الاثنين، 11 فبراير، 2013

تشوركين : أدركت امريكا قبل غيرها بأن الاحداث في سورية ...

تكتسب منعطفا خطيرا


شباب المهجر (حوار) -- نورد أدناه نص الحديث الذي أدلى به فيتالي تشوركين المندوب الدائم لروسيا الاتحادية في الأمم المتحدة الى "روسيا اليوم" وتطرق فيه الى مواقف روسيا بصدد العديد من القضايا منها الوضع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والملف النووي الايراني والعلاقات الروسية – الامريكية.../...

- سؤالي الأول حول إيران، من المعروف، أن روسيا ستشارك في المحادثات حول الملف النووي الإيراني مع الوسطاء الدوليين الخمسة في نهاية شهر فبراير/شباط الجاري. في الوقت الذي صرح فيه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدين، أن الولايات المتحدة مستعدة لمحادثات مباشرة مع إيران. هل تنظرون إلى هذه الخطوة كإنجاز تنوي الولايات المتحدة من خلاله استخدام الدبلوماسية بشكل جدي؟

 - آمل أن يكون الأمر كذلك حقاً. بلا شك، نحن نعلق آمالاً كبيرة على المحادثات المنتظرة في نهاية شهر فبراير/شباط الجاري، بمشاركة "سداسية" الوسطاء الدوليين مع إيران، وذلك في العاصمة الكازاخستانية أستانا. ان روسيا بدأت من جانبها منذ وقت طويل بأعمال مكثفة لوضع خيارات مقبولة من قبل الجميع، والتي من شأنها أن تزيل كافة المسائل المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. نحن تحدثنا دائماً حول ضرورة اجراء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. لكن للأسف، لم تتغير الأوضاع حول هذه المسألة منذ فترة طويلة، حيث كانت تأتي ردود فعل سلبية من طرف كجواب على النداءات الايجابية من الطرف الآخر. في هذه المرة كما أعتقد، أن ردة الفعل المتشددة جاءت من طرف طهران، إذ صرحت القيادة الإيرانية عن استحالة اجراء مثل هذه المفاوضات. وهذا أمر مؤسف، على الرغم من أننا مازلنا نأمل بأن مثل هذه المفاوضات ستجري في مرحلة من المراحل. يجب التركيز في هذه المرحلة على المفاوضات "السداسية" مع إيران، ونحن نأمل جدا بأن هذه الجولة ستكون ناجحة.


 - تأتي من طهران إشارات متباينة ، في البداية، أبدى الرئيس ووزير الخارجية  استعدادهما للمفاوضات المباشرة، لكن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية قال: إن مثل هذه المفاوضات غير ممكنة....

 – هذا يحدث دائماً، فمن المعروف، أنه من الصعب جداً اجراء مفاوضات مع إيران، وبطبيعة الحال يعتبر ملف المفاوضات معقدا جداً، حيث تجري مناقشات مطولة حول كل نقطة من النقاط، وبات التوصل إلى نجاحات ملموسة، مهمة في غاية الصعوبة. مع ذلك، نحن نعتبر، أن هناك نجاحات تم تحقيقها في بعض المسائل، ونأمل أن يكون ذلك بمثابة نقطة انطلاق لمفاوضات أكثر مردوداً.


 - هل بإمكانكم الحديث بتفصيل أكثر حول ذلك؟

 – للأسف لا، لأن ذلك لا يدخل ضمن صلاحياتي. أود أن أشير، إلى أن مجلس الأمن الدولي ، لا يعالج المسألة الإيرانية مباشرة. وقد صادق مجلس الأمن على أربعة قرارات تخص العقوبات ضد إيران. وعندما تدخلت روسيا بقوة في هذه العملية في العام 2006، نحن حددنا توقعاتنا منذ البداية، وقلنا : نحن على استعداد لمناقشة العقوبات ضد إيران، في حال استمرت "السداسية" بعملية المفاوضات في آن واحد، وكذلك بشرط ألا تخرج هذه العقوبات عن إطار المسائل المتعلقة بالبرنامج الصاروخي والنووي الايراني. من وجهة نظرنا، أن مجلس الأمن استنفد جميع امكانياته في هذا الشأن. نحن نجري اجتماعات للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بشكل دوري، من أجل مراقبة مدى الالتزام بتنفيذ العقوبات المفروضة حسب القرار رقم 1737. عدا ذلك، لا يمارس مجلس الأمن في الواقع، بحث مسألة البرنامج النووي الإيراني، وليست هناك أية تغيرات متوقعة بهذا الشأن.


- إذا تحدثنا بشكل عام حول حدوث تقدم في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة حول هذه المسألة، تجدر الإشارة، إلى أن ممثلي الإدارة الامريكية ذكروا أكثر من مرة أن روسيا وافقت على ضرورة زيادة الضغط على إيران. هل توجد هناك أية نقاط معينة تم الاتفاق عليها؟

 – كما ترين، بودي البدء، من كون زملائنا الأمريكيين يستخدمون بعض الصيغ الغريبة من نوعها. وعادة ما تكون، كما قلت في سؤالك ، بشكل – ماذا يحدث لو إلتزمت الولايات المتحدة منذ البداية بهذا الموقف، وانضمت جميع الأطراف الأخرى اليها في وقت لاحق. لكن في الواقع كل شيئ يجري عكس ذلك تماما. فعندما نبدأ محادثات مع الولايات المتحدة أو مع شركاء آخرين، نسعى لايجاد توافق في الآراء، وأثناء التوصل إلى هذا التوافق يضطر كل طرف من الأطراف لتقديم تنازلات. وفي الوضع بشأن ايران نحن دعونا وما زلنا ندعو ، وقبل كل شيئ، للعمل المشترك في اعداد  حل عسكري – سياسي لهذه المسألة بمشاركة إيران – ان الولايات المتحدة بالذات هي التي وافقت على المبادئ الأساسية التي طرحتها روسيا. لذلك، نحن على استعداد لمواصلة العمل المشترك في إطار العملية التفاوضية مع إيران، بقوام 5 + 1 ، و لا نخفي بأننا نعتبر بعض الأفعال من قبل شركائنا في "السداسية" غير مثمرة. بالإضافة إلى عقوبات مجلس الأمن، انهم فرضوا على إيران عددا من العقوبات وحيدة الجانب، التي تعتبر من وجهة نظرنا ليس في محلها. بما أننا اتفقنا على التعاون، والعمل على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ، فإن إضافة عقوبات أخرى أمر غير صحيح. لماذا نخلق مشاكل إنسانية إضافية لهذا البلد،  وخلفية سلبية للمفاوضات؟ فلذلك، آمل أن ننطلق جميعنا في إطار العملية التفاوضية قبل كل شيئ من مواقفنا المشتركة ولا ننسى هدفنا الرئيسي، وهو إيجاد حل لمسألة البرنامج النووي الإيراني، من شأنه أن يبدد شكوك المجتمع الدولي بصدد إتجاه تطوره.        


- إذا اتخذت الولايات المتحدة وإسرائيل قرارا بتوجيه ضربة مشتركة أو كل واحدة منهما على حدة على إيران هل سيكون من الممكن إيقافهما بطريقة أو أخرى؟

- أنا آمل بأن التفكير السليم سيوقفهما عن القيام بذلك ، لأنه من المستحيل إيجاد قرار أسوأ من هذا .فأولا لا تزال هناك إمكانيات لمواصلة الحوار. ولا يعتقد أحد من أعضاء "السداسية" بمن فيهم الولايات المتحدة أن الايرانيين اتخذوا قرارا سياسيا بصنع السلاح النووي. وتعترف واشنطن بأنه وفقا للمعطيات المتوفرة لديها لم يتخذ مثل هذا القرار بعد. وطالما لم يتخذ القرار – وحتى الأمريكيون يؤكدون ذلك – لا تزال هناك إمكانية إجراء مفاوضات واللجوء إلى أساليب دبلوماسية أخرى.إن توجيه الضربة الى إيران سيقضي على  أي إمكانية لخوض المفاوضات مع إيران ، وبالتالي سنخسر فرصة التسوية السياسية للمسألة. أنا لا أنوي التحدث نيابة  عن الإيرانيين ولكن يعتقد معظم الخبراء أنه ستوقف إيران اتصالاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال توجيه الضربة اليها. كما نعرف ان إيران تتعاون مع هذه الوكالة حاليا وهي تعرف ما يجري في إيران في مجال الطاقة النووية في تلك المنشآت على الأقل التي يتمتع خبراء الوكالة بحق الوصول إليها وفقا للاتفاقيات السارية المفعول. كما تجري الوكالة مفاوضات مع الايرانيين حول تفتيش منشآت أخرى من المحتمل أن تجري فيها أعمال في إطار المجال العسكري لبرنامجهم النووي. وفي حال توجيه الضربة سيتوقف كل ذلك التعاون. أنا موافق مع أولئك الخبراء الذين يعتقدون أن الاعتداء على إيران سيخدم مصلحة الذين يدعون فيها الى تصنيع القنبلة النووية. وسيكون ذلك الاعتداء خطوة حمقاء وخطرة جدا. وبالاضافة إلى كل ذلك ستكون للنزاع مع إيران عواقب سلبية لتلك المنطقة  عموما. وسيعمل على احتدام الوضع المضطرب أصلا هناك. ومنذ فترة قريبة ناقشنا مواضيع المخاطر العامة التي نواجهها ومنها الإرهاب أو الأزمة الاقتصادية العالمية. أظن أنه في هذه المرحلة ظهر خطر عام آخر لا يجوز إهماله. وما أقصده هو الوضع  المضطرب في منطقة كبيرة تمتد من مالي وليبيا في شمال غرب إفريقيا إلى إسرائيل وفلسطين وسورية وإيران. وإذا اجتاح النزاع هذه الأراضي الواقعة من الطرف المقابل لتلك المنطقة  المترامية الاطراف سيكون من الصعب جدا للمجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا الوضع.  وبالتالي ستسفر الضربة الى إيران عن عواقب وخيمة جدا بالنسبة للأوضاع  في العالم بصورة عامة. لذلك أنا آمل بتفوق التفكير السليم  الذي يؤكد  بأن الضربة العسكرية الى إيران خطوة غير صحيحة.


- لنتحدث عن الوضع في مالي. كيف تقيمون العملية العسكرية الفرنسية هناك؟

- أولا ، جرت في إطار مجلس الأمن الدولي  أعمال مكثفة وموفقة حول الوضع في مالي. ان الوضع  يتدهورهناك منذ بعض الوقت: في البداية حدث الانقلاب العسكري ثم الأزمة في ليبيا وتوجه بعدها المتمردون المسلحون إلى مالي. فحاول الجزء الشمالي للبلاد الذي  تزيد مساحته حسب اعتقادي عن مساحة فرنسا اعلان عن استقلاله. ونتيجة لهذه الأحداث جرت مناقشات عدة بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين في هذه المسألة وكانت مواقفنا متوافقة في أشياء كثيرة: لقد تحولت مالي وخاصة الجزء الشمالي منها الى منطقة وكر للإرهاب. وأصبح من الضروري اتخاذ إجراءات لازمةز وقمنا بوضع  خطة واتخذ مجلس الأمن مؤخرا القرار رقم 2085 بإرسال بعثة عسكرية إفريقية الي مالي بدعم الأمم المتحدة. وتتلخص مهمة منظمة الأمم المتحدة في إعداد البعثة وتقدير مدى جاهزيتها وتدريب القوات المسلحة المالية وإطلاق الحوار السياسي مع مجموعات فصائل مختلفة موجودة في الشمال. وكان من المقرر أنه في حال فشل الحوار سيبدأ الجيش المالي بالزحف نحو الشمال مع البعثة العسكرية الإفريقية في سبيل إعادة سلطة الحكومة الى تلك الأراضي تدريجيا. لكن كما يبدو لي وقع المتطرفون في خطأ كبير جدا فإنهم بالغوا في تقدير قواهم واتخذوا قرارا بالزحف نحو الجنوب بإتجاه عاصمة البلاد مدينة باماكو. في نلك الظروف تقدمت مالي إلى فرنسا بطلب إرسال القوات الفرنسية فقام الفرنسيون بذلك. وكانت هذه الخطوة مفهومة بالنسبة لنا ولم تواجه أي احتجاج من جانبنا لأنها تمت بمراعاة كل قواعد القانون الدولي. لقد مثل الإرهابيون خطرا سافرا على أمن البلاد ووحدة اراضيها. لهذا السبب دعمنا الأعمال المنفذة أثناء مناقشتها في مجلس الأمن الدولي . والآن التحقت قوات البعثة العسكرية الإفريقية بالقوات الفرنسية. ومن حيث الجوهر لا يخرج كل ما يجري هناك عن إطار قرار مجلس الأمن بالرغم من أنه افترض  سابقا تطور الأحداث وفقا لسيناريو آخر يختلف قليلا عما تم تطبيقه. والآن تجري في مجلس الأمن مناقشات حول خطة الأعمال اللاحقة. لقد استولت القوات الفرنسية على عدد من المدن في شمال البلد وإذا واصلت تقدمها الناجح إلى شمال البلاد فمن المحتمل أنه سيكون بإمكانها تسليم قيادة العملية إلى فيلق ما لحفظ السلام. وتصرح فرنسا بأنها مستعدة لإبقاء حضورها في مالي بقدر ما يتطلب الأمر ذلك ،وأنها ستسحب قواتها فور توفر الإمكانية بذلك. أما متى سيتم الانسحاب؟ هل سيعتبر الانتصار على الإرهابيين في الشمال كافيا لذلك؟ وما هو الحجم الحقيقي للخسائر التي تكبدوها؟ تتوارد انباء بأن الإرهابيين انسحبوا من المدن فحسب ، وانتقلوا إلى المناطق الجبلية ، وليس من المستبعد أنهم وجودوا الملاذ في البلدان المجاورة. ومتى سيكون من الممكن تسليم المسؤولية عن الحفاظ على الأمن للإفريقيين؟ ستناقش كافة هذه المسائل في مجلس الأمن في أقرب وقت. ولابد من الاشارة الى أنه تجري المناقشات  بطريقة بناءة. أقول لك بصراحة أننا أحيانا نتجادل بحدة.  ولكن الوضع  ليس وضع  جدال. نحن نتفهم جميعا مدى خطورة الوضع في مالي وما هي عواقبه المحتملة. ولهذا نقوم بتبادل الآراء بصراحة.نحن نناقش الاعمال الواجب تنفيذها والمخاطر التى لا بد من أخذها بالحسبان. فلا يجوز أن نعرض الأمم المتحدة للخطر.


- سيادة السفير، ما رأيكم، ألم تكن أحداث مالي ناجمة عن " الربيع العربي"؟  وإن كان الأمر كذلك ، فكيف؟

- ليس بطريقة مباشرة بالطبع. إذا تحدثنا عن "الربيع العربي" بصفته سعيا لشعوب البلاد العربية إلى تغيير أنظمتهم السياسية الحالية فهذا شيء. وإذا تحدثنا عن الأحداث المأساوية في ليبيا وهي من عواقب "الربيع العربي" فهذا شيء آخر.


- لننتقل إلى انتشار الأسلحة.

- نعم. أثناء الأزمة الليبية تدفقت الأسلحة إلى البلاد بكميات كبيرة. أثناء جلسات الاستماع في مجلس النواب الامريكي التي دعيت لحضورها هيلاري كلينتون  وزيرة الخارجية الأمريكية يومذاك صرح أحد النواب بأنه وفقا للمعلومات المتوفرة لديهم فقد ارسلت  قطر ألى ليبيا 20 ألف طن من الأسلحة "بموافقة صامتة من الولايات المتحدة" على حد قوله. وبهذه الكمية من الأسلحة من الممكن تسليح جيش كامل من الارهابيين حتى إذا كان عدد افراد الجيش متواضعا. وهذا ما صار.لقد تم فرض حظر على إمدادات الأسلحة إلى ليبيا ولكن الحكومة الجديدة لم تقدر على السيطرة على الموقف. ولابد من الاشارة الى أن الوفد الروسي طرح قبل نهاية الأزمة الليبية بقليل مبادرة اتخاذ قرار آخر أعرنا فيه اهتماما خاصا الى خطر انتشار الأسلحة المرسلة من ليبيا إلى أراضي البلدان الأخرى وأشرنا إلى ضرورة اتخاذ كافة الجهود الممكنة لتفادي ذلك.وتطرق هذا الكلام بشكل خاص الى منظومات الصواريخ المحمولة  المضادة للجو التي تعتبر خطرة جدا بالنسبة للطيران بما فيه الطيران المدني. للأسف كانت الإجراءات المتخذة غير كافية لتلافي  ما جرى في ليبيا. لم يراقب أحد تلك الأسلحة الأمر الذي شكل اوضاعا خطرة في أراضي البلدان المجاورة. هذا الشيء بالذات حدث في مالي وبالتأكيد ليس فيها فقط. من المحتمل جدا ولدينا أساس لهذا الاعتقاد أن العمل الإرهابي المنفذ بالقرب من الحدود الليبية الجزائرية له علاقة بالإرهابيين الليبيين أو باستخدام الأسلحة الليبية.


- هل قلتم "بموافقة صامتة من الولايات المتحدة"؟

- قال ذلك نائب في الكونغرس الأمريكي. وحسب تصوري كان مقصده أن الولايات المتحدة تساهلت في ذلك لدرجة ما، وعلمت بالأمر.


- أريد أن أسألكم حول الوضع في سورية. تعلن الولايات المتحدة الآن أنها لا تنوي تزويد المعارضة السورية بالأسلحة. هل يحتمل أن تقوم أمريكا بذلك بأيدي حلفائها؟

- هذا ما يحدث. لقد قررت أمريكا ألا تلطخ يديها. من الجائز أن تكون تصريحاتهم صحيحة. لا أريد التشكيك في التصريحات الرسمية. فلنفترض أن الأمر كهذا وان الولايات المتحدة لا تمد الأسلحة المعارضة بالذات لأنها – وهنا ينبغي إنصافها – تفهمت في لحظة من اللحظات أن الموقف يتطور وفقا لسيناريو غير سليم حيث تشارك مجموعات إرهابية في القتال الدائر هناك وتزداد نشاطات الإسلاميين المتطرفين. ومن المحتمل أن أمريكا أدركت قبل غيرها من زملائنا الغربيين أن الأحداث في سورية تتخذ منعطفا خطرا جدا وأصبح سيناريو تطور الأحداث المفترض منذ البداية وهو إسقاط الأسد خلال فترة شهرين ثم فوز الديموقراطية أصبح هذا السيناريو غير واقعي على الإطلاق وبعيدا عن حقيقة الأوضاع في البلد. ولكن الولايات المتحدة دولة قوية جدا ولها نفوذ هائل في دول مثل قطر على سبيل المثال. ووفقا للأخبار فإن قطر بالذات هي موردة  رئيسية للسلاح ومصدر دعم رئيسي للمعارضة المسلحة. لو مارست الولايات المتحدة سياسة دؤوبة  وحازمة في هذا المجال لكان بإمكانها استخدام نفوذها في البلدان التي تزود المعارضة السورية بالأسلحة. ولهذا لا يرفع واقع تصريحاتها بأنها لا تقوم بذلك بنفسها لا يرفع هذا الواقع عنها المسؤولية عما يجري في سورية وعما تقوم به المعارضة المسلحة بصورة كاملة.


- قلتم إن الولايات المتحدة غيرت في لحظة ما نهجها بصدد هذا الموضوع. يبدو لي أن الكثيرين لاحظوا ذلك. الآن تدلي إدارة أوباما بتصريحات متحفظة أكثر مما كان عليه منذ سنة مثلا حول الوضع في سورية. وبدأت تتحدث عن  تعقيد الوضع في هذا البلد. هل لاحظتم هذا التغير؟

- نعم . وأنا أقول هذا الكلام. لقد تغيرت لهجة تصريحات الأمريكيين ونرى ذلك من خلال المناقشات غير الرسمية في مجلس الأمن ومن خلال اللقاءات مع السيد الأخضر الإبراهيمي المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية التي تجري في إطار الجلسات الثلاثية الذي اقترحه. لقد تم اللقاء الأول من هذا النوع بينه وبين سيرغي لافروف وهيلاري كلينتون منذ شهرين في دبلن ثم عقد لقاءان آخران على مستوى نائبي الوزيرين واشترك فيهما إبراهيمي وبوغدانوف وبيرنز. وناقشوا الوضع في سورية وأجروا تحليلا له . من دون شك هناك شعور بأن الأمركيين تقاربوا من موقفنا في تقديرهم الموقف السوري كثيرا من ناحية تفهم مدى تعقيد الأحداث الجارية هناك. لهذا السبب بالذات من المهم مواصلة الحوار في هذا المنحى.


 - يقال إن الولايات المتحدة تخلت عن فكرة التدخل العسكري في النزاع السوري ولهذا تعتبر إعاقة اتخاذ القرار في مجلس الأمن من قبل روسيا والصين بمثابة خدمة للمصالح الأمريكية لدرجة ما. ما تعليقكم على ذلك؟ هل اتخذت الولايات المتحدة قرارا بعدم التدخل حقا؟

 - لا استطيع التكلم نيابة عن الأمريكيين. أعتقد أن هذا الوضع ينطبق تقريبا على الموقف الإيراني أيضا.ان أي أنسان عاقل يدرك أن التدخل العسكري في سورية له عواقب وخيمة جدا.

أريد أن أذكر الشيء التالي. فرغم بيانات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بأنها لا تخطط للتدخل العسكري في النزاع السوري هناك نقطة الى جانب نقاط أخرى تثير حذرنا وهي الترويج لموضوع السلاح الكيميائي السوري بشكل مستمر. بالطبع ان هذه المسألة جدية جدا ونحن ناقشناها مع الحكومة السورية أكثر من مرة. وقد أكدت السلطات السورية لنا أنه لن يستخدم أحد الأسلحة الكيميائية حتى في حال وجودها. هذه كانت صيغة جواب ممثلي قيادة البلاد.

لكن برأينا ان التهديدات بهذا الصدد كثيرة جدا حيث وقد تتخذ إجراءات مختلفة في حال حدوث شيء ما. وأحيانا يتشكل الانطباع بأنه يتم البحث عن ذريعة للقيام بالتدخل العسكري. بالإضافة إلى ذلك من الممكن أن تحرض مثل هذه العبارات الفارغة المعارضة على القيام بأفعال خطرة حيث من الممكن أن تحاول هذه المجموعات إحداث استفزاز متعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية ،مثلا الاستيلاء على مستودعات الأسلحة  الكيميائية أو تنظيم عمل تخريبي باستخدام (هذا) السلاح في الأراضي السورية مما سيحرض على التدخل العسكري الخارجي.نحن نتصور ان هذا الوضع بالغ الخطورة.


س - ما هي صيغة التدخل الدولي الذي يمكن أن تدعمه روسيا؟

ج: - الصيغة الدبلوماسية. بالطبع بالاضافة إلى الصيغة الإنسانية. وتأتي مساعدات إنسانية إلى سورية. ولكن للأسف تتزايد الاحتياجات إلى هذه المساعدات الضرورية بصورة مستمرة بسبب توسع أبعاد الكارثة الإنسانية. إضافة إلى المساعدات الإنسانية ان سورية بحاجة ملحة إلى الدعم الدبلوماسي. للأسف تبقى روسيا عمليا الدولة الوحيدة التي تتخذ خطوات لتحقيق ما جاء في الوثيقة الموفقة  المعدة من قبل سيرغي لافروف وغيره من وزراء الخارجية العاملين  في إطار مجموعة العمل في أثناء محادثات استمرت ثماني ساعات. وقد نظمت هذه المحادثات في يونيو/حزيران عام 2012 بمشاركة كوفي عنان. وكانت روسيا البلد الوحيد الذي أجرى لقاءات مع الحكومة والمعارضة على حد سواء وحاولت دفعهما إلى القيام بمفاوضات مباشرة وإلى تشكيل الهيئة الانتقالية المقررة وفقا لبيان جنيف.

الآن يعترف شركاؤنا بأن بيان جنيف هو الوثيقة المعقولة الوحيدة حقا بمعنى أنها نقطة الانطلاق التي  يمكن أن تعمل واقعيا على اجراء الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة.


- لماذا رفضوا الاعتراف بذلك سابقا؟

- أظن أنهم سابقا تمسكوا بشدة بفكرة إسقاط النظام كما لم تكن المعارضة جاهزة لخوض الحوار مع الحكومة. لقد وقع شركاؤنا الغربيون في خطأ وأعطوا إشارة سلبية عندما اعترفوا بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة في سورية والذي تم تشكيله مؤخرا في الدوحة. واعترفت الدول الغربية به رغم أن القاعدة الأساسية لتوحيد المعارضة كانت رفضها خوض المفاوضات مع الحكومة ورغبتها في هدم مؤسسات الدولة.

رغم ذلك نلاحظ مؤخرا تغيرات بإمكانها إحداث تأثير إيجابي جاد. لقد ادلى احمد معاذ الخطيب زعيم الائتلاف الوطني بتصريح احدث صدى داويا جاء فيه أنه مستعد لبدء الحوار مع الحكومة. نعم. إنه طرح شروطا معينة ولكن هذا أول تصريح من هذا النوع يقوم به ممثل رفيع المقام  للمعارضة. في البداية نظرنا بارتياب إلى هذا الائتلاف. إنه يواجه مشكلات كثيرة وتنقصه الوحدة وله تناقضات مع مجموعات أخرى من المعارضة. ولكنه موجود وعلينا أن نتعامل مع ظهوره كأمر واقع.

تتلخص مهمة المجتمع الدولي في تشجيع مثل هذه التصريحات. كما لا يجوز لنا أن ننسى أنه تم الادلاء بهذا التصريح بعد خطاب بشار الأسد الذي قوبل بإنتقادات كثيرة لأنه تضمن مقترحات اعتبرت سطحية وكانت لهجته شديدة جدا. من الممكن أنه ملاحظات كثيرة كانت في مكانها ولكنه دعا المعارضة إلى الحوار بشكل واضح.

ولذلك يجب الآن على المجتمع الدولي كما يبدو لنا أن يدفع الطرفين إلى الحوار وأن يمسك برؤوس الخيوط التي يمدها الطرفان وأن يحاول ربطها مع بعضها البعض.


- هذا يعني أنه يبدو لكم أن مواقف روسيا والولايات المتحدة تقاربت بشكل ملحوظ مقارنة بواقع العام الماضي؟

- نعم لدرجة ما.بدأت الولايات المتحدة بإدراك خطورة الموقف. والآن تفهم أن الأمور السورية ليست بتلك البساطة كما تهيأ لها سابقا.


- منذ سنة عندما احبطت روسيا والصين اتخاذ قرار مجلس الأمن بخصوص سورية صرحت سوزان رايس ممثلة الولايات المتحدة بطريقة غير دبلوماسية بأن هذين البلدين يتحملان مسؤولية إراقة دماء الذين سيسقطون ضحايا في النزاع السوري. هل تغيرت لهجة ونغمة المفاوضات؟

- ليست هنا شخصيات مثالية... بمن فيهم سوزان رايس.


 - هل تغيرت اللهجة؟

– نعم.


- هل تشعرون بذلك في أروقة الأمم المتحدة؟

– بلا شك، تغيرت لهجة النقاش حول المسألة السورية في مجلس الأمن وأثناء المشاورات الخاصة.


- السؤال الأخير حول دور مجلس الأمن بشكل عام. ان بعض مؤيدي التدابير وحيدة الجانب، وأقصد بهم الشخصيات  في واشنطن الذين غالبا ما يقولون: إن حل المشاكل عبر مجلس الأمن الدولي بلا فائدة، لأن أحدا ما سيعارضه بأي حال من الأحوال. ماذا تقولون حول هذا النقد؟

– أود أن أنصح في البداية، النظر إلى نتائج اعمال مجلس الأمن . في 90% من الحالات نتوصل إلى قرارات بالإجماع، واتخذنا مئات القرارات، أكثرها تم تبنيه على أساس التوافق. لقد ساعد مجلس الأمن الدولي في حل الكثير من المسائل المهمة، على سبيل المثال: غالبا ما نتحدث حول مشاكل افريقيا، وهذا ليس مجرد كلام، ففي العديد من المسائل استطعنا التوصل إلى نجاحات جدية، حتى ولو أنها ليست انتصاراً نهائياً. لنأخذ المثال الصومالي، استطعنا اطلاق العملية السياسية، وساهمت الأمم المتحدة بتشكيل الحكومة ونظمت بعثة لحفظ السلام في الصومال تابعة للاتحاد الافريقي وقدمت الدعم اللازم من أجل ذلك. بعد ذلك و لحسن الحظ، إلتحقت جارتا الصومال – اثيوبيا وكينيا – بهذه العملية، بنشاط أكثر من ذي قبل. وبفضل ذلك، لدينا حالياً حكومة تعمل في مقديشو، بينما المقاتلون من مجموعة "الشباب" هربوا من المكان. على الرغم من ذلك، لا يمكننا تسمية ذلك انتصاراً نهائياً، لكن مقارنة مع ما كان قبل خمس سنوات، يكون كالفرق بين الأرض والسماء.

 تمكن مجلس الأمن من اقامة القاعدة التشريعية ضرورية لمكافحة  القرصنة. لقد اتخذنا قرارات حازمة من ناحية صيغها وجوهرها على حد سواء والتي يتقدم بها لمكافحة القرصنة. بالإضافة إلى ذلك وبمشاركة مجلس الأمن تم تطوير التعاون بين القوى البحرية لدول مختلفة بما فيها روسيا والولايات المتحدة وغيرهما من البلدان. يعمل مثل هذا اتلتعاون – إضافة إلى إجراءات أخرى – على تقليص عدد الهجمات.

 ولهذا يبدو لي، أنه يوجد هناك بعض الشياء من الممكن لمجلس الأمن أن يفتخر بها. وهذا ليس العام الأول الذي أعمل به في مجلس الأمن الدولي، واعتقد أنه من غير الضروري إيلاء الاهتمام لتلك المسائل التي لم نتمكن من حلها بعد. فمن الصعب توقع توافق حول سورية في حال كانت هناك اختلافات كبيرة جداً في مواقفنا: إذ أن قسما من أعضاء مجلس الأمن يعتبرون أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة هو إسقاط الحكومة، بينما يعتبر القسم الآخر من الأعضاء أن هذه السياسة عبارة عن مغامرة غير فعالة وتؤدي إلى طريق مسدود. ولهذا السبب بالذات، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات أثناء التصويت حول الوضع السوري.  

ليست هناك تعليقات: