الاثنين، 4 فبراير، 2013

أيها الأمراء والوزراء.. انزعوا جلباب القداسة


شباب المهجر (مقال) بقلم: المحلل السياسي 'عقل الباهلي' -- الهيبة نوع من القداسة وهي أخطر لأنها بدون مسوغات ماعدا ما يصنعه من يود خلق هيبة لنفسه حتى وإن لم يكن شيئاً يُذكر. لماذا يلبس المجتمع جلابيب القداسة والهيبة المزيفة من أعلى المجتمع الى أصغر إنسان في مجموع الناس؟..../... 

لأن البناء الاجتماعي والسياسي لمجتمعنا لم يشهد قوننة لحياته بمعنى قانون واضح للفرد والجماعة للرجال والنساء للأطفال والكبار للمرضى والأصحاء بحيث يتحقق للجميع مرجع قانوني يستند عليه من يرغب في مقاضات كائن من كان!.

الكل في بلدنا يزايد على الكل في الشرح والتوضيح عن الأنظمة المنظمة لحياة الناس من نظام الحكم الى نظام العمل وقد يتفاخر بعض المنافقين بأن تلك الأنظمة متجاوزة في دقتها النظام الأوربي نظراً لتوافقها مع الشريعة الإسلامية.

من يراجع قوانين البلد لا يمكن إلا أن يلاحظ كلمة ( وللـ ) المعجزة والتي تعطي أي مسؤول كبر أو صغر المفتاح السحري لتمكنه من تحطيم كل أسوار المنع من العبث في الأنظمة و (للـ) تأتي في آخر نص القرار ( وللأمير، وللوزير، وللرئيس).

وبهذه الأل تنتهك كل الأنظمة والتعليمات وبقصد شريف وهو خدمة المواطنين! مع العلم أن الأل المستخدمة لتجاوز الأنظمة لا تستخدم فيما ندر إلا لتمكين النافذين من تحقيق رغباتهم سواء الإدارية أو المالية وإلا لماذا لا يترك الناس أمام القانون بالتساوي؟ لأن من يصنعون القانون لديهم قناعة راسخة أن القانون وضع للناس وليس لهم لأنهم جنود السلطان ومقامهم أرفع!.

لكن كيف يقتنع المجتمع بأحقية علية القوم بالتجاوز . لا بد من آليات ترسخ هذا المبدأ . إذاً تفعيل القداسات هو الحل. ما هي القداسات؟ صاحب سمو، صاحب فضيلة, صاحب معالي, معالي بمرتبة. معالي ممتازة, فضيلة الشيخ لرجل الدين, الشيخ لرجل الأعمال.

سيقول لك قائل بأن هذه ألقاب فخرية تعرف بمقاماتهم ليس إلا. اقول نعم هي كذلك لكنها بني عليها سلوكيات داخل مواقع عمل هؤلاء حولت تلك الأسماء الى رمز للتقديس وما عليك إلا الذهاب الى أي وزارة والإتجاه الى مكتب الوزير وسجل الملاحظات حتى تعود الى الباب الخارجي للوزارة.

مدخل سيب الوزير مختلف, أبواب الوزير غير, الستائر فاخرة وآلية تحريكها متقدمة, كل ركن فيه حوض زهور طبيعي، مكاتب إدارية اسبانية, فرنسية. كل أجهزة الإتصالات والخدمات المساندة جديدة ومن أحسن الماركات ومهم أن تكون مواصفاتها عالية وليس لقدرتها الإنتاجية علاقة بما تقدمه من خدمة! أيضاً الطاقم البشري العمالة سعودية وخدمات القهوة والشاي خمسة نجوم مع أن خمسة نجوم إستخدمها البعض في أماكن كريهة. سكرتارية متنوعة، متخصص في قضايا المنزل، متخصص في عمل مدير عام مكتب الوزير، مسؤول عن ….!. واستحدثت تسمية جديده وهي (المشرف العام على مكتب الوزير) ولم أفهم حتى الآن تصنيف مدير مكتب الوزير والمدير العام والمشرف على مكتب الوزير ولكني أعتقد أنها تنفيع لقلة المراتب العليا مثل المستشار والمشرف العام وكمل…!.

أيضا أسطول السيارات وفريق العمل. أحد في خدمة خالد ابن الوزير لنقله من وإلى المدرسة وآخر لفريدة ابنة الوزير لنقلها إلى مشاويرها وأهمهم سائق المدام. وصلت الى طلب مقابلة الوزير من  شكلك وما تلبسه من نوع قماش وحتى الساعة والجزمة أعزكم الله منذ تدخل الى أول باب حتى تصل الى مدير عام مكتب الوزير وهذه الأشياء تجعل المستقبل (بكسر الباء) يرحب بك ويقدمك على من بعدك أو ينخفض تقييمك وتعاد حتى من عند القهوجي.

طبعاً إذا كائن من كان رتب لك الموعد فالوجوه ستكون مبتسمة وكثير منهم يبتسم لأن المدير ابتسم حينما سمع أسمك! حينما تصل الى الوزير يرحب لكنه لا يفعل شيئاً لأن النظام واضح لكن هذا الوضوح فقط لمن ليس له واسطة.

حتى طريقة المشي داخل منطقة الوزير لها إيقاع الهدوء حتى لا تزعج معاليه ومن حوله. والسرعة في الحركة  والحديث بصوت عالي في منطقة معاليه دليل القرونة وما قدمه فريق طاش في هذه المنطقة كان أبلغ تصوير لكنهم يقهقهون على الحلقة وإقلب الصفحة فالقداسة يجب تنميتها.

كل مواطن حباه الله مقابلة مقدس يتذكر حركة الناس عند دخوله أو خروجه وحتى حينما يقف للسلام على أحد أو يمكن ليذهب لغسل يديه خوفاً من العدوى فإن الجميع يقف إجلالاً للحالة. نطل بخفة لأنه لا يتحمل النقد. عندما يغضب يغضب كل من  حوله وأنت رجل لا تحترم المقامات وتذكروا أمين عسير ووزير الزراعة في اليوتيوب حتى لا يقول أحد النافذين هذه مبالغة لأن النافذ يتحدث مع صاحب القداسة بالهاتف لتنجز معاملته في نفس اليوم والنافذ لا يعرف كم تضيع حقوق الناس بسبب جلباب القداسة.

لقد تم إختيار الوزير كمثل لصاحب القداسة لأنه أقلهم أنياباً أما الواقع فإنه لا يأتي بعده في درجات القداسات إلا رجل الأعمال علماً أن رجال الأعمال يعملون القداسات بأموالهم والبقية بأموال الدولة!.

جلباب القداسات أثقلت حركة أصحاب القداسات وأبعدتهم عن الواقع بل فصلتهم نهائياً ولذلك نسمع التصريحات والفتاوي والمواقف السياسية التي لا تصنع إلا هاشتاق. أرجوكم لا تحملوا الناس مسؤولية التطوير والإصلاح، هذه مسؤولية القيادة السياسية فقط ولا تقدُّم بدون مشاركة سياسية ولا تقدُّم إلا بدستور لا يتمكن كائن من كان من تجاوزه.

البرلمان المنتخب سيجبر الجميع على خلع جلباب القداسة لانتهاء صلاحيته وسيلبس الجميع جلباب العمل والإخلاص والنزاهة لأن الشعب سيحاسب الجميع.

وخلع جلباب القداسة ليس مقتصراً على أبناء المجتمع من غير الأسرة المالكة ولكن أول من يجب عليه خلع جلباب القداسة هم أبناء الأسرة حتى يقتدي بهم الناس لأن الناس تعلموا لبس الجلباب منهم وأتذكر حديث للمهندس ليث شبيلات على إحدى الفضائيات حينما قال لا يمكن تحقيق الإصلاح في الأردن ما لم يصلح الملك نفسه.

وطني “المملكة العربية السعودية” جميل ورائع ومبارك لكنه مهدد بتأليه القداسات وحمايته مسؤولية الجميع والمسؤولية كما قال الدكتور محمد القحطاني العضو المؤسس في جمعية (حسم) لا يكفي أن تكتب مقالة أو تتحدث في مقابلة وتبرئ ذمتك لكن عليك العمل والعمل الجاد والدؤوب لترسخ الإصلاح السياسي حماية لوطننا العزيز والأجيال القادمة.

ليست هناك تعليقات: