الأربعاء، 13 فبراير، 2013

تصوّر إسرائيلي للحرب المقبلة مع حزب الله..؟

القبة الحديدية عاجزة

 أمام صواريخ المقاومة


شباب المهجر (تقرير) -- قال مصدر أمني إسرائيلي كبير إنه "لا يوجد إمكانية في أن تعطي منظومة القبة الحديدية حماية جيدة أمام الكميات الضخمة من صواريخ المقاومة التي تصل إلى حوالي 65 ألف صاروخ". وأضاف المصدر بحسب موقع "غرف الحريديم": إن كميات الصواريخ والقذائف الصاروخية من المتوقع أن تتحول إلى نوعية مدمرة بيد حزب الله.. وهذا الأمر يتطلب التوضيح للجمهور في إسرائيل الآن، بأن الحرب ليست خطة واقعية، وأنه سيسقط فيها قتلى وسيكون فيها إخفاقات لنا.../...

من جهة ثانية كتب محلل الشؤون العسكرية في موقع "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي مقالة من جزأين تتناول خطة حزب الله لمواجهة إسرائيل في الحرب المقبلة، نشرت تحت عنوان: "صواريخ على تل أبيب غارات على الجليل –خطة حزب الله. الضربة الافتتاحية على تل أبيب وهجمات للوحدات الخاصة على الأراضي الإسرائيلية وقتل للجنود الإسرائيليين".

في الجزء الثاني والأهمّ من المقالة، يكتب يشاي: "هذه هي الإستراتيجية التي بناها أمين عام حزب الله بعد أن تعلم العبرية. وفي الجيش الإسرائيلي يحذرون لن نكون سلبيين وسنعمل بسرعة بطريقة هجومية. ما هي المشاكل التي يواجهها الجيش الإسرائيلي ولم يحلها بعد.

ويضيف بن يشاي: "الجبهة الشمالية هادئة نسبباً خلال السنوات الست الأخيرة، لكن طوال تلك السنوات لم يتوقف السيد نصر الله عن متابعة ما يجري في إسرائيل عن كثب. في الشهر الماضي تحدثت (معد التقرير) مع شخص يمكن القول عنه إنه خصص جزءاً كبيراً من حياته الراشدة لحزب الله. بشكل أدق، لدراسة معمقة ومتابعة مقربة تقريباً للمنظمة وقيادتها. وبحسب كلام هذا الشخص فإن السيد نصر الله لديه دافع جبّار لمعرفة وفهم المؤسسة السياسية والقوى التي تحرك المجتمع الإسرائيلي. لذلك تعلم قراءة العبرية أو على الأقل قراءة جزء مما ينشر في الإعلام الإسرائيلي باللغة الأصلية.

ومن تحليل نصوص الخطابات التي ألقاها نصر الله مؤخراً، يمكن الفهم أنه نتيجة لهذه الدراسة بلور نصر الله بعض الإدراكات حيال المواجهة التالية مع إسرائيل: "من بينها أن صليات الصواريخ والقذائف الصاروخية على الضواحي لا تؤثر على الإسرائيليين.. فقط ضربة مدمرة في تل أبيب وأنحاء غوش دان، أو ضرب منشأة بنى تحتية أساسية، ستسبب ضربة إدراكية معنوية قاسية على الجمهور الإسرائيلي والعالم، وتؤمن له صورة المنتصر التي يرغب بها".

ويتابع بن يشاي: "إدراك ثانٍ وهو أن الجمهور الإسرائيلي حساس أكثر للخسائر وسط الجنود والمقاتلين على جبهة القتال- "أولادنا" (بحسب تعبيرهم)- أكثر من الخسائر في الجبهة الداخلية. ومن هنا فإن خسائر ضخمة وسط قوات الجنود ستؤدي إلى المساس بالمنعة الداخلية وبالاستعداد للقتال لدى الجمهور في إسرائيل. وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى أن السيد نصر الله يتوقع أن تدخل إسرائيل خمس فرق إلى لبنان. إدراك آخر، نتيجة للعبر التي استخلصها بمساعدة إيرانية، هو أن قدرة اعتراض وإسقاط مروحيات سلاح الجو ستؤمن له مظلة والتي بفضلها سيستطيع إيصال الضربة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى الحد الأقصى وستمنحه إنجازاً معنوياً واضحاً وسط الجمهور الذي يتوجه إليه.. إغراق سفن سلاح البحر أيضاً سيؤمن له إنجازاً كهذا".

"وبالارتكاز على هذه الإدراكات وغيرها بنى السيد نصر الله الإستراتيجية التالية- مع بدء الحرب المقبلة سيسدد ضربة بواسطة الصواريخ والقذائف الصاروخية الأثقل والأدق التي بحوزته. سيطلق تلك الصواريخ والقذائف الصاروخية (بعضها، من نوع 600-M التي حصل عليها من سورية، مزود بتوجيه GPS على مدن غوش دان، منشآت بنى تحتية وربما أيضا أهداف عسكرية، بالوتيرة الأسرع والأقوى التي يستطيع عناصره القيام بها. الضربة الافتتاحية هذه ستستمر لبضع ساعات وربما أكثر، إلى أن يحقق سلاح الجو لنفسه حرية عمل في سماء لبنان، بالشكل الذي يمكنه من ضرب كل منصة صواريخ حددها مسبقاً أو تم كشفها أثناء الإطلاق".

وفضلاً عن ضرب الجبهة الداخلية التل أبيبية (نسبة إلى تل أبيب) والبنية التحتية، يخطط السيد نصر الله لإحداث خسائر بالجملة وسط جنود الجيش الإسرائيلي الذين سيتم إدخالهم إلى لبنان بهدف وقف إطلاق الصواريخ قصيرة المدى من جنوب لبنان. وسيقوم عناصره (السيد نصر الله) بذلك بواسطة آلاف الصواريخ الحديثة المضادة للدبابات، عبوات ناسفة وقذائف هاون، التي تم وضعها في أنحاء القرى بهدف قتل وجرح المئات من جنود القوة المناورة الإسرائيلية. هذه الخسائر، بالتزامن مع فقدان الجيش الإسرائيلي لقدرة وقف صليات الصواريخ حتى اللحظة الأخيرة للحرب، قد تمنح السيد نصر الله انتصاراً مادياً ومعنوياً ليس له مثيل. حتى أكثر مما لو نجح حزب الله في إسقاط مروحيات أو إغراق سفن إسرائيلية.

لكن لهذه الإستراتيجية هناك مدماك آخر -يضيف بن يشاي- "السيد نصر الله يعتزم إرسال "وحدات التدخل"، الوحدات الخاصة لحزب الله، بهدف الهجوم والسيطرة والقتل داخل الأراضي الإسرائيلية- على مستوطنات وطرق قريبة أو محاذية للحدود. بحسب خطته ستجبر هذه العمليات إسرائيل على تشتيت اهتمامها وقواتها، وستعرقل مناورات الجيش لشل الصواريخ داخل الأراضي اللبناني. ذلك بالطبع إضافة إلى الضربة المعنوية.

وفيما يسأل بن يشاي :"متى يعمل حزب الله بموجب هذه الإستراتيجية؟"، يقول: "من المنطقي الاعتقاد أنه في حال قامت أي جهة - إسرائيل، الولايات المتحدة أو دمج قوات، بمهاجمة المنشآت النووية في إيران. كذلك إذا أعطت طهران الأمر لحزب الله لمهاجمة إسرائيل لحرف الرأي العام العالمي عن تحولها إلى دولة نووية، فإن السيد نصر الله لن يستطيع الوقوف جانباً. انهيار النظام في سورية يجعل حزب الله مرتبطاً أكثر بالإيرانيين، وهم لن يتجرؤوا على رفض الأوامر التي تصل من طهران.

احتمال آخر وهو أن حزب الله سيفرض على إسرائيل "ضربة منحنية المسار" إطلاق صواريخ- إذا هاجم الجيش الإسرائيلي بصورة كثيفة داخل الأراضي اللبنانية. مع ذلك، احتمال أن يورط حزب الله نفسه في حرب بسبب حادثة من هذا النوع- على سبيل المثال ضرب قافلة سلاح حديث (مثل ضرب قافلة الصواريخ المضادة للطائرات التي نسبت إلى إسرائيل بحسب مصادر أجنبية) أو سلاح كيميائي ليس كبيراً. من المنطقي الاعتقاد أنه سيرد بشكل محدود".

يتابع بن يشاي: "في الجيش الإسرائيلي يعرفون جيداً إستراتيجية السيد نصر الله ويتابعون بصورة يومية ووثيقة التحضيرات لتنفيذها. في المقابل يستعد الجيش ويتدرب دون توقف للاهتمام بهذا التهديد، في حال تحقق. ويقول مصدر أمني رفيع جدا في المنطقة: "سنضطر للعمل بشكل سريع وعنيف مباشرة منذ البداية".

ويقول المصدر الأمني:"يجب قول ذلك لأنفسنا وللعالم بصورة واضحة ومنذ البداية، أن أحداً لن يفاجئ. لبنان أمطرنا بالنيران، مباشرة منذ اللحظة الأولى، وبقوة لم نعرفها لغاية الآن. علينا وقف النيران هذه بسرعة قدر الإمكان، بكل الوسائل والأساليب التي بحوزتنا". "أينما نستطيع، سنعتبر السكان اللبنانيين غير مقاتلين. لكننا ليس في كل مكان نستطيع أن نعمل بشكل انتقائي، سيكون هناك الكثير من الدمار والكثير من الإصابات، لكن في كواليس المؤسسة الأمنية ليس كل شيء واضحاً ومنظّماً هكذا. يوجد لغاية الآن نقاش متصلب في قيادة الجيش الإسرائيلي بين أولئك -بشكل رئيسي من سلاح الجو- الذين يدعون أنه يمكن هزيمة حزب الله بواسطة قوة عالية من النيران الدقيقة، وبين من هو مقتنع أنه دون مناورة برية هذا الأمر لن يحصل. معظم الضباط، ومن بينهم قادة الميدان في الوحدات البرية- من قائد الذراع البري، اللواء سامي ترجمان، والهيئة، يدعمون التوجه الثاني، لكنهم يعلمون أيضاً أن الدخول البري إلى لبنان قد يطيل أمد الحرب وقد يكون مرتبطاً بخسائر أكثر".

وتنقل صحيفة "يديعوت احرنوت" عن مصدر أمني معني بالموضوع اللبناني، قوله: "إن الدخول البري ضروري لتحقيق حسم واضح. في قوله "الحسم" هو يقصد النتائج المادية على الأرض- مئات مقاتلي حزب الله قتلى، بنى تحتية عملياتية مهدمة، سيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ وغيرها. من المنطقي التقدير بالتأكيد أن الجيش الإسرائيلي يستطيع اليوم تحقيق نتيجة كهذه. أولا، لأنه استخلص وسيطبق العبر السيئة في القتال البري في حرب لبنان الثانية، ومن ضمن ذلك التزود بمنظومة دفاع من نوع "معطف الريح"، التي توضع على دبابات "الميركافا" رمز 4، التي يؤدي إلى تضرر أقل جراء الصواريخ المضادة للدبابات.

ثانيا، من أجل الجيش تم في السنتين الماضيتين تطوير خطط وأساليب جمع وإعداد استخباري في الوقت الحقيقي، لم يكن موجوداً في السابق. إضافة إلى ذلك، لدى الجيش اليوم منظومة قيادة وتحكم محوسبة ومتحركة والتي يمكن بواسطتها، من بين الأمور، نقل المعلومات والأهداف التي تم جمعها إلى القوات المقاتلة أثناء القتال على الأهداف التي يتحركون إليها. المشكلة هي أنه على ما يبدو ليس كل قادة الميدان، قادة السرايا، قادة الكتائب وقادة الألوية، في الحقيقة بارعين في استخدام المميزات الثورية هذه، والجيش بحاجة للقيام بشيء ما بهذا الخصوص وبسرعة".

وتضيف الصحيفة "هناك مشاكل أخرى في الجيش يعترفون بها ويهتمون بها، مثل حقيقة أن نيران الصواريخ والقذائف الصاروخية بقوة عالية ستطلق على المطارات، على مخازن الطوارئ لوحدات الاحتياط، على منازل عائلات جنود الاحتياط الذين سيضطرون لتركها للالتحاق بالتجنيد، على الطرقات المؤدية على الجبهة وعلى مناطق تجمع وحدات الاحتياط قرب الجبهة. ليس هناك أمل أن منظومة القبة الحديدية ستقدم حماية جيدة لكل ذلك ولمنشآت البنى التحتية أمام كميات هائلة قد تصل إلى نحو 65 ألف صاروخ.

لقد طوروا في الجيش خططاً للحفاظ على ما يسمى "تعاقباً وظيفياً"، لكن هذه الخطط لن تحول دون خسائر ودمار في الجبهة المدنية والعسكرية. ويقول المصدر الأمني إن كمية الصواريخ قد تتحوّل إلى ميزة مدمرة في أيدي حزب الله. وهذا الأمر يجب شرحه للجمهور في إسرائيل منذ الآن. هذه الحرب ليست برنامجاً واقعياً. سيكون فيها قتلى وإخفاقات لنا أيضا. لكننا سنحقق الهدف- سنحسم في هذه المعركة بالشكل الذي يشل حزب الله جسدياً، ويردعه لسنوات عديدة". بحسب "يديعوت احرنوت".

يشاي يرى أنه "وعلى الرغم من أن في إسرائيل ثمة من يدّعون بأن الردع الذي تم انجازه خلال حرب لبنان الثانية حيال حزب الله قد انهار، فمن الواضح بما يكفي أن لا حافزية كبيرة لدى حزب الله الآن للتورط في مواجهة كبرى مع إسرائيل. ففي شهر حزيران سوف تجري انتخابات عامة في لبنان، وحزب الله لا يرغب بزعزعة شرعيته وتفوقه السياسي في لبنان بسبب جرّه الدولة إلى حرب تدميرية مع إسرائيل. كذلك هناك توتر كبير وصدامات عنيفة بين الشيعة وحزب الله من جانب، وبين السُنّة في لبنان الذين يساعدون المسلحين في سورية من جانب آخر".

"مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ثمة احتمالا إضافيا، وهو أن يهاجمنا حزب الله بكل قوة، في حال قدّر أن إسرائيل تعتزم التبكير بمهاجمته. مهما سيبدو سماع ذلك مفنداً لدى الإسرائيليين، فإن حزب الله يرى بنا جهةً مخادعة وغدارة، يمكنها تنفيذ ضربة مسبقة بشكل فجائي. كذلك، على سبيل المثال، بعد الغارة الأخيرة على قافلة السلاح المضاد للطائرات في سورية، التي وفقاً لمصادر أجنبية تم نسبها إلى إسرائيل، أدخلت قوات حزب الله في حالة تأهب خشية من أن يعمد الجيش الإسرائيلي بعد سورية إلى مهاجمة أهداف في لبنان. وبعد مرور عدة أيام خُفّض مستوى التأهب"، على ما جاء في مقالة رون بن يشاي.

ليست هناك تعليقات: