الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

واشنطن تشكو قلة الحلفاء الموثوقين بالمنطقة


شباب المهجر (تقرير) -- اشار معهد "امريكا الجديدة" الى الدعم الامريكي المتواصل للانظمة الديكتاتورية في الشرق الاوسط واضاف ان واشنطن لم يعد لديها الكثير من الحلفاء الموثوقين في المنطقة رغم دعمها الشامل لمثل هذه الحكومات. ويستعرض المعهد في تقرير مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد أمريكا الجديدة، الآليات الكفيلة بتغيير سياسة امريكا الخارجية حيال الشرق الاوسط وشمال افريقيا ويضيف ان التطورات التي طالت العالم العربي وتاثرت بها منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا اثارت تساؤلات حول مدى فاعلية القيادة الامريكية في المنطقة.../...

فالادارة الامريكية وبعد اعوام من التعاون والدعم الذي ابدته للانظمة المستبدة في المنطقة فقدت عددا من حلفائها بالعالم العربي خلال فترة قصيرة ، وهذا يعني ان واشنطن لم تعد تملك الكثير من الحلفاء الموثوقين في المنطقة ولايمكنها تطبيق سياساتها كيفما تشاء.

العديد من صناع القرار في امريكا وردا على هذه التطورات دعوا الى اعادة النظر في سياسة امريكا وانتهاج توجه جديد يعزز قدراتها لايجاد تغييرات في اولوياتها الجيوسياسية وتقديم الدعم للقوى الديمقراطية بالمنطقة. هذا في حين ان الادارة الامريكية تعتبر تطورات المنطقة بانها تطورات نفاقية ومدمرة ينبغي الحيلولة دون اتساع رقتها .

ويشير التقرير الى ان استياء المحتجين من السياسيات الامريكية بالمنطقة اعطاهم زخما قويا لمواصلة احتجاجاتهم والمطالبة بعدم تدخل واشنطن في شؤون بلدانهم. ورغم ذلك يجب الا نتصور بان امريكا ستسحب جميع قواتها من المنطقة ، لان واشنطن وبلاشك تسعى الى المحافظة على قوتها ونفوذها في العالم العربي.

ويشير االتقرير الى بعض التساءلات حول دور امريكا وموقفها من التطورات الراهنة في المنطقة ليخلص ال القول بان على امريكا اتخاذ توجه جديد في سياسته تجاة المنطقة وان امام اوباما خلال فترة ولايته الثانية فرصة مناسبة للقيام بهذا الامر وانتهاج سياسة منسجمة وشاملة.

ويسعى معهد امريكا الجديدة بالتعاون مع مؤسسة "عصام فارس" التابعة لجامعة بيروت دراسة هذه القضايا بدقة وصولا الى تقديم توجه مبني على تقليل الاضرار لاعادة النظر في السياسات الخارجية الاميركية . ويركز على مصر باعتبارها من الحلفاء الاساسيين لـ واشنطن وتحظى بمكانة مهمة وتاريخية على صعيد المنطقة ، لكنه يؤكد في نفس الوقت النتائج والاستنتاجات تعمم على جميع دول العالم العربي لاسيما تلك التي لديها تبعية محضة لامريكا

ويرى التقرير ان الاستثمارات الامريكية في مصر لم تنجح في توطئة الظروف المناسبة للتنمية البشرية او تعزيز الاستقرار الجيوسياسي. فخلال العقدين الماضيين عكف قادة امريكا على الترويج للاصلاحات السياسية والاقتصادية في مصر متغافلين عن ارتفاع معدل الفقر والاستبداد بشكل كبير . وهذا هو الحال بالنسبة لتونس ايضا حيث كان ابناء الشعب يطالبون بالاصلاح والعدالة والتقليل من المناخ الامني الذي يسود البلاد ونبذ التمييز في توزيع العوائد . فالثورة التي تفجرت كانت بسبب الغضب والاستياء المتنامي في كلا البلدين من البطلة وسوء الظروف المعيشية .ويعتبر الكثير من المحللين ان دول الخليج العربية هي الاخرى مقبلة على ثورات واضطرابات مماثلة بسبب الظروف المزرية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويشير التقرير الى ان السياسة الخارجية الامريكية كانت ولحد الان مبنية على مجموعة من الاولويات الاستراتيجية مثل امن اسرائيل وخفض التهديدات الموجهة اليها عبر التركيز على موضوعات مثل مكافحة الارهاب والتصدي للنفوذ الايراني والهيمنة على مصادر الطاقة وزيادة فرصها التجارية لاسيما تجارة الاسلحة ، لكنه يعتبر المشكلة الاهم بانها تتمثل في اهتمام امريكا بمسالة الامن القومي اكثر من الرخاء الانساني . فمنذ اكثر من عشر سنين وترصد امريكا ما بين 70 و 80 بالمئة من ميزانياتها المخصصة للشرق الاوسط وشمال افريقيا لنشر القوات العسكرية في المناطق الحساسة . هذا في حين ان 10 بالمئة من الميزانية فقذ ترصد لقضايا مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.

ويتابع التقرير تحليله بالتنويه الى انخفاض المساعدات المخصصة لدعم الاقتصاد في مصر من 800 الى 250 مليون دولار سنويا ويضيف: هذا في ان المساعدات العسكرية التي تتلقاها مصر من امريكا وتقدر 3،1 مليار دولار لم تتغير منذ عام 1987 ، الامر الذي اثارة انتقادات واسعة في الداخل بسبب تجاهل امريكا للقضايا والمشاكل الاجتماعية والمعيشية في هذا البلد.

ويرى التقرير ان الغالبية العظمى لا تدرك مدى تاثير الالتزامات الامريكية حيال "اسرائيل" على مواقفها ويزعم ان سياسات واشنطن شهدت بعض التغيير على هذا الصعيد بسبب التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة والانتقادات الواسعة التي وجهت اليها ويؤكد ان القضايا التجارية ايضا تلعب دورا كبيرا في السياسات الامريكية حيال الشرق الاوسط . لان الاتفاقيات التجارية واتفاقيات وكالةالتنمية الدولية الامريكية وتجارة الاسلحة توفر فرصا اقتصادية وسياسية كبيرة للمقاولين والمنتجين الامريكيين فضلا عن نواب الكونغرس. فعلى سبيل المثال وبناء على اتفاقية ثنائية ينبغي على مصر ان تصرف المساعدات الامريكية لشراء وتحديث معداتها العسكرية ، وفي المقابل عليها التوقيع على اتفاقيات لتعمير وصيانة هذه المعدات مع امريكا وتمهيد الارضية لنشاطات المقاولين الامريكيين والمستشارين الاجانب.

ليست هناك تعليقات: