إلى إثارة النعرات الطائفية بين أبناء وبنات المنطقة.


النظام السعودي يصنع سلاح الطائفية

يعيش أبناء الشيعة والسنة في الأحساء حالة وئام وتآلف منذ عقود عديدة، قبل قيام الحكم السعودي وانتشار وتغلغل الفكر التكفيري الوهابي بين الوافدين من مناطق النفوذ للفكر الوهابي التكفيري.

 حيث يسعى النظام السعودي عبر سياسة التغيير الديموغرافي التي انتهجها منذ عقود للاستعانة بالمستوطنين الوافدين من مناطق الفكر السلفي, لبث الفرقة وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية وتهديد اللحمة الاجتماعية بين سكان المنطقة الأصليين ما يهدد حالة السلم والتعايش التاريخية بين أبناء المنطقة، المعروفين بتسامحهم وانفتاحهم الفكري.

يذكر أن المدرسة التي شهدت الحادثة تقع في إحدى القرى الشيعية في منطقة الأحساء, وتضم بين جنباتها بعض الطالبات من المذهب السني من قرية المقدام المجاورة.

بعض الطالبات أكدنَ أن مدرسة الحليلة كما مدارس الأخرى في المنطقة تضم العديد من المعلمات المعتنقات للفكر السلفي, حيث تمنع المعلمات الشيعيات من تدريس مادة التربية الدينية ومواد أخرى. وتعمد المعلمات الطائفيات بحسب وصف طالبات المنطقة لإدخال عبارات مقارنات بين المذهب الشيعي والفكر الوهابي السلفي في حوارات لا تمت بصلة لمقررات المناهج الدينية.

وفي السياق نفسه, انتشرت عبر وسائل الاتصال الاجتماعي حملة من الرسائل الطائفية تحرض الحكومة السعودية للنيل من الطالبات وبعض المعلمات المنتميات للمذهب الشيعي واللواتي تم ذكرهن بالاسم واتهامهم بتحريض الطالبات على الاعتصام والاحتجاج.


تكفير وتمييز طائفي

وتنفذ الحكومة السعودية منذ تأسيس مدارس التعليم سياسة متشددة تقضي بمنع الشيعة من العمل في مجال تدريس المناهج الدينية ومادة التاريخ وتشترط إسناد التعليم الديني للمنتمين للمذهب السني فقط.

كتب التعليم المدرسية تحوي العديد من العبارات والمفاهيم الطائفية التي تتعرض لمعتقدات الشيعة وبعض فرق المذاهب السنية غير الوهابية حيث تصفهم بالكفر  ومماسة البدع والشركيات.

ولا تخلوا مناهج التعليم من التحريض على العنف والقتل ضد المنتمين للديانات الأخرى, برغم الضغوط الأمريكية التي أجبرت الحكومة السعودية على حذف العديد من النصوص التي تعادي اليهود والنصارى.

وتشهد العديد من مدارس الأولاد والبنات في المنطقة الشرقية على وجه الخصوص تجاوزات متكررة ضد الطلاب الشيعة من قبل المدرسين والمدرسات للمقررات الدينية دون أي مراعاة للمعتقد الشيعي الذي يدين به أغلب سكان المنطقة، وتتجاهل السلطات السعودية غالباً شكاوي أهالي المنطقة الذي يعانون من التمييز الطائفي.

-------------
مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: